spot_img

ذات صلة

الخريف: الابتكار والتدريب أساس رؤية السعودية 2030

أكد معالي الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية، على الأهمية القصوى لضمان وجود بيئة تنظيمية محفزة للابتكار والتدريب. جاء هذا التصريح المحوري خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، حيث سلط الضوء على رؤية المملكة الطموحة لمستقبل صناعي وتعديني مزدهر يعتمد على القدرات البشرية المتقدمة.

تأتي هذه التأكيدات في صميم جهود المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد معرفي تنافسي عالمياً. إن تحفيز الابتكار وتطوير المهارات البشرية يُعدان ركيزتين أساسيتين لتحقيق هذا التحول الجذري، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي.

وأوضح الخريف أن الدور الأساسي للحكومة يتمثل في إيجاد البيئة التشريعية والداعمة التي تضمن استمرار تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في البحث والتطوير، وتبني التقنيات الحديثة، وتنمية الكفاءات الوطنية. فبدون إطار تنظيمي مرن ومحفز، قد تواجه الشركات صعوبة في مواكبة التغيرات العالمية والاستفادة من الفرص الجديدة التي تتيحها الثورة الصناعية الرابعة.

وقد شارك معاليه في الجلسة الحوارية التي عُقدت في جناح البيت السعودي، والتي ركزت على تطوير منظومات بناء القدرات البشرية. وتناولت الجلسة محاور حيوية مثل تنمية القدرات البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي، وضرورة مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المتغيرة، بالإضافة إلى بناء الكفاءات القادرة على قيادة وظائف المستقبل في قطاعي الصناعة والتعدين، وهما قطاعان حيويان للمملكة.

تاريخياً، شهدت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، مدفوعاً بإصلاحات هيكلية واسعة النطاق. وقد تضمنت هذه الإصلاحات التركيز على تطوير الصناعات غير النفطية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة ومدن مستقبلية مثل نيوم، التي تُعد مختبراً عالمياً للابتكار والتقنيات المتقدمة. هذه الجهود تتطلب بالضرورة قوة عاملة مؤهلة ومدربة باستمرار لتلبية احتياجات هذه المشاريع الطموحة.

وأكد الخريف على أن “التبني الناجح للتقنيات المتقدمة يتطلب جهداً جماعياً؛ لأن التقنيات ليست بمعزل عن غيرها، والاستثمارات في الابتكار يجب أن تترافق مع الاستثمار في رأس المال البشري”. هذه المقولة تلخص الفلسفة التي تتبناها المملكة، حيث لا يمكن تحقيق التقدم التكنولوجي المستدام دون تطوير موازٍ للقدرات البشرية التي تستطيع تشغيل هذه التقنيات وتطويرها. إنها دعوة للتعاون بين القطاعين العام والخاص، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع ككل، لخلق منظومة متكاملة تدعم الابتكار والتعلم المستمر.

إن أهمية هذا التوجه لا تقتصر على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل التأثير الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، سيؤدي تعزيز الابتكار والتدريب إلى خلق فرص عمل نوعية للشباب السعودي، وزيادة الإنتاجية، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، مما يعزز جودة الحياة ويدعم التنمية المستدامة. إقليمياً، تسعى المملكة لتكون مركزاً إقليمياً رائداً في الصناعة والتقنية، جاذبة للمواهب والاستثمارات. ودولياً، يعكس حضور المملكة الفاعل في المنتديات العالمية مثل دافوس التزامها بالمساهمة في حلول التحديات العالمية، وتأكيد مكانتها كشريك موثوق في مسيرة التقدم التكنولوجي والاقتصادي العالمي.

في الختام، فإن رؤية معالي الوزير الخريف تؤكد على أن المستقبل الاقتصادي للمملكة يعتمد بشكل كبير على قدرتها على رعاية الابتكار وتنمية رأس المال البشري. إن بناء بيئة تنظيمية محفزة، والاستثمار في التعليم والتدريب، والتعاون بين جميع الأطراف، هي مفاتيح تحقيق الازدهار المستدام في عصر يتسم بالتغيرات المتسارعة والفرص اللامحدودة.

spot_imgspot_img