
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، أعلن برنامج التنمية الريفية المستدامة “ريف السعودية” عن توقعات واعدة بارتفاع كبير في متوسط الدخل السنوي لصغار المزارعين والمنتجين ليصل إلى 240,000 ريال سعودي بحلول عام 2030، أي ما يعادل أكثر من 20,000 ريال شهريًا للفرد. هذا الإنجاز المتوقع يمثل قفزة نوعية في مستويات المعيشة للمجتمعات الريفية، ويؤكد على نجاح الاستراتيجيات المتبعة لتعزيز القطاع الزراعي وتنويع مصادر الدخل.
يأتي هذا النمو الملحوظ في دخول صغار المزارعين كحصيلة لجهود مكثفة ومتواصلة، ارتكزت على عدة محاور استراتيجية أساسية. فقد أوضح المتحدث باسم “ريف السعودية”، ماجد البريكان، أن البرنامج عمل على توسيع نطاق أنشطته بشكل كبير، مما أدى إلى تجاوز قاعدة المستفيدين من دعمه وخدماته حاجز الـ 200 ألف مستفيد. ولم يقتصر الأمر على زيادة العدد، بل شملت الجهود رفع الإنتاجية من خلال تعميم “المشاريع النموذجية” التي أثبتت فعاليتها وقدرتها على تحقيق زيادات في الإنتاج تتراوح بين 40% و250%، تبعًا لطبيعة كل قطاع زراعي. كما ركز البرنامج على إضافة القيمة للمنتجات الزراعية عبر تحسين الدخل الريفي وتطوير سلاسل القيمة، وتحويل المنتجين من مجرد مزارعين إلى مستثمرين صغار يدعمون عمليات التصنيع والتسويق المحلي، مما يضمن استدامة أعمالهم ويزيد من عوائدهم.
تُعد هذه التطورات جزءًا لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي وبيئة عامرة. فلطالما كان القطاع الزراعي في السعودية يواجه تحديات فريدة، أبرزها ندرة المياه والظروف المناخية القاسية. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولًا استراتيجيًا نحو الزراعة المستدامة، والتركيز على المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، واستخدام التقنيات الحديثة لترشيد استهلاك الموارد. برنامج “ريف السعودية” هو الذراع التنفيذي لهذه الرؤية في القطاع الريفي، حيث يسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما أولى البرنامج اهتمامًا بالغًا لتحقيق الاستدامة والتقنية في الممارسات الزراعية، من خلال تشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة والميكنة الزراعية. هذه التقنيات لم تسهم فقط في زيادة كفاءة الإنتاج، بل أدت أيضًا إلى خفض التكاليف التشغيلية بنسب تصل إلى 25% في بعض العمليات، مما انعكس إيجابًا على صافي أرباح المزارعين. هذا التحول في مستويات الدخل الفردي لصغار المنتجين والمزارعين الريفيين يُنظر إليه كاستثمار إنتاجي استراتيجي يهدف إلى جعل العمل في المناطق الريفية خيارًا اقتصاديًا جذابًا ومنافسًا للعمل في المناطق الحضرية، وبالتالي يسهم في ضمان استقرار المجتمعات الريفية واستدامتها على المدى الطويل.
وتأتي هذه التوقعات الطموحة بناءً على مسار تصاعدي واضح في مستوى الدخل. ففي عام 2018، بدأ متوسط الدخل من مستوى 9,500 ريال شهريًا، ونجحت جهود البرنامج في رفعه إلى 13,763 ريالًا بنهاية الفترة 2024-2025، محققًا بذلك زيادة ملحوظة بنسبة 45%. هذا النمو المستمر يؤكد على نجاح البرامج والمشاريع التي يدعمها “ريف السعودية” في تطوير وتنمية المجتمعات المحلية، وتعزيز دورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتنويعه بعيدًا عن النفط. إن تمكين صغار المزارعين وتحويلهم إلى قوى اقتصادية منتجة هو حجر الزاوية في بناء مستقبل زراعي مستدام ومزدهر للمملكة.


