شهدت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً ملحوظاً مؤخراً، مدفوعة بتراجع حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما بث روح التفاؤل بين المستثمرين. هذا الارتفاع جاء في وقت تتأهب فيه الأسواق لاستقبال موسم إعلانات أرباح الربع الرابع، والذي يُنتظر أن يكشف عن قوة الأداء الاقتصادي للشركات. ورغم استقرار المؤشر السعودي وتراجع طفيف في أسعار النفط، إلا أن معظم البورصات الخليجية سجلت مكاسب، مما يعكس ثقة المستثمرين في الأسس الاقتصادية المتينة للمنطقة.
لطالما كانت المنطقة عرضة لتقلبات جيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على أسواقها المالية وأسعار النفط العالمية. ومع ذلك، فإن الفترة الأخيرة شهدت جهوداً دبلوماسية مكثفة لتهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وهو ما ينظر إليه المستثمرون بعين الرضا. إن انحسار المخاوف الجيوسياسية يقلل من علاوة المخاطرة المرتبطة بالاستثمار في المنطقة، مما يشجع على تدفق رؤوس الأموال ويعزز شهية المخاطرة لدى المتعاملين. هذا التحسن في المناخ العام يساهم في استقرار الأسواق ويفتح آفاقاً جديدة للنمو، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي المباشر.
تجلت هذه الثقة في أداء البورصات الخليجية، حيث ارتفعت البورصة في قطر بنسبة 0.7%، وصعد المؤشر الرئيسي في الكويت 0.8%، بينما أغلق مؤشر عُمان على ارتفاع 0.2%. وفي المقابل، حافظت بورصة البحرين على استقرارها، وكذلك المؤشر السعودي الذي اختتم تعاملاته دون تغيير يذكر، متأثراً بعمليات جني الأرباح وتراجع أسعار النفط. يؤكد المحللون أن الأسواق الخليجية تستند إلى أسس اقتصادية قوية، مدعومة ببرامج تنويع اقتصادي طموحة مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2071، والتي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز القطاعات غير النفطية. هذه البرامج، إلى جانب الإنفاق الحكومي الكبير على البنية التحتية والمشاريع التنموية، تدعم توقعات النمو الاقتصادي بنسبة 4.5% بحلول عام 2026، مما يجعل المنطقة وجهة جاذبة للاستثمار طويل الأجل.
يُعد موسم إعلانات أرباح الربع الرابع محطة حاسمة للمستثمرين لتقييم الأداء الفعلي للشركات وتحديد مسار الأسواق في الفترة المقبلة. يترقب المتعاملون هذه النتائج عن كثب، بحثاً عن مؤشرات على قوة الأرباح وتوزيعات الأرباح المحتملة، والتي تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، أبرزها تقلبات أسعار النفط العالمية التي يمكن أن تؤثر على الإيرادات الحكومية وميزانيات الشركات، بالإضافة إلى حالة الضبابية الجيوسياسية التي، وإن انحسرت مؤقتاً، إلا أنها تظل عاملاً محتملاً للمخاطرة. يتطلب هذا المشهد من المستثمرين اليقظة والتحليل الدقيق للمتغيرات الاقتصادية والسياسية.
خارج نطاق الخليج، شهدت البورصة المصرية قفزة لافتة بنسبة 2.5%، لتغلق عند أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع تداول معظم الأسهم في المنطقة الخضراء. يعكس هذا الأداء الإيجابي الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري، مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية الأخيرة والتدفقات الاستثمارية الأجنبية، خاصة بعد صفقات استثمارية كبرى. إن الأداء القوي للأسواق الإقليمية، بما في ذلك مصر والخليج، يعزز من مكانة المنطقة كمركز مالي واقتصادي حيوي، ويجذب المزيد من الاهتمام العالمي، مما قد يؤدي إلى زيادة الاستثمارات وتدفقات رأس المال على المدى الطويل، ويدعم التنمية الاقتصادية الشاملة.


