شهدت الحدود اللبنانية-السورية تصعيداً خطيراً اليوم (الخميس)، إثر سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت عدداً من المعابر الحدودية، ما أسفر عن إصابة 19 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة. تأتي هذه الغارات في سياق التوترات المتصاعدة في المنطقة، وتلقي بظلالها على جهود التهدئة والاستقرار.
تُعد الحدود اللبنانية-السورية منطقة استراتيجية وحساسة للغاية، لطالما كانت مسرحاً للعديد من الأحداث الأمنية والسياسية المعقدة. تاريخياً، شهدت هذه المنطقة صراعات متكررة وتوترات مستمرة، لا سيما في ظل الوجود العسكري لجماعات مسلحة مثل حزب الله، الذي تعتبره إسرائيل تهديداً لأمنها القومي. كما أن الحرب الأهلية السورية التي بدأت في عام 2011، أدت إلى تفاقم الوضع الأمني على الحدود، حيث أصبحت المعابر نقاطاً حيوية لحركة الأفراد والبضائع، وفي بعض الأحيان، لتهريب الأسلحة والمعدات العسكرية، وفقاً لاتهامات إسرائيلية متكررة.
ووفقاً لمركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، فإن من بين المصابين في الغارات التي استهدفت بلدة قناريت بقضاء صيدا، عدداً من الصحفيين الذين كانوا يغطون الأحداث. وقد تطلبت حالة جريحين إدخالهما إلى العناية المركزة، بينما احتاج 3 آخرون للدخول إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، فيما تلقى 14 مصاباً آخرون العلاج في قسم الطوارئ وغادروا لاحقاً. هذه الأرقام تسلط الضوء على الخطر المباشر الذي يواجهه المدنيون والعاملون في الميدان جراء هذه العمليات العسكرية.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق، الأربعاء، عن شن غارات على أربعة معابر حدودية بين سورية ولبنان، مبررة ذلك بأن جماعة «حزب الله» تستخدم هذه المعابر لتهريب الأسلحة. هذا الادعاء يتماشى مع السياسة الإسرائيلية المعلنة لمنع ما تصفه بتعزيز القدرات العسكرية لحزب الله، والذي تعتبره ذراعاً لإيران في المنطقة. على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة والحديث عن اتفاقات محتملة لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، فإن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الغارات الإسرائيلية، مما يعكس تحديات كبيرة أمام تحقيق الاستقرار الدائم.
من جانبه، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة هذه الغارات، واصفاً إياها في منشور على منصة إكس بأنها «عدوان ممنهج» و«تصعيد خطير يطال المدنيين مباشرة». وأكد عون أن هذا السلوك العدواني المتكرر من قبل إسرائيل يؤكد رفضها الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاق وقف الأعمال العدائية، واستخفافها المتعمد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسّع دائرة المواجهة. هذه التصريحات تعكس القلق اللبناني العميق من تداعيات هذه الهجمات على الأمن الداخلي وعلى جهود الدولة في الحفاظ على سيادتها.
وطالب الرئيس عون الجهات الدولية الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الانتهاكات المتكررة. إن استمرار هذه الغارات يحمل في طياته مخاطر جسيمة لتوسيع دائرة الصراع، ليس فقط على المستوى المحلي بين لبنان وإسرائيل، بل قد يمتد ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، مما يهدد بتقويض الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري والفعال لضمان احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تنهي دوامة العنف وتفتح الباب أمام السلام.


