
يستعد المنتدى السعودي للإعلام 2026، في دورته الخامسة المرتقبة، ليتحول إلى ملتقى عالمي رائد يجمع نخبة من صناع الإعلام وصناع القرار تحت مظلة واحدة، وذلك خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل. يبرز المنتدى كبوصلة استراتيجية توجه مسار الصناعة الإعلامية نحو آفاق جديدة، مؤكداً على أهمية الشراكات الفاعلة والمستمرة مع مختلف الجهات ذات العلاقة. إن احتضان المنتدى للعديد من منظمات المجتمع المدني المتخصصة في قطاع الإعلام، سواء كانت عالمية أو إقليمية أو محلية، يعد دليلاً قاطعاً على التزامه بتعزيز الحوار وتبادل الخبرات. يهدف هذا التجمع المهني الضخم إلى استكشاف التحديات الراهنة والفرص الواعدة التي تسهم في تطوير الصناعة الإعلامية على المستويين المحلي والإقليمي، مما يرسخ مكانة المنتدى كمنصة سعودية رائدة للتبادل والتعاون الإعلامي، تنمي القدرات، تُحفّز الابتكار، وتبني جسور تواصل متينة محلياً وعالمياً.
تأتي هذه الدورة في سياق تحولات إعلامية متسارعة يشهدها العالم، وتتزامن مع رؤية المملكة 2030 الطموحة التي تولي قطاع الإعلام أهمية قصوى كركيزة أساسية للتنمية الشاملة والتواصل الحضاري. لقد شهدت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في البنية التحتية الإعلامية، وتزايداً في الاستثمار في المحتوى الرقمي والتقنيات الحديثة. المنتدى السعودي للإعلام، منذ انطلاقته، لعب دوراً محورياً في مواكبة هذه التطورات، مقدماً منصة للحوار حول مستقبل الإعلام في المنطقة والعالم. إنه يعكس التزام المملكة بتعزيز الشفافية، ودعم حرية التعبير المسؤولة، وتطوير بيئة إعلامية محترفة ومبتكرة تخدم قضايا المجتمع وتطلعاته.
تتصدر المنظمات والاتحادات الدولية المشهد في المنتدى السعودي للإعلام 2026، حيث تشارك نخبة من الكيانات الكبرى التي ترسم ملامح الصحافة والنشر عالمياً. تضم هذه القائمة المرموقة الجمعية العالمية للناشرين (WAN-IFRA)، واتحاد الصحفيين الدوليين (IFJ)، والمنظمة الدولية للصحافة (IPTC)، إلى جانب اتحاد الإذاعات الرقمية (WorldDAB)، والرابطة الدولية لتسويق الإعلام (INMA). يساهم هؤلاء الشركاء الدوليون في نقل الخبرات العالمية وتوطين أفضل الممارسات المهنية، مع التركيز على تحديث أدوات العمل الصحفي لمواكبة المتغيرات التقنية المتسارعة. كما يبرز دور مركز ابتكار الإعلام (INNOVATION) ومركز أبحاث الذكاء الاصطناعي (Digital News) في تقديم رؤى علمية وعملية حول مستقبل الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، مما يعزز قدرة الإعلاميين على التكيف مع التحديات الجديدة واستغلال الفرص المتاحة.
يُولي المنتدى السعودي للإعلام 2026 أهمية قصوى لتمتين الروابط مع الاتحادات والمنظمات الإقليمية، وهو ما يتجسد في الحضور الفاعل لاتحاد إذاعات آسيا والمحيط الهادئ (ABU)، واتحاد وكالات الأنباء (UNA)، إضافة إلى منتدى الإعلام العربي. تعكس هذه المشاركات رغبة المنتدى في خلق جبهة إعلامية إقليمية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات المشتركة، مثل انتشار الأخبار المضللة وتحديات التمويل. تلعب هذه المنظمات دوراً حيوياً في تعزيز التبادل الإخباري والبرامجي بين الدول الأعضاء، وتطوير الكوادر البشرية من خلال برامج التدريب المشتركة، مما يسهم في رفع جودة المحتوى الإعلامي المقدم للجمهور في منطقة الشرق الأوسط وقارة آسيا، ويعزز من دور الإعلام في التنمية الإقليمية.
تشكل الهيئات والنقابات والجمعيات الوطنية ركيزة أساسية في هوية المنتدى، حيث تجتمع هيئة الصحفيين السعوديين مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، مثل نقابة الصحفيين المغربية، وجمعية الصحفيين البحرينية، والجمعية الكويتية للإعلام والاتصال، والمركز القطري للصحافة، والمركز السياسي للتفكير من العراق. كما يتميز الحضور المصري بتمثيل واسع يشمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة العامة للاستعلامات. تعمل هذه الكيانات المهنية على حماية حقوق الصحفيين، ووضع المواثيق الأخلاقية للعمل الإعلامي، وضمان تقديم إعلام مسؤول يخدم قضايا المجتمعات المحلية ويعبر عن تطلعاتها، مما يعزز الثقة بين الإعلام والجمهور.
تُمثل المراكز المهنية والفكرية المتخصصة في المنتدى السعودي للإعلام 2026 المختبرات التي تولد فيها الأفكار الإبداعية والحلول المبتكرة. يشارك مركز ابتكار الإعلام (INNOVATION) من المملكة المتحدة، ومركز أبحاث الذكاء الاصطناعي (Digital News) من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لتقديم أحدث الدراسات حول السلوك القرائي والتحولات الرقمية وتأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الأخبار. وبالتوازي مع ذلك، يقدم المركز السياسي للتفكير من العراق تحليلات عميقة حول تقاطع الإعلام مع السياسة وتأثيره على الرأي العام، بينما يساهم المركز القطري للصحافة ومنتدى الإعلام العربي في إثراء المحتوى الفكري للمنتدى من منظور عربي. تؤدي هذه المراكز دوراً محورياً في ربط الجانب الأكاديمي والبحثي بالواقع التطبيقي للإعلام، مما يضمن استمرارية التطور القائم على أسس علمية رصينة ومواكبة التغيرات العالمية.
إن التواجد الكثيف لهذه المنظمات والهيئات التنظيمية والرقابية، يعكس التزام المنتدى السعودي للإعلام بتهيئة بيئة إعلامية منظمة تتسم بالشفافية والاحترافية. يؤكد احتضانه لكل هذه المنظمات والهيئات الإعلامية أن المملكة العربية السعودية قد أصبحت الوجهة الأولى لصياغة مستقبل الإعلام، ليس فقط في المنطقة بل على الصعيد العالمي. يجد القارئ والمتابع والممارس في هذا المنتدى فرصة استثنائية للاطلاع على أحدث ما توصلت إليه العقول البشرية في هذا القطاع الحيوي، وتبادل الرؤى حول كيفية بناء إعلام أكثر قوة وتأثيراً. تثبت هذه الشراكات الواسعة مع منظمات المجتمع المدني أن التعاون هو السبيل الوحيد للارتقاء بالرسالة الإعلامية وضمان ديمومتها وتأثيرها الإيجابي في عالم يتسم بالتحديات والفرص المتجددة.


