برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، انطلقت اليوم (الأحد) فعاليات مؤتمر الرعاية الصحية الأولية الأول من نوعه في مدينة الدمام، والذي ينظمه تجمع الشرقية الصحي. يمثل هذا المؤتمر، الذي يستمر لمدة يومين بمشاركة نخبة واسعة من المختصين والخبراء والمهتمين بالشأن الصحي من داخل المملكة وخارجها، محطة هامة في مسيرة تطوير القطاع الصحي بالمملكة، ويسلط الضوء على الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية في بناء مجتمعات صحية ومستدامة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد سمو أمير المنطقة الشرقية على الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع الصحي في المملكة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. هذا الدعم الملكي يعكس بجلاء حرص القيادة الرشيدة على صحة الإنسان ورفاهيته، وتوفير كافة السبل لضمان حياة كريمة للمواطنين والمقيمين، وذلك من خلال تطوير منظومة صحية متكاملة، حديثة، ومستدامة قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع.
وأشاد سموه بالخطة الشاملة التي تتبناها المملكة للارتقاء بالخدمات الصحية، والتي تهدف إلى تحقيق نظام صحي مستدام يضاهي أرقى المعايير العالمية. هذه الخطة الطموحة تسعى إلى تعزيز كفاءة وجودة الرعاية الصحية المقدمة، وتحسين تجربة المرضى بشكل جذري، مما يسهم في دفع عجلة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة. وأشار سموه إلى أن هذا التوجه يتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة، والتي تضع جودة الحياة في صميم أولوياتها، مؤكداً أن المنظومة الصحية السعودية الحديثة ترتكز على كوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً وتجهيزات طبية متطورة ومتكاملة، مما يمكنها من خدمة المجتمع بكفاءة واقتدار.
الرعاية الصحية الأولية: حجر الزاوية في رؤية 2030
تُعد الرعاية الصحية الأولية حجر الزاوية في أي نظام صحي فعال، وهي تمثل الخط الدفاعي الأول ضد الأمراض وتعزيز الصحة العامة. في سياق رؤية السعودية 2030، أولت المملكة اهتماماً بالغاً بتطوير هذا القطاع الحيوي، إدراكاً منها لأهميته في تحقيق أهداف التحول الصحي. فمن خلال تعزيز خدمات الرعاية الأولية، تسعى المملكة إلى التركيز على الجانب الوقائي، الكشف المبكر عن الأمراض، إدارة الأمراض المزمنة، وتقليل الحاجة إلى زيارات المستشفيات المتخصصة، مما يخفف العبء على المستشفيات ويحسن من كفاءة الإنفاق الصحي. هذا التوجه يهدف إلى بناء مجتمع أكثر صحة وإنتاجية، ويقلل من انتشار الأمراض المزمنة والمعدية.
الخلفية التاريخية والتطورات الحديثة في القطاع الصحي السعودي
شهد القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية تطورات متسارعة على مدى العقود الماضية. فمنذ بدايات تأسيس الخدمات الصحية التي كانت تركز على توفير العلاج الأساسي، انتقلت المملكة إلى مرحلة بناء مستشفيات متخصصة ومراكز رعاية متقدمة. ومع إطلاق رؤية 2030، دخل القطاع مرحلة جديدة من التحول الجذري، تهدف إلى خصخصة بعض الخدمات، وتحسين الحوكمة، وتطبيق نموذج الرعاية المتكاملة الذي يضع المريض في المحور. وقد تم إنشاء التجمعات الصحية، مثل تجمع الشرقية الصحي، كنموذج جديد لإدارة الخدمات الصحية بشكل أكثر كفاءة ومرونة، مما يضمن تقديم رعاية صحية ذات جودة عالية ومتاحة للجميع.
تأثير المؤتمر وأهميته
يأتي هذا المؤتمر ليؤكد التزام المملكة بتعزيز صحة المجتمع، ويُتوقع أن يكون له تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية. محلياً، سيسهم المؤتمر في تبادل أفضل الممارسات والخبرات بين الكوادر الصحية، مما يؤدي إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين في المنطقة الشرقية والمملكة ككل. كما سيعزز من الوعي بأهمية الرعاية الوقائية والصحة العامة. إقليمياً، يمكن للمؤتمر أن يضع المملكة كمركز رائد لتبادل المعرفة والخبرات في مجال الرعاية الصحية الأولية، مما يعزز مكانتها على الخارطة الصحية العالمية. ومن خلال مناقشة التحديات والفرص، سيخرج المؤتمر بتوصيات علمية وعملية تسهم في صياغة سياسات صحية مستقبلية أكثر فاعلية واستدامة، وتدعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.
وقد حرص سمو أمير المنطقة الشرقية، فور وصوله إلى مقر المؤتمر، على الاطلاع عن كثب على عدد من المشاريع الحيوية التي ينفذها تجمع الشرقية الصحي، مما يعكس اهتمامه الشخصي بتفاصيل تطوير الخدمات الصحية في المنطقة.
تلى ذلك إلقاء رئيس المجلس التأسيسي للقطاع الشرقي الصحي، الأستاذ عصام المهيدب، كلمةً أثنى فيها على رعاية سمو أمير المنطقة الشرقية لأعمال المؤتمر، مؤكداً على العزم المشترك للمشاركين على تحقيق أهدافه الطموحة والخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير القطاع الصحي والارتقاء به.
بعد ذلك، ألقت رئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر، الدكتورة هدى مهيني، كلمةً شددت خلالها على الأهمية القصوى لتبادل الخبرات والمعارف، ومشاركة النجاحات والتحديات التي تواجه الممارسين الصحيين. وأكدت أن هذا التبادل المعرفي يسهم بشكل مباشر في تطوير الممارسات الصحية، وتحسين التجربة العلاجية للمرضى، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة بما يضمن تحقيق أفضل النتائج الصحية.
وشاهد الحضور عرضاً مرئياً شاملاً تناول الأهداف الرئيسية للمؤتمر وأبرز المشاركات في الأوراق العلمية المقدمة، والتي تعكس أحدث الأبحاث والتطورات في مجال الرعاية الصحية الأولية. وفي ختام الحفل، قام سمو أمير المنطقة الشرقية بتكريم الجهات المنظمة واللجان العاملة التي بذلت جهوداً مقدرة لإنجاح المؤتمر، كما تسلّم سموه درعاً تذكارياً بهذه المناسبة، تقديراً لدعمه ورعايته الكريمة.


