spot_img

ذات صلة

ضوابط تملك العقار للشركات والصناديق الاستثمارية بالسعودية

في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز جاذبية سوقها المالية ودعم أهداف رؤية 2030 الطموحة، اعتمد مجلس هيئة السوق المالية ضوابط جديدة ومحورية لتملك العقار. تستهدف هذه الضوابط الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، والصناديق الاستثمارية، والمنشآت ذات الأغراض الخاصة، وتسمح لها بتملك العقارات في جميع أنحاء المملكة، بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة المقدستان. تأتي هذه الضوابط نافذةً من تاريخ نفاذ نظام تملك غير السعوديين للعقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/14) وتاريخ 19 /1 /1447هـ، والذي دخل حيز التنفيذ في يناير 2026م.

لطالما حافظت المملكة العربية السعودية على قيود صارمة فيما يتعلق بتملك غير السعوديين للعقارات، خاصة في المدن المقدسة، وذلك لأسباب تتعلق بالسيادة الوطنية والحفاظ على التراث الثقافي. إلا أن رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للاستثمار، استدعت مراجعة وتحديث الأطر القانونية لجذب رؤوس الأموال والخبرات العالمية. يمثل هذا التطور تحولاً كبيراً في السياسة العقارية، ويعكس استراتيجية أوسع لدمج الاقتصاد السعودي بشكل أعمق في النظام المالي العالمي.

تحل هذه الضوابط الجديدة محل الضوابط السابقة التي كانت تستثني الشركات المدرجة من مدلول عبارة “غير السعودي” وفقاً لنظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره الصادر في يناير 2025م. وتهدف الضوابط المعتمدة إلى تنظيم آلية تملك العقار واكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه من قبل الكيانات المؤسسية المنظمة، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز كفاءة السوق المالية ورفع مستوى جاذبيتها للمستثمرين المحليين والدوليين. كما أنها تعزز تنافسية السوق السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتجعلها وجهة مفضلة للاستثمارات العقارية الكبرى.

تتوافق هذه المبادرة بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي، الذي يسعى إلى تحويل السوق المالية السعودية إلى سوق متقدمة ومتنوعة وفعالة. من خلال تسهيل تملك العقارات للكيانات الاستثمارية الكبرى، تفتح المملكة الباب أمام تدفقات رأسمالية ضخمة يمكن أن تساهم في تمويل المشاريع التنموية الضخمة مثل نيوم، والقدية، ومشروع البحر الأحمر، وغيرها من المشاريع التي تشكل ركائز التحول الاقتصادي.

من المتوقع أن يكون لهذه الضوابط تأثير تحولي على القطاع العقاري السعودي. فمن خلال توفير إطار قانوني واضح وشفاف، ستشجع هذه الضوابط على زيادة الاستثمار، وتعزيز مشاركة المستثمرين الدوليين، وتحسين تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو السوق المالية السعودية. هذا الدعم لا يقتصر على الاقتصاد المحلي بشكل عام فحسب، بل يمتد ليشمل النمو المتسارع للقطاع العقاري بشكل خاص، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدفع عجلة التنمية الحضرية والعمرانية.

أكدت هيئة السوق المالية أن هذه الضوابط لا تخل بالتزام المستثمرين الأجانب والشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة ومؤسسات السوق المالية بالأنظمة واللوائح والتعليمات ذات الصلة، لا سيما نظام تملك غير السعوديين للعقار ولائحته التنفيذية. هذا التأكيد يضمن الحفاظ على الاتساق التنظيمي ويعزز وضوح الأطر المنظمة لتملك العقار داخل المملكة، مما يوفر بيئة استثمارية مستقرة وموثوقة لجميع الأطراف المعنية، سواء عند ممارسة الأنشطة أو عند التصفية.

إن اعتماد هذه الضوابط يمثل لحظة محورية في مسيرة التنمية الاقتصادية للمملكة. إنه يؤكد عزم السعودية على تحرير القطاعات الرئيسية، وجذب أشكال متنوعة من رأس المال، وخلق بيئة استثمارية أكثر ديناميكية. كما أنه يعزز مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي ودولي، ويدعم جهودها للانتقال من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام يقوده الابتكار والتعاون الدولي.

spot_imgspot_img