spot_img

ذات صلة

ياسمين عبدالجواد ذهبية الريشة الطائرة: دعم الأسرة ورؤية 2030

في إنجاز رياضي لافت يؤكد التطور المتسارع للرياضة النسائية في المملكة العربية السعودية، توجت لاعبة الريشة الطائرة بنادي النصر، ياسمين عبدالجواد، بالميدالية الذهبية ضمن منافسات بطولة المملكة للناشئين 2025. هذا الإنجاز ليس مجرد فوز فردي، بل هو انعكاس للدعم المتزايد للرياضة في المملكة، وتحديداً في ظل رؤية 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي ورياضي، وتشجيع مشاركة المرأة في كافة المجالات، بما في ذلك الرياضة.

تأتي هذه البطولة، التي استضافتها الصالة الرياضية في استاد الأمير فيصل بن فهد بالرياض على مدار ثلاثة أيام بمشاركة 85 لاعباً ولاعبة مثلوا 28 نادياً سعودياً، لتسلط الضوء على الجهود المبذولة من الاتحاد السعودي للريشة الطائرة والأندية لتطوير هذه اللعبة. لطالما كانت الريشة الطائرة رياضة تتطلب دقة ومهارة عالية، ومع تزايد الاهتمام بها على المستوى المحلي، بدأت المواهب السعودية الشابة تبرز بشكل ملحوظ. إن دعم الفئات السنية، وخاصة الناشئين، يعد حجر الزاوية في بناء قاعدة رياضية قوية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً في المستقبل.

إنجاز ياسمين عبدالجواد يحمل في طياته رسائل متعددة؛ فهو يلهم الفتيات السعوديات الأخريات للانخراط في الرياضة، ويثبت أن الطموح مقروناً بالعمل الجاد والدعم يمكن أن يحقق المستحيل. على الصعيد المحلي، يعزز هذا الفوز مكانة نادي النصر كحاضنة للمواهب الرياضية، ويساهم في رفع مستوى التنافسية في بطولات الريشة الطائرة. أما على المدى الأبعد، فإن مثل هذه الإنجازات الوطنية تمهد الطريق لمشاركات سعودية أقوى في المحافل القارية والدولية، مما يعكس صورة إيجابية عن تطور الرياضة السعودية على الساحة العالمية.

وفي حديثها لـ«عكاظ» بعد التتويج، عبّرت ياسمين عبدالجواد عن مشاعرها الجياشة قائلة: «شعرت بفرحة لا توصف، وكنت أتمنى وقتها أن يكون الكل حاضراً ويشاركني هذه الفرحة؛ ليروا فخري بإنجازاتي». وأكدت أن للأسرة دوراً محورياً في مسيرتها الرياضية، مضيفة: «للأسرة دور مهم جداً، خصوصاً من الجانب النفسي، وكل مرحلة أمر بها نشعر بمسؤولية أكبر وحاجة لدعم أكبر من أجل الاستمرارية والتميّز». هذه الكلمات تؤكد على حقيقة عالمية في عالم الرياضة، وهي أن الدعم الأسري يمثل العمود الفقري لنجاح أي رياضي، فهو يوفر البيئة المستقرة والدعم العاطفي اللازمين لمواجهة تحديات التدريب والمنافسة.

وشددت لاعبة النصر على أهمية الدعم الأسري، قائلة: «دعم الأبناء مسؤولية كبيرة، وتركهم أو عدم مشاركتهم يسبب إحباطاً وقد يؤدي إلى رغبة في الانسحاب. نصيحتي لكل أسرة: حتى وإن وجدتم عدم رغبة من أبنائكم بتواجدكم أثناء مشاركاتهم وبطولاتهم، فوجودكم مهم جداً ومؤثر نفسياً لهم وللكادر الإداري، فوجودكم قوة وسند، فلا تستهينوا بمشاعرهم».

