spot_img

ذات صلة

الذهب في مصر يسجل ارتفاعاً قياسياً: عيار 21 بـ 6,240 جنيهاً

مصر تشهد ارتفاعاً قياسياً في أسعار الذهب: عيار 21 يتجاوز 6,240 جنيهاً وسط توترات عالمية

شهدت أسواق الذهب المصرية والعالمية ارتفاعات غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم، حيث لامست الأوقية العالمية مستويات تاريخية عند 4,690 دولاراً. هذا الصعود المدفوع بالضبابية الجيوسياسية المتزايدة، وتحديداً تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية عارضت خطته لضم غرينلاند، وفقاً لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في أسعار الذهب.

وفي تفاصيل السوق المحلية، أكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في مصر سجلت قفزة بنحو 85 جنيهاً خلال تعاملات اليوم الواحد. ونتيجة لذلك، وصل سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، إلى مستوى 6,240 جنيهاً. أما على الصعيد العالمي، فقد استقرت الأوقية عند 4,665 دولاراً بعد أن سجلت ذروتها عند 4,690 دولاراً.

الذهب كملاذ آمن: سياق تاريخي وأسباب الارتفاع

لطالما عُرف الذهب بكونه “الملاذ الآمن” التقليدي للمستثمرين في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية. ففي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، مثل النزاعات التجارية، والاضطرابات السياسية، أو حتى التهديدات بفرض عقوبات اقتصادية، يتجه المستثمرون نحو الأصول التي يُنظر إليها على أنها تحتفظ بقيمتها، ويأتي الذهب في مقدمتها. هذا السلوك ليس جديداً؛ فقد شهدنا ارتفاعات مماثلة في أسعار الذهب خلال الأزمات المالية العالمية الكبرى والحروب، حيث يمثل الذهب تحوطاً ضد التضخم وتقلبات العملات.

الارتفاع الحالي لا يقتصر على التوترات الجيوسياسية فحسب، بل يتأثر أيضاً بتوقعات الأسواق بشأن السياسات النقدية العالمية. فالتوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، والتي تهدف عادةً إلى تحفيز النمو الاقتصادي، تجعل الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، أكثر جاذبية مقارنة بالسندات أو الودائع التي قد تنخفض عوائدها. هذا المزيج من عدم اليقين الجيوسياسي وتوقعات الفائدة المنخفضة يخلق بيئة مثالية لارتفاع أسعار المعدن الأصفر.

تأثير الارتفاع على الأسواق المحلية والعالمية

يمتد تأثير هذا الارتفاع القياسي في أسعار الذهب ليشمل مستويات متعددة. محلياً في مصر، يؤثر ارتفاع سعر الذهب بشكل مباشر على المستهلكين، سواء كانوا مقبلين على شراء المجوهرات أو يبحثون عن وسيلة للادخار. فالذهب يُعد جزءاً لا يتجزأ من التقاليد الاجتماعية والاقتصادية في مصر، حيث يستخدم كمدخرات طويلة الأجل وحماية ضد تدهور قيمة العملة المحلية. المستثمرون الأفراد الذين يمتلكون الذهب يرون قيمة أصولهم ترتفع، بينما يواجه المشترون الجدد تكاليف أعلى.

على الصعيد العالمي، يعكس صعود الذهب حالة من “العزوف عن المخاطرة” في الأسواق المالية، حيث يفضل المستثمرون التخلص من الأصول الأكثر خطورة والتحول إلى الأصول الآمنة. هذا يؤثر على أسعار الأسهم والسندات والعملات. كما أن البنوك المركزية حول العالم، التي تحتفظ بكميات كبيرة من الذهب كجزء من احتياطياتها، تتأثر بتقلبات أسعاره، مما قد يؤثر على استقرارها المالي. الارتفاع الأخير بنسبة 1.9% خلال الأسبوع الماضي، والذي دفع المعدن الأصفر لتسجيل مستويات قياسية متتالية، يؤكد على قوة هذه العوامل الدافعة.

تفاصيل أسعار الأعيرة المختلفة في مصر

بالإضافة إلى عيار 21، أوضح إمبابي أن سعر غرام الذهب عيار 24، الذي يُستخدم غالباً في السبائك والجنيهات الذهبية، سجل نحو 7,132 جنيهاً. أما غرام الذهب عيار 18، الذي يُفضل في بعض أنواع المجوهرات، فقد بلغ سعره نحو 5,349 جنيهاً. وارتفع سعر الجنيه الذهب، الذي يزن ثمانية غرامات من عيار 21، إلى نحو 49,920 جنيهاً. هذه الأرقام تعكس مدى الارتفاع الشامل الذي تشهده سوق الذهب المصرية، مدفوعة بالديناميكيات العالمية والمحلية على حد سواء.

spot_imgspot_img