spot_img

ذات صلة

زيلينسكي يؤكد جاهزية الضمانات الأمنية الأمريكية لأوكرانيا

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم، أن وثيقة الضمانات الأمنية الأمريكية لبلاده جاهزة بالكامل، مؤكداً أن كييف تنتظر بفارغ الصبر تحديد موعد ومكان توقيعها. يأتي هذا الإعلان في ظل سعي أوكرانيا الحثيث لتعزيز أمنها القومي في مواجهة التحديات الجيوسياسية المستمرة والعدوان الروسي المتواصل.

تاريخياً، لطالما كانت مسألة الضمانات الأمنية محورية لأوكرانيا. فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، تخلت أوكرانيا عن ترسانتها النووية الثالثة عالمياً بموجب مذكرة بودابست عام 1994، مقابل ضمانات أمنية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا. إلا أن الغزو الروسي عام 2014 وتصاعده في عام 2022 أظهرا بوضوح أن تلك الضمانات لم تكن كافية لردع العدوان. هذا السياق التاريخي يعزز إصرار كييف على الحصول على ضمانات أمنية ملموسة وقابلة للتطبيق، خاصة وأن مسار الانضمام إلى حلف الناتو، الذي يوفر المادة الخامسة للدفاع الجماعي، لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات.

وفي مؤتمر صحفي عُقد خلال زيارته للعاصمة الليتوانية فيلنيوس، صرح زيلينسكي قائلاً: «بالنسبة لنا، الضمانات الأمنية هي أولاً وقبل كل شيء ضمانات أمنية من الولايات المتحدة». وأضاف: «الوثيقة جاهزة بنسبة 100%، ونحن في انتظار شركائنا لتأكيد موعد ومكان توقيعها». وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن هذه الوثيقة الاستراتيجية ستُرسل لاحقاً إلى الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني من أجل التصديق عليها، مما يضفي عليها طابعاً قانونياً ملزماً.

تكتسب هذه الضمانات أهمية قصوى لأوكرانيا، حيث لا تمثل بديلاً عن عضوية الناتو، بل تشكل إطاراً حيوياً للدفاع طويل الأمد والردع، وتساهم في استقرار البلاد وإعادة إعمارها بعد الحرب. إنها إشارة واضحة على الالتزام الثابت من حليف رئيسي، مما يعزز صمود أوكرانيا وقدرتها على الدفاع عن نفسها وسيادتها في وجه أي تهديدات مستقبلية.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس هذه الخطوة التزاماً غربياً راسخاً بدعم أوكرانيا ومواجهة العدوان الروسي. بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، فإن توقيع هذه الضمانات يؤكد جبهتهم الموحدة ضد روسيا ويظهر التزاماً ملموساً بسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. أما بالنسبة لروسيا، فمن المرجح أن يُنظر إلى هذه التطورات على أنها تعزيز للتدخل الغربي، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على الإرادة الدولية لدعم كييف، مما قد يؤثر على حسابات موسكو الاستراتيجية بشأن مسار الصراع.

في المقابل، أكد المتحدث باسم الكرملين، اليوم، أن بلاده تؤكد منذ البداية أن مسار التسوية في أوكرانيا سيكون صعباً وطويلاً، موضحاً أن الولايات المتحدة، بصفتها وسيطاً في مسار التسوية الأوكرانية، تسابق الوقت وتتحرك على وجه السرعة، وهو أمر يمكن تفهمه. وأشار متحدث الكرملين إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين لا يولي أهمية للتوقيت عندما تكون هناك محادثات جادة، مشدداً بالقول: «من المهم الآن تنفيذ صيغة حل المسألة المتعلقة بالأراضي في أوكرانيا التي تم التوصل إليها».

إن هذه الضمانات الأمنية الثنائية قد تمهد الطريق لنموذج جديد للتعاون الأمني للدول غير الأعضاء في الناتو التي تواجه تهديدات خارجية، مما يعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي في أوروبا لسنوات قادمة ويؤثر على مستقبل البنية الأمنية الدولية ككل.

spot_imgspot_img