spot_img

ذات صلة

مصر ترحب بوقف إطلاق النار في سوريا وتدعو لعملية سياسية شاملة

أعلنت جمهورية مصر العربية ترحيبها بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج بين الحكومة السورية وقوات سورية الديموقراطية، معربةً عن أملها في أن يُمثل هذا التطور خطوة محورية نحو إطلاق عملية سياسية شاملة تضم كافة المكونات السورية. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة الدولة السورية، ودعم أمنها واستقرارها، وصون سيادتها وسلامة أراضيها، وهي مبادئ لطالما شددت عليها الدبلوماسية المصرية منذ بداية الأزمة.

تُعد الأزمة السورية، التي اندلعت في عام 2011، واحدة من أعقد الصراعات في التاريخ الحديث، حيث شهدت البلاد تدخلات إقليمية ودولية متعددة، وتسببت في نزوح الملايين ودمار واسع النطاق. وقد تميزت السنوات الماضية بتعدد الفاعلين على الساحة السورية، من قوات حكومية ومعارضة مسلحة، إلى جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش، بالإضافة إلى قوات سورية الديموقراطية (SDF) التي تشكلت بشكل أساسي من وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) وتضم مكونات عربية وسريانية أخرى. وقد لعبت هذه القوات دوراً حاسماً في مكافحة الإرهاب شمال شرق سوريا، مما جعل وضعها المستقبلي جزءاً لا يتجزأ من أي حل سياسي شامل. لطالما دعت مصر إلى حل سياسي يحافظ على وحدة سوريا ويحمي مؤسساتها الوطنية من الانهيار، مؤكدة على أن أي حل يجب أن يكون سورياً-سورياً.

وأكدت مصر، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية اليوم (الاثنين)، موقفها الثابت القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة سورية وسلامة أراضيها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية. هذا الدعم يهدف إلى تمكين هذه المؤسسات من القيام بواجباتها ومسؤولياتها في حماية استقرار البلاد وصون حقوق ومقدرات الشعب السوري، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية للشعب السوري الشقيق الذي عانى طويلاً من تداعيات الصراع. إن استقرار سوريا له انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي، خاصة بالنسبة لدول الجوار التي تحملت عبء اللاجئين وتأثرت بالتهديدات الأمنية العابرة للحدود.

وشددت جمهورية مصر العربية على أهمية توفير الأمن والاستقرار المستدام لكل مكونات الشعب السوري، بما يضمن صون حقوق جميع المواطنين وتعزيز التماسك الوطني. هذا التأكيد يعكس رؤية مصر الشاملة التي ترى في التنوع السوري قوة، وليس نقطة ضعف. كما أكدت أهمية استمرار الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره ومعالجة إشكالية المقاتلين الإرهابيين الأجانب باعتبارها عاملاً أساسياً لاستعادة الأمن والاستقرار في سورية والمنطقة. إن القضاء على بؤر الإرهاب وتجفيف منابع تمويله يمثل حجر الزاوية في تهيئة الظروف الملائمة لبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وهي عملية تتطلب تضافر جهود دولية وإقليمية واسعة النطاق.

إن التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل يمثل خطوة أولى وحاسمة نحو بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة، وفتح الباب أمام حوار سياسي جاد ومثمر. من شأن هذا الحوار أن يمهد الطريق لتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2254، الذي يدعو إلى عملية سياسية بقيادة سورية وتيسير من الأمم المتحدة، تؤدي إلى دستور جديد وانتخابات حرة ونزيهة. إن التأثير المتوقع لهذا التطور لا يقتصر على الداخل السوري فحسب، بل يمتد ليشمل المنطقة بأسرها، حيث يمكن أن يسهم في تخفيف حدة التوترات الإقليمية ويعزز فرص السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكدت مصر في ختام البيان استمرار دعمها للمساعي الإقليمية والدولية كافة الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة السورية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية. وتظل القاهرة ملتزمة بدورها في دعم أي مبادرة تهدف إلى إنهاء معاناة الشعب السوري وإعادة بناء دولته على أسس من الوحدة والسيادة والعدالة.

spot_imgspot_img