spot_img

ذات صلة

الحكومة السورية تنهي مهلة «قسد» وتلوح بالخيارات في الحسكة

دمشق، سوريا – أعلنت الحكومة السورية مساء اليوم (السبت) انتهاء المهلة التي منحتها لـ«قوات سوريا الديمقراطية – قسد»، مؤكدة أنها تدرس خياراتها المستقبلية في ظل عدم التوصل إلى حل. يأتي هذا التطور في سياق معقد تشهده المنطقة، حيث تتصاعد التوترات حول مستقبل محافظة الحسكة الاستراتيجية في شمال شرق سوريا.

ونفى الدكتور محمد طه الأحمد، مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين، ما تردد من أنباء حول تمديد المهلة الممنوحة لـ«قسد» بشأن مستقبل محافظة الحسكة. وأكد الأحمد أن الحكومة السورية لم تتلقَ أي رد إيجابي على العروض والمقترحات التي قدمتها، والتي كانت تهدف إلى دمج المؤسسات الكردية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.

وأشار الأحمد إلى أن «قسد» دأبت على طلب المهل والهدن بشكل متكرر، وهو ما وصفه بأنه محاولة لكسب الوقت دون هدف واضح، مضيفاً أن محاولات بث الشائعات حول تمديد الهدنة تهدف إلى إحراج الدولة السورية. كما لفت إلى وجود خروقات مستمرة للهدن ووقف إطلاق النار من جانب «قسد»، مؤكداً أن دمشق قدمت عروضاً تتعلق بمناصب عليا في الدولة، لكن «قسد» لم ترشح أياً من قياداتها حتى الآن.

وشدد المسؤول السوري على أن جميع الخيارات متاحة أمام الحكومة، مع التأكيد على أولوية التهدئة والحوار لإنفاذ القانون وتحقيق وحدة سوريا، وضمان حقوق الشعب السوري بعيداً عن التضييق والتهديد، وتوفير أفضل الخدمات لهم. وكشف عن رصد حشود عسكرية لـ«قسد»، ما يشير إلى نية واضحة للتصعيد وجر المنطقة نحو مواجهة جديدة قد تكون لها تداعيات خطيرة.

من جانبه، أوضح وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى أن الحكومة تدرس خطواتها المستقبلية بعناية فائقة بعد انتهاء المهلة الممنوحة لقوات «قسد». وكانت هدنة قد سُريت لأربعة أيام، انتهت مساء اليوم (السبت)، في إطار تفاهم بين الحكومة و«قسد». نص الاتفاق على استكمال البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية بمحافظة الحسكة ضمن المؤسسات الحكومية، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد.

السياق العام والخلفية التاريخية:

تأتي هذه التطورات في ظل صراع سوري مستمر منذ أكثر من عقد، حيث استغلت «قوات سوريا الديمقراطية» (التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري) الفراغ الأمني الذي خلفته الحرب الأهلية لتوسيع نفوذها في شمال وشرق سوريا. بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش، تمكنت «قسد» من السيطرة على مناطق واسعة غنية بالنفط والزراعة، وأقامت إدارة ذاتية في هذه المناطق. لطالما اعتبرت دمشق هذه الإدارة غير شرعية وتعدياً على سيادتها، مؤكدة على ضرورة عودة جميع الأراضي السورية لسيطرة الدولة المركزية. شهدت السنوات الماضية محاولات متقطعة للحوار بين الطرفين، لكنها غالباً ما كانت تتعثر بسبب تباين الرؤى حول مستقبل الإدارة الذاتية ودور «قسد» العسكري والسياسي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

إن انتهاء المهلة وتهديد الحكومة السورية باتخاذ “خيارات” يمثل نقطة تحول محتملة في ديناميكيات الصراع في شرق سوريا. محلياً، قد يؤدي التصعيد إلى تجدد الاشتباكات في الحسكة ومحيطها، مما يهدد حياة المدنيين ويزيد من الأزمة الإنسانية في منطقة تعاني أصلاً من ويلات الحرب. كما أن أي مواجهة عسكرية ستؤثر سلباً على جهود الاستقرار وإعادة الإعمار. إقليمياً، تتابع تركيا هذه التطورات بقلق بالغ، حيث تعتبر «قسد» امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK) المصنف إرهابياً لديها، وقد تستغل أي فوضى لشن عمليات عسكرية جديدة ضد «قسد». كما أن روسيا وإيران، الحليفين الرئيسيين للحكومة السورية، قد يلعبان دوراً في الوساطة أو دعم دمشق. دولياً، يضع هذا الموقف الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لـ«قسد»، في موقف حرج، خاصة مع استمرار وجود قواتها في المنطقة. قد يؤثر أي تصعيد على جهود مكافحة الإرهاب ويفتح الباب أمام تعقيدات جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img