في خطوة محورية نحو ترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن، سلمت قوات العمالقة الجنوبية يوم الاثنين معسكر جبل حديد الاستراتيجي لقوات أمن المنشآت. تأتي هذه العملية ضمن جهود مكثفة لإعادة ترتيب الوضع الأمني والعسكري في المدينة، بهدف تعزيز الطابع المدني للعاصمة وتقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية.
يُعد هذا التسليم جزءًا من خطة أوسع لإعادة تموضع القوات العسكرية خارج النطاق الحضري لعدن، وهي خطوة حاسمة تهدف إلى تحسين البيئة الأمنية وتوفير أجواء أكثر طمأنينة للمواطنين. وقد جرت هذه العملية بتوجيهات مباشرة من عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، ووزير الدولة محافظ العاصمة المؤقتة عدن عبدالرحمن شيخ، وبالتنسيق الوثيق مع قوات التحالف العربي، ووزارة الدفاع اليمنية، وهيئة الأركان العامة، والجهات العسكرية ذات العلاقة، مما يؤكد على الطبيعة المنسقة والشاملة لهذه الإصلاحات.
السياق العام والخلفية التاريخية:
تأتي هذه التطورات في سياق الصراع اليمني المعقد الذي شهدته البلاد منذ عام 2014، والذي أدى إلى سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وتدخل التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية. أصبحت عدن، بحكم موقعها الاستراتيجي وأهميتها كمركز اقتصادي وميناء حيوي، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليًا. وقد شهدت المدينة خلال السنوات الماضية تحديات أمنية كبيرة، بما في ذلك انتشار جماعات مسلحة مختلفة وتداخل الأدوار الأمنية والعسكرية، مما استدعى الحاجة الملحة لإعادة هيكلة وتنظيم المشهد الأمني. قوات العمالقة الجنوبية، التي لعبت دورًا بارزًا في مواجهة الحوثيين والجماعات المتطرفة في مناطق مختلفة من اليمن، كانت جزءًا من هذا المشهد الأمني المعقد في عدن، مدعومة بشكل كبير من دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن التحالف العربي.
أهداف الخطة وتأثيرها المتوقع:
تهدف الخطة المعلنة إلى تعزيز الأمن والاستقرار بشكل جذري وترسيخ الطابع المدني للعاصمة المؤقتة عدن. من خلال تسليم معسكر جبل حديد لقوات أمن المنشآت، يتم الإيذان ببدء التنفيذ الميداني لعملية إعادة انتشار الوحدات العسكرية خارج النطاق الحضري، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الأمنية الراهنة. هذا يعني أن الأجهزة الأمنية النظامية فقط، الممثلة بقوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، وقوات الطوارئ، وأمن وحراسة المنشآت، إلى جانب الوحدات الأمنية ذات الاختصاص، ستبقى داخل المدينة. هذا الترتيب يضمن حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحيوية دون وجود مظاهر عسكرية قد تثير القلق بين السكان.
الأهمية والتأثيرات المحتملة:
على الصعيد المحلي: تُعد هذه الخطوة بالغة الأهمية لتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وتحسين جودة حياتهم اليومية. فتقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية يساهم في خلق بيئة أكثر أمانًا وهدوءًا، ويقلل من الاحتكاكات المحتملة بين القوات العسكرية والمدنيين. كما أنها تمهد الطريق لتحسين الخدمات العامة ودعم مسار التنمية في العاصمة، حيث أن الاستقرار الأمني هو حجر الزاوية لأي تقدم اقتصادي واجتماعي.
على الصعيد الإقليمي والدولي: تعكس عملية إعادة التموضع التزام القيادة السياسية والعسكرية في اليمن، بدعم من التحالف العربي، بتنفيذ الإصلاحات الأمنية والعسكرية الضرورية. هذه الخطوة يمكن أن تُفسر كإشارة إيجابية للمجتمع الدولي بأن هناك جهودًا حقيقية تُبذل لتعزيز سيادة الدولة وبناء مؤسسات أمنية نظامية وفعالة. كما أنها تساهم في تقليل التوترات وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لأي جهود مستقبلية تهدف إلى حل سياسي شامل للصراع في اليمن، وتؤكد على أهمية استقرار عدن كبوابة بحرية حيوية للمنطقة والعالم.
تُعد هذه الخطوة محطة مهمة ضمن مسار الإصلاحات الأمنية والعسكرية، وتؤكد على التزام القيادة بتنفيذ التوجيهات العليا، وبما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتهيئة البيئة الآمنة لخدمة المواطنين ودعم مسار التنمية في العاصمة المؤقتة عدن.


