spot_img

ذات صلة

مصر ترفض تقسيم غزة: دعوة لوحدة فلسطين ودعم دولي

تجدد مصر موقفها الثابت والرافض بشكل قاطع لأي محاولات تستهدف تقسيم قطاع غزة أو فصله عن الضفة الغربية، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية. جاء هذا التأكيد على لسان وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبدالعاطي، خلال استقباله الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، حيث شدد على أهمية تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الموقف المصري يعكس التزام القاهرة التاريخي بدعم الحقوق الفلسطينية ورفض أي مخططات تهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية أو تقويض فرص السلام العادل.

تأتي هذه التصريحات في سياق حساس، خاصة مع الإشارة إلى “خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب” التي عُرفت إعلامياً بـ “صفقة القرن”. هذه الخطة، التي طُرحت في أوائل عام 2020، قوبلت برفض فلسطيني وعربي ودولي واسع، نظراً لتجاهلها للعديد من الثوابت الفلسطينية ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967. ورغم أن الخطة لم تتحدث صراحة عن “تقسيم غزة” كهدف مباشر، إلا أن رؤيتها العامة كانت تُنظر إليها على أنها تهدف إلى تكريس واقع الفصل بين غزة والضفة الغربية، وتقويض إمكانية التواصل الجغرافي والإداري بينهما، مما يهدد وحدة الكيان الفلسطيني المستقبلي. لذا، فإن التأكيد المصري على رفض تقسيم غزة هو رد مباشر على أي رؤى مستقبلية قد تفضي إلى هذا السيناريو، ويؤكد على ضرورة التعامل مع القطاع كجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية الموعودة.

إن الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية، ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو ركيزة أساسية لأي حل مستقبلي مستدام. فتقسيم غزة أو عزلها بشكل دائم سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في القطاع، ويقوض جهود إعادة الإعمار والتعافي المبكر. على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن أي محاولة لفرض واقع التقسيم ستزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وتعيق أي مساعٍ جادة نحو تحقيق السلام. مصر، بحكم جوارها الجغرافي لقطاع غزة ودورها التاريخي كوسيط رئيسي، تدرك تماماً التداعيات الخطيرة لمثل هذه الخطوات على الأمن القومي المصري والإقليمي ككل، ولذلك تصر على ضرورة التعامل مع القضية الفلسطينية ككل لا يتجزأ.

وفي هذا الصدد، شدد وزير الخارجية المصري على أهمية استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة، والتي تتضمن تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية. هذه القوة يُنظر إليها كعنصر حاسم لضمان الأمن والاستقرار في القطاع خلال المرحلة الانتقالية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل مستمر ودون عوائق. كما أكد الدكتور عبدالعاطي على ضرورة التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار الشاملة لقطاع غزة، الذي عانى ولا يزال يعاني من دمار واسع وتدهور في البنية التحتية نتيجة للصراعات المتكررة والحصار المستمر. وتلتزم مصر بتقديم الدعم الكامل للأشقاء الفلسطينيين في هذه المرحلة الدقيقة، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني.

وقد رحب وزير الخارجية المصري بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة الدكتور علي شعث، معرباً عن ثقته في خبرات أعضائها وقدرتهم على ضمان كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق الاستقرار الإداري خلال المرحلة الانتقالية. وأكد السفير تميم خلاف، متحدث الخارجية المصرية، على أهمية الدور الذي تضطلع به اللجنة في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع وتلبية حاجاتهم الأساسية. هذه الخطوة تُعد تمهيداً حيوياً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، وهو ما يتسق مع مبادئ الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تؤكد على وحدة الأراضي الفلسطينية وضرورة إنهاء الانقسام. من جانبه، أعرب الدكتور علي شعث عن تقديره العميق لموقف مصر الداعم للقضية الفلسطينية وللدعم الذي تقدمه القاهرة في هذه المرحلة الفارقة.

spot_imgspot_img