شهدت مدينة الطائف، قلب المصائف السعودية، مؤخرًا حدثًا رياضيًا بارزًا يعكس الاهتمام المتزايد برياضة الفروسية الأصيلة في المملكة. ففي حفل بهيج أُقيم الأربعاء الماضي، توّج صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن سعود بن محمد بن عبدالعزيز، الفرس «روز يس ريتيرن» للمالك عبدالعزيز بن معلا السهلي بكأس الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز، يرحمه الله، وذلك ضمن فعاليات الحفل الثامن لموسم سباقات الخيل الشتوي لعام 1447 بميدان الملك خالد للفروسية. وقد حضر هذا الحدث المرموق عدد كبير من المسؤولين، وملاك الخيل، والمهتمين برياضة الفروسية، مما أضفى عليه طابعًا رسميًا وشعبيًا مميزًا.
تُعد الفروسية جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي والتاريخي للمملكة العربية السعودية والمنطقة العربية بأسرها. فالخيل العربي الأصيل لطالما كان رفيقًا للإنسان في الجزيرة العربية، رمزًا للقوة، الشجاعة، والأصالة. ومن هذا المنطلق، تحظى رياضة سباقات الخيل بدعم ملكي كبير، يهدف إلى الحفاظ على هذا الإرث العريق وتطويره ليواكب المعايير العالمية. وتُعتبر الطائف، بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي، بيئة مثالية لاستضافة مثل هذه الفعاليات، حيث تجمع بين عراقة الماضي وحداثة الحاضر في ميدان الملك خالد للفروسية الذي يُعد صرحًا رياضيًا مهمًا.
تضمن حفل السباق ثمانية أشواط متنوعة الدرجات والفئات، صُممت لتناسب مختلف الأعمار والأنواع من الخيل، مما أتاح فرصة للمنافسة الشريفة وإبراز أفضل الخيول والفرسان. كان الشوط السادس مخصصًا لدرع مجموعة الأحلام القابضة، الذي فازت به الفرس باهظ للمالك تركي بن عبدالعزيز السهلي، وتسلمه سمو الأمير شقران بن عبدالله بن سعود. أما الشوط الرئيسي والختامي، وهو الشوط الثامن، فقد خُصص لكأس الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز، يرحمه الله، لفئة خيل الإنتاج والمستورد بعمر 4 سنوات وأكثر، ولمسافة 1,600 متر. وقد شهد هذا الشوط منافسة حامية الوطيس، انتهت بفوز مستحق للفرس «روز يس ريتيرن»، بقيادة الخيال الماهر نواف المضياني، وتحت إشراف المدرب القدير أحمد مكي، لتُسجل بذلك اسم مالكها عبدالعزيز بن معلا السهلي في سجلات الشرف.
وفي ختام الحفل، قام الأمير عبدالله بن سعود بتسليم كأس الأمير سعود بن محمد بن عبدالعزيز إلى إسطبل عبدالعزيز السهلي، في لفتة تقدير للفائزين وتشجيع للمشاركين. وقد ثمنت إدارة ميدان الملك خالد للفروسية الدعم اللامحدود الذي يقدمه الأمير عبدالله بن سعود لرياضة الفروسية في جميع مواسمها، مؤكدة أن هذا الدعم يأتي من منطلق حرصه الدائم على تشجيع ملاك الخيل والارتقاء بهذه الرياضة العريقة، وهو ما يتماشى مع توجيهات القيادة الرشيدة في المملكة نحو دعم القطاع الرياضي والثقافي.
إن تنظيم مثل هذه السباقات لا يقتصر تأثيره على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية وثقافية مهمة. فعلى الصعيد الاقتصادي، تُسهم هذه الفعاليات في تنشيط الحركة التجارية والسياحية في الطائف، وتوفر فرص عمل في مجالات متعددة تتعلق بتربية الخيل وتدريبها ورعايتها، مما يدعم الاقتصاد المحلي. أما على الصعيد الاجتماعي، فهي تعزز الروابط المجتمعية وتغرس قيم التنافس الشريف والروح الرياضية بين الشباب، وتشجع على نمط حياة صحي ونشط. ثقافيًا، تُعد هذه السباقات بمثابة جسر يربط الأجيال الحالية بتراث أجدادهم، وتحافظ على جزء حيوي من الهوية الوطنية السعودية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.
وقد أعرب الأمير عبدالله بن سعود عن شكره وتقديره لإدارة النادي على حسن التنظيم والإعداد المتقن الذي ساهم في إنجاح هذا الحفل البهيج، مؤكدًا على أهمية استمرار هذه الجهود لضمان مستقبل مشرق لرياضة الفروسية في المملكة.


