
التقى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المغرب، الدكتور سامي بن عبدالله الصالح، أمس الأربعاء بالرباط، المدير العام المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي.
تناول اللقاء الجهود الحثيثة التي تبذلها الوكالة لدعم أبناء مدينة القدس، من خلال تنفيذ حزمة من المشاريع الاجتماعية والتنموية الهادفة إلى تعزيز صمود المقدسيين في وجه التحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي. كما شمل النقاش مشاريع الإغاثة الإنسانية العاجلة في قطاع غزة، مؤكدًا على الدور المحوري للوكالة في تقديم الدعم الشامل للمتضررين.
تأسست وكالة بيت مال القدس الشريف عام 1995 بمبادرة من الملك الحسن الثاني، رحمه الله، وبتوجيهات من منظمة التعاون الإسلامي، لتكون الذراع التنفيذي للجنة القدس التي يرأسها جلالة الملك محمد السادس. تهدف الوكالة إلى حماية المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية، ودعم صمود سكانها من خلال تمويل وتنفيذ مشاريع في قطاعات حيوية مثل التعليم، الصحة، الإسكان، والثقافة. هذا الدور يعكس الالتزام التاريخي للمملكة المغربية، والمجتمع الإسلامي الأوسع، تجاه القدس ومكانتها الروحية والتاريخية.
إن تعزيز صمود المقدسيين ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة ملحة في ظل السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير ديموغرافية المدينة وطابعها. يواجه سكان القدس الشرقية يوميًا تحديات جمة تشمل مصادرة الأراضي، هدم المنازل، القيود على البناء، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى التضييق الاقتصادي. في هذا السياق، تلعب المشاريع الاجتماعية والتنموية دورًا حيويًا في توفير مقومات الحياة الكريمة، وتمكين الأسر من البقاء في منازلها وأراضيها، وبالتالي الحفاظ على الوجود العربي الفلسطيني في المدينة.
هذه اللقاءات الدبلوماسية، مثل لقاء السفير السعودي مع المدير العام للوكالة، تؤكد على أهمية التنسيق والتعاون العربي والإسلامي المشترك لدعم القضية الفلسطينية، وخاصة مدينة القدس. إن الدعم السعودي المتواصل، سواء عبر وكالة بيت مال القدس الشريف أو من خلال قنوات أخرى، يعكس موقف المملكة الثابت تجاه القدس كجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذه الجهود لا تقتصر على البعد الإنساني والتنموي فحسب، بل تحمل رسالة سياسية قوية مفادها أن القدس ليست وحدها، وأن هناك إرادة دولية وإسلامية للحفاظ على وضعها القانوني والتاريخي.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، فإن مشاريع الإغاثة الإنسانية التي تنفذها الوكالة تأتي في وقت حرج للغاية، حيث يعاني القطاع من حصار طويل الأمد وتداعيات الصراعات المتكررة. هذه المساعدات تساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، مما يعكس التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وثمّن سفير المملكة الجهود الملموسة والدعم المتواصل الذي تقدمه الوكالة برئاسة المملكة المغربية لحماية المدينة المقدسة، وتنفيذ مشاريع اجتماعية لصالح أهاليها، مؤكداً على استمرار هذا التعاون المثمر لخدمة القضية الفلسطينية العادلة.


