spot_img

ذات صلة

أوروبا تستنفر: تهديدات ترامب لغرينلاند وتوترات جيوسياسية

تتصدر التوترات الجيوسياسية المشهد العالمي، حيث كشفت تقارير صحفية دولية عن حالة استنفار أوروبية واسعة النطاق في مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. تأتي هذه التهديدات في سياق رفض الاتحاد الأوروبي لخطط ترامب المتعلقة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، مما يلقي بظلاله على العلاقات عبر الأطلسي ويثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي.

أوروبا تستنفر في مواجهة تهديدات ترامب بشأن غرينلاند

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الاتحاد الأوروبي يعيش حالة استنفار على ضوء تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة رداً على الرفض الأوروبي لخططه الخاصة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند. هذه التهديدات ليست مجرد تصريحات عابرة، بل تعكس نهجاً سياسياً يعتمد على الضغط الاقتصادي لتحقيق أهداف جيوسياسية. لطالما كانت غرينلاند، التابعة للدنمارك، محط اهتمام استراتيجي نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي ومواردها الطبيعية المحتملة، وقد أبدت الولايات المتحدة اهتماماً بها منذ عقود، إلا أن فكرة بيعها قوبلت برفض قاطع من كوبنهاغن، التي أكدت أنها ليست للبيع.

في أعقاب هذه التطورات، لفتت الصحيفة إلى اجتماع سفراء دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في بروكسل لتقييم الوضع، مع ترقب اجتماع قادة الدول الأعضاء نهاية هذا الأسبوع. هذه المحادثات، رغم كونها تمهيدية، تلمّح إلى أن الأوروبيين يفضلون التفاوض والحوار لحل الأزمات، لكن أوروبا كشفت عن تردد حتى الآن في التعامل مع التهديدات الأمريكية، مما يعكس تعقيد الموقف وحساسية العلاقات. من جانبه، أوضح عضو البرلمان الأوروبي ورئيس لجنة العلاقات مع الولايات المتحدة، براندو بينيفي، أن الحسابات قد تتغير لأن الرأي العام في أوروبا أصبح أكثر انتقاداً للولايات المتحدة، خاصة في ظل السياسات التي يراها البعض أحادية الجانب وتضر بالمصالح المشتركة. هذه التوترات تضاف إلى سلسلة من الخلافات التجارية والسياسية التي شهدتها العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال فترة رئاسة ترامب، بما في ذلك فرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم، مما يهدد بتقويض التحالفات التاريخية.

مجلس سلام غزة: دعوة كندية ومفاوضات حول التفاصيل

في سياق آخر من الجهود الدبلوماسية الدولية، نقلت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية عن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قوله إنه تلقى دعوة من الرئيس ترامب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة» ووافق عليها من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى الإلمام بكل تفاصيل الموضوع، خصوصاً جانب التمويل. تعكس هذه الدعوة محاولات إدارة ترامب السابقة لإطلاق مبادرات سلام في الشرق الأوسط، والتي غالباً ما كانت تثير جدلاً واسعاً بسبب نهجها غير التقليدي. لطالما كانت قضية غزة جزءاً محورياً من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وشهدت المنطقة عقوداً من الجهود الدولية المتعددة لتحقيق السلام، غالباً ما اصطدمت بتعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة.

وأوضح مسؤول حكومي كندي أن أوتاوا لن تدفع قبل الحصول على مقعدين في مجلس الإدارة، وأن الولايات المتحدة لم تطلب من بلاده أي مقابل مادي مباشر. وأضاف المسؤول أن الميثاق المقترح لا يزال قيد المناقشة، وأن عدداً من بنوده وشروطه قيد الإعداد، موضحاً أن كارني أبدى نيته قبول دعوة الانضمام، لأنه من المهم أن يكون له دور في صياغة هذه العملية من الداخل. هذا الموقف الكندي يؤكد على أهمية الشفافية والمشاركة الفعالة في أي مبادرة سلام، لضمان تحقيق نتائج مستدامة وعادلة، بعيداً عن الحلول المفروضة.

فنزويلا: الأمل والغموض في ظل أزمة سياسية عميقة

من جانبها، ركزت صحيفة «لوموند» الفرنسية على الأزمة في فنزويلا ونشرت تحقيقاً من العاصمة كاراكاس عن امتزاج مشاعر الفنزويليين بين الأمل والغموض والخوف بعد أسابيع من تصاعد الأزمة السياسية والصراع على السلطة. تعيش فنزويلا منذ سنوات أزمة اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة، تفاقمت بسبب سوء الإدارة والفساد والعقوبات الدولية، مما أدى إلى انهيار العملة ونقص حاد في السلع الأساسية وموجات هجرة جماعية. الصراع بين حكومة الرئيس نيكولاس مادورو والمعارضة، التي قادها في فترات مختلفة شخصيات مثل خوان غوايدو، أدى إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي المستمر.

ونقلت «لوموند» عن بعض السكان مشاعر الخوف الذي انتابهم خلال الساعات التي تلت التطورات السياسية المتسارعة، مشيرة إلى أن الفنزويليين هرعوا إلى محلات التزود بالمؤن، وسط خوف شديد بعضه نابع من غموض نيات الإدارة الأمريكية تجاه الأزمة. وكتبت الصحيفة أن إحدى القضايا التي تؤرق فنزويلا اليوم تخص آلاف السجناء من عهد مادورو ومصيرهم الغامض حتى الآن، مما يسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتحديات القانونية التي تواجه البلاد في طريقها نحو أي استقرار محتمل.

حرب روسيا وأوكرانيا: دور المقاتلين الأجانب وتداعيات الصراع

وفي الشأن الروسي الأوكراني، تحدثت صحيفة «تايمز» البريطانية عن لجوء كل من روسيا وأوكرانيا منذ اليوم الأول لحربهما إلى المقاتلين الأجانب لتعزيز صفوف قواتهما. هذا التكتيك ليس جديداً في الحروب الحديثة، لكنه اكتسب بعداً جديداً في هذا الصراع، الذي بدأ بغزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، بعد سنوات من التوتر والنزاع في شرق أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. لقد تحولت أوكرانيا إلى ساحة صراع دولي، حيث يتدفق المقاتلون من مختلف أنحاء العالم، مدفوعين بدوافع متعددة تتراوح بين الأيديولوجية والمغامرة والمكافآت المالية.

وكشفت الصحيفة أن عدد المقاتلين الأجانب في الجانبين يُقدر اليوم بآلاف قدموا من كل قارات العالم، بعد أن استُدرجوا بالمجد والمكافآت العالية والخداع. ولفتت إلى أن كييف تتكتم على أعداد المقاتلين الأجانب في صفوفها، لكن مسؤولاً أوكرانياً قدّر عددهم بأكثر من 15 ألفاً قدموا من أكثر من 70 دولة، لكن أغلبهم من أمريكا اللاتينية. وذكرت أن روسيا تُغري أيضاً المقاتلين الأجانب لتعزيز صفوفها فيقصدونها من كل مكان، خصوصاً من دول أوروبية مثل صربيا وبريطانيا. هذا الاعتماد على المقاتلين الأجانب يثير تساؤلات حول القانون الدولي، ومستقبل هؤلاء المقاتلين بعد انتهاء الصراع، والتأثير المحتمل على الأمن الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img