spot_img

ذات صلة

الهجن السعودية: نمو 300% وقيمة سوقية 250 مليون ريال

تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة النسخة الثالثة المرتقبة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي ينطلق يوم الجمعة القادم ويستمر لمدة عشرة أيام حافلة بالإثارة والتنافس. هذا الحدث الضخم، الذي يقدم جوائز مالية تتجاوز 75 مليون ريال سعودي، لا يمثل مجرد سباق رياضي، بل هو تتويج لجهود المملكة في الحفاظ على موروثها الثقافي الأصيل وتطويره ليصبح صناعة رياضية واقتصادية رائدة. ويُعد المهرجان الحدث الرياضي رقم 65 في سجل الاتحاد السعودي للهجن، الجهة المسؤولة عن تنظيم ورعاية وتطوير رياضة سباقات الهجن في المملكة.

لطالما كانت الهجن جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي والتاريخي لشبه الجزيرة العربية، حيث ارتبطت بحياة البدو كرفيق سفر، ومصدر غذاء، ورمز للمكانة الاجتماعية. ومع مرور الزمن، تحولت سباقات الهجن من مجرد هواية تقليدية إلى رياضة منظمة تحظى بشعبية جارفة واهتمام ملكي ودعم حكومي كبير. تعكس هذه الرياضة العريقة قيم الشجاعة والتحمل والارتباط بالأرض، وتجسد جزءًا حيويًا من الهوية الوطنية السعودية، مما يجعل الحفاظ عليها وتطويرها أولوية قصوى.

منذ ولادته في فبراير 2024، أثبت مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن مكانته كحدث عملاق، حيث استقطب في نسخته الأولى مشاركة واسعة من 2087 مالك هجن و6869 مطية من 13 دولة مختلفة، ليصبح بذلك ذروة التنافس ومصدر فخر للمجتمع المحلي بهويته وتراثه الأصيل. هذا النجاح الباهر لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة استراتيجية طموحة وضع حجر أساسها رئيس الاتحاد السعودي للهجن، الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، في عام 2018.

منذ ذلك الحين، شهد قطاع الهجن في المملكة طفرة غير مسبوقة، حيث تحولت الصحراء السعودية إلى مسرح عالمي للسرعة والقوة بفضل تنظيم فعاليات كبرى مثل مهرجان ولي العهد للهجن. وقد ارتفع عدد الأحداث المنظمة بنسبة قياسية بلغت 300% بحلول عام 2026، مما يعكس النمو المتسارع والاهتمام المتزايد بهذه الرياضة التراثية العريقة. بدأت مسيرة الاتحاد بثلاث فعاليات كبرى، ثم نمت لتصبح 7 أحداث في الموسم الثالث، و11 حدثاً في عامي 2022 و2023، وصولاً إلى 12 حدثاً في العامين الأخيرين، مما يؤكد الاحترافية التنظيمية والبيئة المتكاملة التي يوفرها الاتحاد للملاك والميادين وفق أعلى المعايير العالمية.

يواصل اتحاد الهجن جهوده الدؤوبة لتنظيم السباقات في مختلف مناطق المملكة، ليس فقط للحفاظ على هذا الموروث الحضاري الكبير، بل للارتقاء بالرياضة إلى معايير عالمية. وتشمل هذه الجهود حوكمة السباقات، وتقديم الخدمات المتكاملة للميادين والملاك، وتوفير البيئة المثالية لممارسة هذه الرياضة وتنميتها. يمثل مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن تتويجاً لهذه المساعي، حاملاً أسمى الرعايات وأكبر الجوائز، في منافسة يسعى من خلالها الاتحاد إلى نقل هذا الموروث العربي الأصيل من مضامير الميدان إلى منصات العالمية، مؤكداً على مكانة المملكة كمركز رائد لسباقات الهجن.

لا يُعد المهرجان مجرد سباق للمنافسة فحسب، بل هو محرك اقتصادي وثقافي فاعل ذو تأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، يعزز المهرجان الشعور بالفخر الوطني ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التدريب والرعاية والخدمات اللوجستية. إقليمياً، يجذب الحدث المشاركين والزوار من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى، مما يعزز التبادل الثقافي ويقوي الروابط الأخوية. أما دولياً، فيساهم المهرجان في ترسيخ مكانة السعودية كوجهة عالمية للرياضات التراثية، ويعكس نجاح رؤية المملكة 2030 في تحويل الأصول الثقافية إلى صناعات مزدهرة. وقد تجاوزت القيمة السوقية للهجن المشاركة فيه حوالى ربع مليار ريال سعودي، في دلالة واضحة على النجاح الاقتصادي لهذه الرؤية الطموحة، مما يعزز مكانة السعودية في الصدارة العالمية لسباقات الهجن ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية في هذا القطاع الحيوي.

spot_imgspot_img