spot_img

ذات صلة

أسهم العقار السعودي ترتفع بعد ضوابط التملك الجديدة | رؤية 2030

شهد سوق الأسهم السعودية اليوم ارتفاعاً ملحوظاً في أسهم الشركات العقارية، وذلك في أعقاب إعلان هيئة السوق المالية السعودية عن اعتماد ضوابط جديدة لتملك العقار. تتيح هذه الضوابط للشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة تملك العقارات داخل المملكة، بما في ذلك المدينتان المقدستان مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز جاذبية القطاع العقاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار.

عكست هذه التطورات الإيجابية فوراً على أداء السوق، حيث تجاوز سهم الشركة «العقارية» ارتفاعاً بنسبة 3.6% في مستهل التداولات، كما ارتفع سهم «دار الأركان» بنحو 1%، وشهد سهم «مكة للتطوير» صعوداً بنسبة 1.4%، بينما سجل سهم «إعمار المدينة الاقتصادية» زيادة بنسبة 0.2%. هذه الارتفاعات تؤكد الثقة المتزايدة للمستثمرين في القطاع العقاري السعودي، مدفوعة بالوضوح التنظيمي الجديد والفرص الاستثمارية الواعدة.

سياق الإصلاحات الاقتصادية والرؤية السعودية 2030

تأتي هذه الضوابط الجديدة في إطار سلسلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، والتي تندرج تحت مظلة رؤية 2030 الطموحة. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير القطاعات غير النفطية، ومن أبرزها القطاع العقاري. لطالما كان تملك العقارات في المملكة، خاصة في المدن المقدسة، محاطاً ببعض القيود، وكانت هذه الخطوة ضرورية لتحديث الإطار التنظيمي بما يتماشى مع الأهداف الاقتصادية الأوسع للمملكة.

تاريخياً، كانت هناك قيود مشددة على تملك غير السعوديين للعقارات، خاصة في مكة والمدينة، لأسباب دينية وسيادية. تمثل هذه الضوابط الجديدة تحولاً مهماً، حيث تفتح الباب أمام كيانات استثمارية منظمة للمشاركة في تنمية هذه المناطق الحيوية، مع الحفاظ على الضوابط اللازمة التي تضمن التزام هذه الكيانات بالأنظمة والقوانين المحلية. إن هيئة السوق المالية، بصفتها الجهة المنظمة لسوق رأس المال، تلعب دوراً محورياً في صياغة وتطبيق هذه اللوائح لضمان بيئة استثمارية عادلة وشفافة.

تفاصيل الضوابط الجديدة وآثارها

بموجب الضوابط المعتمدة، يُسمح للشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، والصناديق الاستثمارية، والمنشآت ذات الأغراض الخاصة المرخص لها، بتملك العقارات أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليها في جميع أنحاء المملكة، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة. هذا التوسع في نطاق التملك يفتح آفاقاً واسعة لتطوير مشاريع عقارية ضخمة ومتنوعة.

ومع ذلك، فرضت الهيئة شروطاً محددة عند تملك الشركات المدرجة للعقار داخل نطاق المدينتين المقدستين، حيث يجب أن تكون هذه العقارات مخصصة حصرياً لاستخدامات الشركة التشغيلية، أو لمقارها الرئيسية، أو لفروعها. هذا الشرط يضمن أن يكون التملك مرتبطاً بالأنشطة الاقتصادية المباشرة للشركات، ويمنع المضاربات غير المبررة في هذه المناطق الحساسة.

فيما يخص الصناديق الاستثمارية، سمحت الهيئة لمؤسسات السوق المالية بقبول اشتراكات غير السعوديين في الصناديق التي تستثمر كلياً أو جزئياً في أصول عقارية داخل المملكة، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة. هذا البند يعزز من قدرة الصناديق على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، مما يزيد من السيولة في السوق العقاري. ومع ذلك، شددت الهيئة على ضرورة التزام الصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة بنظام تملك غير السعوديين للعقار ولائحته التنفيذية، خاصة عند التعامل مع طلبات الاسترداد العيني أو عند انتهاء الصندوق أو تصفيته، لضمان الامتثال الكامل للأنظمة القائمة.

الأهمية والتأثير المتوقع

تعتبر هذه الضوابط الجديدة ذات أهمية قصوى وتأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستسهم في تحفيز القطاع العقاري، وزيادة حجم الاستثمارات فيه، مما قد يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة، ودعم النمو الاقتصادي الشامل. كما أنها تعزز من جاذبية السوق المالية السعودية كوجهة استثمارية، وتزيد من عمق وتنوع الأدوات الاستثمارية المتاحة.

إقليمياً ودولياً، ترسل هذه الخطوة رسالة واضحة للمستثمرين بأن المملكة ملتزمة بفتح اقتصادها وتسهيل بيئة الأعمال. من المتوقع أن تجذب هذه الضوابط رؤوس أموال أجنبية إضافية إلى القطاع العقاري، مما يعزز مكانة السعودية كمركز اقتصادي ومالي رائد في المنطقة. كما أنها تدعم بشكل غير مباشر المشاريع العملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، من خلال توفير بيئة استثمارية عقارية أكثر مرونة وجاذبية، مما يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.

spot_imgspot_img