من جهتها، أكدت والدة اللاعبة، الأخصائية الأسرية والاجتماعية دعاء زهران لـ«عكاظ»، أن الميدالية الذهبية تحمل قيمة معنوية كبيرة، وقالت: «بصراحة الميدالية تعني لي شيئاً كبيراً، ليس لأنها ذهبية فقط، بل لأنها نتيجة تعب طويل وتضحيات. أشعر أنها رسالة تؤكد أن الطريق كان صحيحاً، وأن كل الجهد لم يذهب سدى». هذه الشهادة من والدة اللاعبة تسلط الضوء على التضحيات الكبيرة التي تقدمها الأسر لدعم أبنائها الرياضيين، وتؤكد على أهمية الشراكة بين الأسرة والنادي في بناء جيل من الأبطال. وفي ختام البطولة، تقدمت الدكتورة دعاء سامي زهران بالشكر لإدارة نادي النصر، وعلى رأسهم الأستاذ عبدالكريم الربيعة، وللمدربين، ولمسؤولة الفريق الأستاذة أميرة العرياني، على ما قدموه من جهود ودعم وتحفيز، أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، مؤكدة أن أبناء الوطن مثلوا السعودية خير تمثيل، مع التمنيات لهم بمزيد من النجاحات في بطولة النخبة المقبلة.

وشهدت البطولة تألقاً لافتاً لنادي النصر، الذي حقق 3 ميداليات ذهبية، وميدالية فضية واحدة، وميدالية برونزية واحدة؛ إذ فاز بالمركز الأول زوجي بنات كل من ياسمين عبدالجواد والبتول المطيري، وبالمركز الأول فردي بنات رائدة محمد، وبالمركز الثالث فردي بنات البتول المطيري، كما حقق المركز الثاني زوجي أولاد اللاعبان يامن باشهاب وسعيد المطيري، إضافة إلى فوز عامر محمد بالمركز الأول فردي أولاد. هذا الأداء المتميز لنادي النصر يعكس استراتيجية النادي الواضحة في الاستثمار في المواهب الشابة وتوفير البيئة التدريبية المناسبة لتحقيق الإنجازات.

وعن أصعب لحظة في مشوار البطولة، أوضحت ياسمين: «كانت لحظة الضغط والتوتر قبل إحدى المباريات المهمة، خصوصاً مع ارتفاع التوقعات، لكني حاولت تهدئة نفسي، وركزت على اللعب نقطة بنقطة، وقلت لنفسي إني تمرنت كثيراً وسأقدر أتجاوز». وأشارت إلى أهمية الدعم الفني والإعداد النفسي، قائلة: «كان لهما دور كبير جداً، الدعم النفسي عزز ثقتي بنفسي، والإعداد الفني ساعدني أدخل كل مباراة وأنا عارفة إيش أبغى أسوي داخل الملعب». هذه الرؤى تقدم لمحة عن التحديات النفسية التي يواجهها الرياضيون الشباب وكيفية التغلب عليها، مؤكدة على أهمية الجانب الذهني بقدر الجانب البدني.

وعن واقع الريشة الطائرة النسائية في السعودية، قالت ياسمين: «أشوفها في تطور جميل وسريع، وفيه اهتمام واضح باللعبة وباللاعبات، والمرحلة القادمة تحتاج دعماً أكثر، وبطولات أكثر، وفرص احتكاك خارجية لاكتساب خبرة أكبر». وختمت حديثها قائلة: «الطموح لا يتوقف عند الذهبية، بل هي بداية جديدة، وأتطلع لمشاركات قارية وعالمية وتمثيل وطني بأفضل صورة». هذه الطموحات تعكس الروح الرياضية العالية لياسمين، وتتوافق مع الأهداف الوطنية لرفع مستوى الرياضة السعودية على الساحة الدولية، مما يجعل من إنجازها الحالي نقطة انطلاق لمستقبل واعد للريشة الطائرة السعودية.

spot_imgspot_img