
أصدرت وزارة الداخلية، اليوم (الثلاثاء)، بياناً بشأن تنفيذ حكم القتل حداً بأحد الجناة في المنطقة الشرقية، في خطوة تؤكد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لضمان الأمن والعدالة.
قال الله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».
تأتي هذه الأحكام في سياق الإطار القانوني للمملكة، حيث أقدم جاسم بن عادل بن معتوق الرجب -سعودي الجنسية- على جريمة قتل بشعة بحق يوسف بن إبراهيم بن علي الرجيب -سعودي الجنسية. وقد تمثلت الجريمة في إيهام المجني عليه برغبته في إيصاله والركوب معه في مركبته، ثم مباغتته بطعنات عدة بأداة حادة، مما أدى إلى وفاته.
وبفضل من الله، تمكنت الجهات الأمنية من القبض على الجاني المذكور، وأسفر التحقيق معه عن توجيه الاتهام إليه بارتكاب الجريمة. بعد إحالته إلى المحكمة المختصة، صدر بحقه حكم يقضي بثبوت ما نُسب إليه وقتله المجني عليه غيلة. ونظراً لكون ما قام به كان على وجه الحيلة والخداع، وعلى وجه يأمن معه المجني عليه من غائلته، ولأن ما ارتكبه يُعد جريمة شنيعة للغاية ويشكل خطراً كبيراً على أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم، فقد تم الحكم عليه بالقتل حداً للغيلة. وقد أصبح الحكم نهائياً بعد استئنافه ثم تأييده من المحكمة العليا، وصدر أمرٌ ملكي بإنفاذ ما تقرر شرعاً.
يُعد حكم “الحد” في الشريعة الإسلامية عقوبة مقدرة شرعاً لجرائم معينة، ومنها القتل “غيلة”، وهو ما ينطبق على هذه الحالة. القتل غيلة يعني القتل على وجه الحيلة والخداع، حيث يأمن المجني عليه جانب الجاني، مما يجعل الجريمة أشد فظاعة ويستوجب أقصى العقوبات لردع من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الأفعال الشنيعة التي تهدد أمن المجتمع واستقراره. هذا المفهوم القانوني الشرعي يهدف إلى حماية الأرواح وصيانة المجتمع من الجرائم البشعة، ويُعد جزءاً أساسياً من النظام القضائي في المملكة العربية السعودية.
تتبع المملكة العربية السعودية نظاماً قضائياً دقيقاً ومحكماً لضمان تطبيق العدالة. فبعد القبض على الجاني، تُجرى تحقيقات مكثفة، ثم يُحال المتهم إلى المحكمة المختصة. يمر الحكم بمراحل متعددة من التقاضي، بما في ذلك الاستئناف أمام محكمة الاستئناف، ثم التدقيق والمراجعة من قبل المحكمة العليا، لضمان عدم وجود أي شبهة أو خطأ في تطبيق الأحكام الشرعية. ولا يتم تنفيذ الحكم إلا بعد صدور أمر ملكي بذلك، مما يؤكد على أعلى مستويات التدقيق والضمانات القضائية التي تهدف إلى تحقيق العدل المطلق.
إن تنفيذ مثل هذه الأحكام لا يمثل مجرد تطبيق للقانون، بل يحمل رسالة قوية وواضحة لكل من يفكر في ارتكاب الجرائم. محلياً، يعزز هذا الإجراء الشعور بالأمن والطمأنينة لدى المواطنين والمقيمين، ويؤكد على أن الدولة لن تتهاون في حماية الأرواح والممتلكات. إقليمياً ودولياً، بينما تثير بعض الأحكام القضائية في المملكة نقاشات حول طبيعة الأنظمة القانونية، فإن الحكومة السعودية تؤكد باستمرار أن هذه الأحكام تأتي في سياق التزامها بشريعتها الإسلامية التي تهدف إلى تحقيق العدل وردع الجريمة، مع التأكيد على الشفافية والضمانات القضائية التي تسبق أي تنفيذ.
وقد تم تنفيذ حكم القتل بالجاني جاسم بن عادل بن معتوق الرجب -سعودي الجنسية- يوم الثلاثاء بتاريخ 1 / 8 / 1447هـ الموافق 20 / 1 / 2026م بالمنطقة الشرقية.
ووزارة الداخلية إذ تعلن ذلك لتؤكد للجميع حرص حكومة المملكة العربية السعودية على استتباب الأمن، وتحقيق العدل، وتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية في كل من يتعدّى على الآمنين ويسفك دماءهم وينتهك حقهم في الحياة، وتحذّر في الوقت نفسه كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل ذلك بأن العقاب الشرعي سيكون مصيره.
والله الهادي إلى سواء السبيل.


