في تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قرى لبنانية مأهولة بالسكان في الجنوب. وأكد الرئيس عون أن هذه الاعتداءات ليست حوادث معزولة، بل تندرج ضمن سياسة عدوانية ممنهجة تتبعها إسرائيل، مستهدفة المدنيين مباشرة بهدف ترويعهم وتهديد أمنهم اليومي، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني ولأبسط قواعد حماية السكان المدنيين في مناطق النزاع.
هذه الغارات، التي تأتي في سياق التوترات المستمرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، تعكس مجدداً رفض إسرائيل الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتحديداً القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006، والذي يدعو إلى وقف شامل للأعمال القتالية. إن استخفاف إسرائيل المتعمد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسع دائرة المواجهة، يضع المنطقة على حافة تصعيد لا تحمد عقباه.
لطالما شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تاريخاً طويلاً من الصراعات والتوترات، منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948. فبعد حروب متعددة واحتلال إسرائيلي لأجزاء من الجنوب اللبناني دام لعقود، وصولاً إلى حرب يوليو 2006، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بموجب القرار 1701. هذا القرار، الذي نص على نشر قوات اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) وتعزيز قدرات الجيش اللبناني في الجنوب، كان يهدف إلى إرساء سلام هش ومنع تجدد الأعمال العدائية. إلا أن الانتهاكات المتكررة من الجانب الإسرائيلي، سواء عبر المجال الجوي أو البري أو البحري، ظلت تشكل تحدياً مستمراً لهذا الاتفاق وللسيادة اللبنانية.
وشدد الرئيس عون على تمسك الدولة اللبنانية الكامل بسيادتها وسلامة أراضيها، محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه الاعتداءات. ودعا المجتمع الدولي، خصوصاً الجهات الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لسياسة الإفلات من المحاسبة التي تشجع على المزيد من العدوان، بما يضمن حماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار ليس في لبنان فحسب، بل في المنطقة بأسرها التي تعاني أصلاً من أزمات متعددة.
وفي السياق نفسه، تابع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام التطورات الميدانية عن كثب، حيث أجرى اتصالاً هاتفياً بقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل من دافوس، للاطلاع على آخر المستجدات في الجنوب في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل. هذا التنسيق بين القيادات اللبنانية يؤكد جدية الموقف اللبناني وحرصه على حماية أراضيه وشعبه.
وعلى صعيد متصل، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً أكدت فيه استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان، مشيرة إلى استهداف مبان ومنازل مدنية في عدة مناطق، كان آخرها في قرى الجنوب، ما يعد خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمنه، وللاتفاق المعقود لوقف الأعمال العدائية، وللقرار ١٧٠١. ولفت البيان إلى أن هذه الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش اللبناني في استكمال تنفيذ خطته الأمنية في الجنوب، كما تؤدي إلى ترهيب المدنيين وسقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، إضافة إلى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، الأمر الذي ينعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة ويزيد من الأعباء الإنسانية والاقتصادية على الدولة اللبنانية التي تواجه تحديات جمة.
تأتي هذه المواقف الرسمية في أعقاب سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة نفذت اليوم (الأربعاء) على عدد من القرى الجنوبية، أبرزها أنصار والخرايب وجرجوع وكفور، ما أسفر عن أضرار مادية واسعة، وتسبب بحركة نزوح محدودة من بعض المناطق المستهدفة. إن تكرار هذه الاعتداءات يهدد بتوسيع دائرة الصراع، ويقوض أي جهود إقليمية أو دولية لتهدئة الأوضاع، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً وحاسماً لضمان احترام السيادة اللبنانية وحماية المدنيين، وتطبيق القانون الدولي.


