في أعقاب نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 الذي استضافته المملكة المغربية، والذي شهد أحداثاً مؤسفة أثارت جدلاً واسعاً، وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة سامية إلى شعبه والأمة الأفريقية، مؤكداً فيها على قيم الأخوة والتضامن ورفض الانجرار وراء الضغينة أو التفرقة. جاء هذا البيان الرسمي، الصادر عن الديوان الملكي يوم الخميس، ليؤكد على أن الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعوب الأفريقية أعمق وأرسخ من أي خلافات قد تنجم عن منافسة رياضية.
لطالما كان المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، رائداً في تعزيز التعاون جنوب-جنوب، ومدافعاً قوياً عن الوحدة الأفريقية. إن استضافة المملكة لبطولة بحجم كأس الأمم الأفريقية لم تكن مجرد حدث رياضي، بل تجسيداً لهذا الالتزام الراسخ تجاه القارة. فالمغرب يمتلك تاريخاً عريقاً في كرة القدم، وقد أثبت مؤخراً قدراته التنظيمية والرياضية بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، مما عزز مكانته كقوة كروية صاعدة ومحور رياضي مهم في أفريقيا والعالم العربي. هذه الخلفية تزيد من أهمية الرسالة الملكية التي تدعو إلى التسامح وتجاوز الخلافات.
وأوضح البيان الملكي أن “هذا الحفل الكروي القاري الكبير الذي احتضنته المملكة قد شابته الأحداث المؤسفة التي شهدتها الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لهذه البطولة التي جمعت الفريقين المغربي والسنغالي، والتي تم خلالها تسجيل وقائع وتصرفات مشينة”. ومع ذلك، شدد الملك على أن “بمجرد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف ستنتصر روابط الأخوة الأفريقية بشكل طبيعي؛ حيث إن هذا النجاح المغربي هو أيضاً نجاح لأفريقيا كلها”. هذه الكلمات تحمل في طياتها دعوة صريحة إلى الحكمة والتبصر، وتؤكد على أن الروح الرياضية الحقيقية تتجاوز نتائج المباريات.
وأضاف الملك محمد السادس أن “سيظل المغرب فخوراً بكونه قدم على أرضه شهراً من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، وساهم بذلك في إشعاع أفريقيا وكرة القدم بالقارة”، مشيراً إلى أن المملكة “كانت وستظل بلداً أفريقياً كبيراً وفياً لروح الأخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته”. هذه الفقرة تسلط الضوء على الدور المحوري للمغرب في دعم الرياضة الأفريقية وتعزيز صورتها عالمياً، وتؤكد على أن مساهمات المغرب تتجاوز مجرد الفوز أو الخسارة في مباراة واحدة.
تأتي أهمية هذه الرسالة الملكية في سياق إقليمي ودولي حساس. ففي عالم تتزايد فيه التوترات، تمثل دعوة ملك المغرب إلى الوحدة والتسامح نموذجاً يحتذى به في الدبلوماسية الرياضية. إنها تهدف إلى نزع فتيل أي توترات محتملة قد تنشأ عن الأحداث المثيرة للجدل في المباراة النهائية، والتي شهدت انسحاباً مؤقتاً للاعبي السنغال احتجاجاً على قرار تحكيمي قبل استكمال اللقاء. هذا الموقف الحكيم يعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في استقرار القارة الأفريقية وتقدمها، ويؤكد على التزامه بالسلام والتعاون بدلاً من الانقسام.
وأكد البيان أن “المخططات المعادية لن تبلغ أبداً مرادها، وأن الشعب المغربي يدرك كيف يميز الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة”، مشدداً على أن “لا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الأفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحاً”. هذه الكلمات تعكس الثقة في وعي الشعب المغربي وقدرته على تجاوز التحديات، وتؤكد على قوة الروابط الأفريقية التي لا يمكن زعزعتها.
واختتم الملك رسالته بتهنئة كافة المواطنين على جهودهم في إنجاح تنظيم البطولة، مؤكداً أن المغرب سيواصل التزامه الراسخ لفائدة أفريقيا موحدة ومزدهرة، من خلال تقاسم تجاربه وخبراته. هذه الخاتمة تعزز الشعور بالفخر الوطني بالإنجاز التنظيمي، وتجدد العهد بالعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل للقارة بأسرها.


