هز انفجار عنيف فندقاً في العاصمة الأفغانية كابول اليوم (الاثنين)، مخلفاً سبعة قتلى على الأقل وعدد من الجرحى، في حادثة تثير تساؤلات جديدة حول الوضع الأمني الهش في البلاد. وقع الهجوم في منطقة شهر نو، التي تُعد عادةً من أكثر المناطق أماناً وتكتظ بالأجانب، مما يسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة التي تواجهها السلطات الأفغانية.
وأكد المتحدث باسم شرطة كابول، خالد زدران، وقوع الانفجار في فندق يقع في إحدى ضواحي العاصمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا. وأوضح زدران أن التحقيقات جارية بشكل مكثف لتحديد أسباب الانفجار والجهات المسؤولة عنه، مع وعد بالإعلان عن النتائج فور الانتهاء منها. من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، عبد المتين قاني، وجود قتلى وجرحى، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من موقع الحادث، فيما هرعت فرق الإطفاء والإسعاف إلى المكان لتقديم المساعدة وإخماد النيران. وحتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم المروع.
تكتسب منطقة شهر نو أهمية خاصة كونها تضم العديد من المطاعم والمستشفيات وتُعرف بكثافة تواجد الأجانب فيها، فضلاً عن كونها محاطة بقوات أمنية مكثفة. هذا الاستهداف لمنطقة يُفترض أنها آمنة يبعث برسالة مقلقة حول قدرة الجماعات المسلحة على اختراق التحصينات الأمنية. وقد ذكرت وكالة أنباء “شينخوا” الصينية الرسمية أن الهجوم أسفر عن مقتل حارس أمن أفغاني وإصابة مواطنين صينيين بجروح خطيرة، مما يضيف بعداً دولياً للحادثة ويثير مخاوف بشأن سلامة الرعايا الأجانب في أفغانستان.
السياق الأمني في أفغانستان: تحديات ما بعد الانسحاب
يأتي هذا الانفجار في سياق أمني معقد تشهده أفغانستان منذ انسحاب القوات الأجنبية وسيطرة حركة طالبان على البلاد في أغسطس 2021. ورغم تأكيدات طالبان المتكررة على استعادة الأمن والاستقرار، إلا أن البلاد لا تزال تشهد هجمات متفرقة، غالباً ما تُنسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان (داعش خراسان)، الذي يُعد الخصم الأبرز لطالبان. وقد استهدفت هذه الهجمات في السابق مساجد، مدارس، تجمعات مدنية، وحتى بعثات دبلوماسية وفنادق يرتادها الأجانب، مما يقوض جهود الحكومة المؤقتة في كابول لكسب الشرعية الدولية وجذب الاستثمارات.
تداعيات الهجوم: محلياً وإقليمياً ودولياً
للانفجار تداعيات محتملة على عدة مستويات. محلياً، يزيد الهجوم من حالة عدم اليقين والقلق بين السكان، ويقوض الثقة في قدرة السلطات على توفير الأمن، حتى في المناطق التي كانت تُعتبر آمنة. كما أنه قد يؤثر سلباً على الأنشطة التجارية والاقتصادية في العاصمة، التي تعاني أصلاً من أزمات متتالية. إقليمياً ودولياً، يبعث استهداف فندق يرتاده الأجانب، مع سقوط ضحايا صينيين، برسالة سلبية للمجتمع الدولي حول بيئة الاستثمار والأمن في أفغانستان. قد يؤدي ذلك إلى تراجع في اهتمام الدول بالتعاون الاقتصادي أو تقديم المساعدات الإنسانية، خاصة وأن حماية الرعايا الأجانب تُعد مؤشراً حاسماً على استقرار أي دولة. كما أن تكرار مثل هذه الهجمات قد يعرقل أي محاولات لفتح قنوات دبلوماسية أو الاعتراف الدولي بحكومة طالبان، التي تسعى جاهدة لإثبات قدرتها على حكم البلاد بفعالية وأمان. هذا الحادث يضع ضغوطاً إضافية على طالبان لإظهار قدرتها على مكافحة الإرهاب وتوفير بيئة آمنة للجميع، بما في ذلك الأجانب، وهو أمر حيوي لمستقبل أفغانستان وعلاقاتها مع العالم.


