أعلنت شركة لوسيد لصناعة السيارات الكهربائية عن تحول استراتيجي كبير في سلاسل إمدادها، حيث قررت خفض اعتمادها على المواد المستوردة من الصين بشكل ملحوظ خلال الفترة القادمة، وتحديداً في عام 2026 وما بعده. تهدف هذه الخطوة إلى إقامة علاقات توريد جديدة ومستدامة مع الشركات المتخصصة في استخراج ومعالجة المعادن النادرة في المملكة العربية السعودية، مما يعكس توجهاً عالمياً نحو تنويع مصادر المواد الخام الحيوية.
صرح مارك وينترهوف، الرئيس التنفيذي لشركة لوسيد، لموقع «سيمافور» الإخباري الأمريكي، بأن الشركة تعتزم التخلي كلياً عن وارداتها من المغناطيس الصيني. وبدلاً من ذلك، ستتجه لوسيد نحو منتجات مصنع لمعالجة المعادن الأرضية النادرة تعتزم شركة معادن السعودية العملاقة بناءه. هذا المشروع الطموح سيتم بالتعاون مع شركة إم بي ماتيريالز (MP Materials)، وهي شركة أمريكية تحظى بدعم حكومة الولايات المتحدة، مما يضيف بعداً جيوسياسياً مهماً لهذه الشراكة.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي لوسيد المتزايد لتوفير احتياجاتها من قطع الغيار والمكونات من داخل المملكة العربية السعودية، خاصة مع استعداداتها لبدء تصنيع سيارتها الكهربائية متوسطة الحجم في مصنعها بمدينة جدة بحلول نهاية العام الحالي. يعكس هذا التوجه التزاماً قوياً بالاستثمار في الاقتصاد السعودي، والذي يتوافق مع رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتوطين الصناعات المتقدمة. يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وهو صندوق الثروة السيادية للمملكة، حصة تزيد عن 60% في شركة لوسيد، مما يؤكد العلاقة الاستراتيجية العميقة بين الطرفين. تقدر المملكة حجم ثرواتها المعدنية بأكثر من 2.1 تريليون دولار، مما يجعلها لاعباً رئيسياً محتملاً في سوق المعادن العالمية.
تكتسب هذه الشراكة أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، ستسهم في تعزيز سلسلة القيمة الصناعية في السعودية، وخلق فرص عمل جديدة، ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة في مجال استخراج ومعالجة المعادن النادرة. إقليمياً ودولياً، تمثل هذه الخطوة جزءاً من جهود أوسع لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للمواد الخام الحيوية، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية الذي يشهد نمواً متسارعاً. لطالما هيمنت الصين على سوق المعادن النادرة ومعالجتها، مما دفع العديد من الدول والشركات للبحث عن بدائل لضمان استقرار الإمدادات. دعم الحكومة الأمريكية لشركة MP Materials في هذا المشروع يؤكد الأهمية الاستراتيجية لتأمين هذه المعادن بعيداً عن النفوذ الصيني، ويعزز التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في قطاعات حيوية.
إن قرار لوسيد بالتحول نحو المعادن النادرة السعودية لا يمثل مجرد تغيير في مصادر التوريد، بل هو مؤشر على تحول أوسع في استراتيجيات الشركات العالمية نحو بناء سلاسل إمداد أكثر تنوعاً واستدامة. بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يمثل هذا المشروع فرصة ذهبية لتفعيل إمكاناتها التعدينية الهائلة، وترسيخ مكانتها كمركز صناعي وتقني رائد في المنطقة والعالم، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية الذي يعتمد بشكل كبير على هذه المعادن. هذا التوجه يعزز من مكانة السعودية كشريك موثوق به في توفير الموارد الحيوية للصناعات المستقبلية.


