spot_img

ذات صلة

صفقة هوساوي للهلال تنعش خزينة أحد وتنهي أزماته

يُنتظر أن تنتعش خزينة نادي أحد خلال الأيام القادمة بمبلغ يمثل نسبة 40% من قيمة صفقة انتقال نجمه السابق مراد هوساوي لنادي الهلال. هذا الدعم المالي يأتي في توقيت حاسم للنادي، الذي يواجه تحديات مالية جمة قد تعيق مسيرته الرياضية.

وعلمت مصادر مطلعة أن وزارة الرياضة السعودية، في إطار حرصها على استدامة الأندية وتطوير المنظومة الرياضية، قد حرصت على حفظ حقوق نادي أحد المالية وتسريع إجراءات تحويل المبلغ. يأتي هذا الإجراء وفقاً للاتفاقية المبرمة عند انتقال اللاعب مراد هوساوي من أحد إلى نادي الخليج سابقاً، وهو ما يعكس التزام الوزارة بدعم الأندية في ظل ظروفها الصعبة. هذه الآلية تتماشى مع مبادئ التضامن والتعويض عن التدريب التي يقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، والتي تضمن حصول الأندية التي ساهمت في تطوير اللاعبين على جزء من قيمة انتقالاتهم المستقبلية، مما يحفز الأندية على الاستثمار في المواهب الشابة وتنميتها.

نادي أحد، الذي يُعد من الأندية العريقة في المدينة المنورة وله تاريخ طويل في الرياضة السعودية، لطالما كان رافداً للمواهب الكروية. مسيرة مراد هوساوي، الذي بدأ مشواره الكروي في الفئات السنية بنادي أحد قبل أن ينتقل إلى الخليج ومن ثم إلى أحد أكبر الأندية السعودية، الهلال، تجسد هذه الحقيقة. هذا الانتقال الأخير إلى الهلال، أحد عمالقة الكرة الآسيوية والسعودية، يسلط الضوء على جودة اللاعبين الذين يمكن أن يفرزهم نادي أحد، ويؤكد على أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرياضية وتطوير الناشئين لضمان استمرارية تدفق المواهب.

من المتوقع أن يسهم هذا المبلغ الحيوي في تسوية عدد كبير من المطالبات المالية لمدربين ولاعبين سابقين، وإغلاق بعض القضايا المنظورة ضد النادي لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA). كان النادي قد واجه 24 قضية مرفوعة ضده، نجحت جهود الإدارة المكلفة في إنهائها ما عدا قضية واحدة يُتوقع تسويتها فور إيداع المبلغ. هذا الإنجاز سيمثل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النادي، حيث سيسمح له بالتخلص من أعباء قانونية ومالية ثقيلة كادت أن تعصف بمسيرته وتعيق تقدمه.

يأتي هذا الدعم في وقت أعلنت فيه الجمعية العمومية للنادي أن الدين العام بلغ 60 مليون ريال، وهو رقم ضخم يعكس حجم التحديات المالية التي يواجهها النادي. تعمل الإدارة الحالية برئاسة خالد رويفد الصاعدي بجد على تقليص المصروفات لتتناسب مع الإيرادات الشحيحة؛ إذ تبلغ الإعانة المقطوعة من وزارة الرياضة 233 ألف ريال شهرياً فقط، في حين تتجاوز المصروفات الشهرية أضعاف هذا الرقم بكثير. ورغم هذه الصعوبات، نجحت الإدارة في تخفيض التكاليف التشغيلية بنسبة تتجاوز 62٪ مقارنة بالعام الماضي، مما يدل على كفاءة إدارية عالية في التعامل مع الأزمة المالية الخانقة.

هذا وتسعى الإدارة الحالية لمواجهة الأعباء المالية المرتفعة، خصوصاً مع وجود عقود لاعبين تصل مبالغها إلى 100 ألف ريال و50 ألف ريال شهرياً للثنائي محمد العتيبي، ومحمد حسين عبدالغني، إضافة إلى رواتب الأجهزة الفنية والإدارية للفريق الأول لكرة القدم والفئات السنية وعددها 8 فئات و3 درجات في كرة السلة. وفي حال نجاح النادي في إغلاق القضايا المرفوعة و«فتح الشاشات» (رفع المنع من التسجيل)، ستبدأ الإدارة فوراً في التعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم كرة القدم (الفريق الأول والفئات السنية) والفريق الأول لكرة السلة. هذا الأمر بالغ الأهمية، خاصة وأن فريق أحد يتذيل ترتيب دوري الدرجة الثانية بسبب قرار منع النادي من التسجيل، مع تبقي 13 جولة على نهاية الدوري، مما يجعل كل نقطة وكل تعاقد مستقبلي حاسماً لبقائه وتطوره.

إن تأثير هذه الصفقة لا يقتصر على نادي أحد فحسب، بل يمتد ليشمل المنظومة الكروية السعودية ككل. فهي تسلط الضوء على أهمية الحوكمة المالية في الأندية، وضرورة حماية حقوق الأندية الصغيرة والمتوسطة التي تعد أساساً لتغذية الأندية الكبرى بالمواهب. كما أنها تعزز من مبدأ العدالة في توزيع العوائد المالية من انتقالات اللاعبين، مما يساهم في تحقيق استقرار مالي أوسع ويشجع على اكتشاف وتطوير المواهب في جميع أنحاء المملكة، وبالتالي رفع مستوى التنافسية والجودة في الدوريات السعودية بمختلف درجاتها، مما يعود بالنفع على كرة القدم السعودية ككل.

spot_imgspot_img