spot_img

ذات صلة

المبعوث الأمريكي: الفساد مرض العراق.. ومواجهته ضرورة للإصلاح

شدد المبعوث الأمريكي إلى العراق مارك سافايا، على ضرورة المواجهة الحازمة للفساد، معتبراً إياه “المرض الحقيقي” الذي يعيق تقدم البلاد، بينما المليشيات ليست سوى “عَرَض” من أعراضه. جاء ذلك في منشور له على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) يوم الأربعاء، حيث أكد أن أي إصلاح حقيقي للعراق يجب أن يبدأ بمواجهة الفساد بحزم لا يتزعزع.

الفساد في العراق: سياق تاريخي وتحديات عميقة

تأتي هذه التصريحات في سياق تحديات عميقة يواجهها العراق منذ عقود، لا سيما بعد عام 2003، حيث أدت الفوضى التي أعقبت الغزو إلى تفشي الفساد بشكل ممنهج. لقد تغلغل الفساد في جميع مفاصل الدولة، محولاً الموارد العامة إلى مكاسب شخصية ومغذياً شبكات معقدة من المصالح غير المشروعة. هذا التدهور لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل أضعف بشكل كبير المؤسسات الحكومية، وقلل من ثقة المواطنين في دولتهم، ومهد الطريق لنمو قوى خارجة عن سيطرة الدولة، مما أثر سلباً على استقرار البلاد وسيادتها.

شبكات الفساد المعقدة وتمويل المليشيات

كشف سافايا عن معرفته التفصيلية بكيفية تمرير الأموال غير المشروعة، موضحاً أنها لا تتدفق فقط عبر المسؤولين الكبار، بل عبر طبقات متعددة من الفاعلين من المستويات الدنيا، مثل أفراد العائلة، والأصدقاء، والحراس، والسائقين، والوسطاء. ووصف هذه الشبكة بأنها شديدة التعقيد ومبنية عن قصد، وتنشط منذ أكثر من عقدين، وقد نجحت في تجاوز القوانين وآليات التدقيق الدولية. وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن هذا النظام الفاسد هو الذي مكّن المجموعات المسلحة المدعومة من إيران مالياً، ووفر لها الحماية، وأبقاها قائمة وفاعلة.

أهمية مكافحة الفساد: تأثيرات محلية وإقليمية ودولية

إن تفكيك هذه الشبكات الفاسدة ليس مجرد مطلب داخلي للعراق، بل هو ضرورة إقليمية ودولية ملحة. محلياً، يعاني الشعب العراقي بشكل مباشر من نقص الخدمات الأساسية، وتدهور البنية التحتية، وتراجع فرص العمل، وكلها نتائج مباشرة للفساد الذي يستنزف ثروات البلاد ويحرم المواطنين من حقوقهم. إقليمياً، يؤثر عدم استقرار العراق بشكل مباشر على أمن دول الجوار، ويزيد من التوترات في منطقة حساسة بالفعل، مما قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة. دولياً، ترى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن استقرار العراق أمر حيوي لمكافحة الإرهاب وضمان أمن إمدادات الطاقة العالمية، وأن الفساد يعرقل هذه الجهود ويقوض السيادة العراقية، مما يجعل جهود الإصلاح ضرورية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

خطوات ضرورية لاستعادة السيادة والاستقرار

لفت سافايا إلى أن أي جهد جاد لاستقرار العراق واستعادة سيادته وتفكيك المليشيات يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلها وتحميها. ودعا إلى وقف مصادر الأموال الفاسدة الضخمة مثل الرواتب الوهمية، والقروض الوهمية، والأصول الصورية، مؤكداً أنه بدون هذه الخطوات، لن تصل البلاد إلى الهدف المنشود من الإصلاح والسيادة الكاملة. وكان المبعوث الأمريكي قد دعا في منشورات سابقة إلى أهمية حل قضية السلاح خارج سيطرة الدولة بشكل كامل في العراق، وصون هيبة المؤسسات الرسمية، فضلاً عن مكافحة الفساد كركائز أساسية لبناء دولة قوية.

نبذة عن المبعوث الأمريكي مارك سافايا

يُذكر أن الرئيس الأمريكي كان قد اختار مارك سافايا، رجل الأعمال الرائد في مجال زراعة القنّب، ذا الأصول العراقية الكلدانية، في شهر أكتوبر الماضي مبعوثاً خاصاً إلى العراق. وقد أشاد الرئيس الأمريكي بدوره في حشد الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ويعتبر سافايا مؤسس شركة ليف آند بود (Leaf and Bud) المتخصّصة في زراعة القنّب في الأماكن المغلقة في ديترويت، كبرى مدن ولاية ميشيغن الواقعة في وسط غرب الولايات المتحدة، حسب ما أفادت وكالة فرانس برس. تؤكد هذه التصريحات مجدداً على التزام واشنطن بدعم جهود العراق نحو بناء دولة قوية ذات سيادة، وتحث القيادة العراقية على اتخاذ خطوات حاسمة لمكافحة هذه الآفة التي تهدد مستقبل البلاد. إن معالجة الفساد ليست مجرد إصلاح إداري، بل هي حجر الزاوية في بناء عراق مستقر ومزدهر، قادر على استعادة مكانته الإقليمية والدولية.

spot_imgspot_img