أكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً نوعياً يعكس وجود قاعدة راسخة من الكفاءات الوطنية المؤهلة تأهيلاً عالياً. وأشارت سموها إلى أن هذه الكفاءات لا تقتصر على الطلاب المبتعثين حول العالم فحسب، بل تمتد لتشمل موظفين حاليين ومستقبليين يمتلكون القدرة على المنافسة في أبرز المراكز العالمية مثل لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو. ومع ذلك، اختار هؤلاء الأفراد العودة إلى وطنهم للمساهمة في بناء مستقبله، وهو ما يعد دليلاً قاطعاً على النجاح الباهر الذي تحققه رؤية السعودية 2030.
جاءت تصريحات سمو الأميرة خلال جلسة حوارية خاصة تناولت تجربة التنمية السعودية، والتي نظمها مكتب الإدارة الاستراتيجية في البيت السعودي على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس. وشددت سموها على أن الموارد البشرية تمثل المحرك الأساسي والجوهر لأي عملية تنمية اقتصادية مستدامة. وأوضحت أن أي اقتصاد عصري، كما لاحظت في إطار تطبيق رؤية 2030، يحتاج إلى رأس مال للازدهار، لكنه في الوقت ذاته يتطلب استثماراً عميقاً ومستمراً في الشباب. فبدون هذا الاستثمار، لن نتمكن من خلق بيئة جاذبة وداعمة لرأس المال البشري، بل قد نخاطر بتكوين بيئة طاردة له.
رؤية 2030: إطار وطني لتمكين الكفاءات
تُعد رؤية السعودية 2030، التي أُطلقت في عام 2016، خطة طموحة وشاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، وتطوير القطاعات غير النفطية، وتحسين جودة الحياة، وتمكين المجتمع. ومنذ إطلاقها، وضعت الرؤية تنمية رأس المال البشري في صميم أولوياتها، إدراكاً منها بأن الشباب السعودي المتعلم والمؤهل هو الثروة الحقيقية للمملكة. وقد تضمنت الرؤية برامج ومبادرات واسعة النطاق لتعزيز التعليم والتدريب المهني، وتطوير المهارات الرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، مما أدى إلى خلق فرص وظيفية جديدة وجذابة داخل المملكة.
الاستثمار في التعليم والابتعاث: أساس متين
لطالما أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً كبيراً بالتعليم، حيث استثمرت لعقود في برامج الابتعاث الخارجي التي أرسلت آلاف الطلاب والطالبات إلى أرقى الجامعات العالمية. وقد ساهم هذا الاستثمار في بناء جيل من الكفاءات المتخصصة في مختلف المجالات. واليوم، ومع زخم رؤية 2030، لم يعد الهدف مجرد اكتساب المعرفة من الخارج، بل أصبح التركيز على استقطاب هذه الكفاءات للعودة والمساهمة الفاعلة في المشاريع الوطنية الكبرى، مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، التي تمثل منصات مثالية لتطبيق أحدث الابتكارات والتقنيات.
المنتدى الاقتصادي العالمي: منصة لعرض الإنجازات
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس تجمعاً سنوياً لأبرز قادة العالم في مجالات السياسة والأعمال والمجتمع المدني، لمناقشة التحديات العالمية ووضع الحلول. مشاركة المملكة العربية السعودية، ممثلة بسفيرة بحجم الأميرة ريما بنت بندر، في هذا المحفل الدولي، تؤكد التزامها بالانفتاح على العالم وعرض إنجازاتها التنموية. كما أنها فرصة لتبادل الخبرات وجذب الاستثمارات، وتسليط الضوء على بيئة الأعمال المتطورة والفرص الواعدة التي توفرها المملكة للكفاءات ورؤوس الأموال على حد سواء.
تأثير عودة الكفاءات: محلياً وإقليمياً ودولياً
إن قرار الكفاءات السعودية بالعودة إلى الوطن له تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. محلياً، يساهم في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، وخلق فرص عمل مستدامة للشباب. كما يعزز نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى الداخل، مما يرفع من مستوى الابتكار والإنتاجية في القطاعات المختلفة. إقليمياً، تعزز هذه الظاهرة مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار والأعمال، وتلهم دول المنطقة للاستثمار في مواردها البشرية. دولياً، تعكس عودة الكفاءات صورة إيجابية للمملكة كدولة جاذبة للمواهب، وقادرة على المنافسة عالمياً، مما يعزز ثقتها الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية.
في الختام، تؤكد تصريحات الأميرة ريما بنت بندر أن الاستثمار في الإنسان هو حجر الزاوية في بناء مستقبل مزدهر ومستدام. فقدرة المملكة على استقطاب أبنائها المؤهلين عالمياً للعمل داخل حدودها ليست مجرد إنجاز، بل هي شهادة حية على نجاح رؤية 2030 في تحويل الطموحات إلى واقع ملموس، وتأكيد على أن الثروة الحقيقية للأمم تكمن في عقول وسواعد أبنائها.


