في إنجاز جديد يضاف إلى مسيرته الأسطورية، واصل النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف الرابع عالمياً في ذلك الوقت، تحطيم الأرقام القياسية في عالم التنس. ففي بطولة أستراليا المفتوحة، تمكن ديوكوفيتش من التغلب على خصمه الهولندي بوتيك فان دي زاندسخولب بنتيجة 6-3، 4-6، 7-6، ليحجز مكانه في الدور الرابع من البطولة. هذا الفوز لم يكن مجرد خطوة نحو لقبه الخامس والعشرين المحتمل في البطولات الأربع الكبرى، بل كان محطة تاريخية أكدت هيمنته المطلقة على اللعبة.
بهذا الانتصار، لم يعادل ديوكوفيتش رقم الأسطورة روجر فيدرر في عدد الانتصارات بملبورن (102 فوز) فحسب، بل أصبح أيضاً أول لاعب في تاريخ التنس يحقق 400 فوز في بطولات الغراند سلام الأربع الكبرى. هذا الرقم المذهل يعكس مسيرة طويلة من التفوق والثبات على أعلى المستويات، ويضعه في مصاف أعظم الرياضيين على الإطلاق. فبطولات الغراند سلام، التي تشمل أستراليا المفتوحة، فرنسا المفتوحة، ويمبلدون، وأمريكا المفتوحة، هي قمة المنافسة في التنس، وتحقيق هذا العدد من الانتصارات فيها يتطلب مزيجاً فريداً من الموهبة، اللياقة البدنية، والقوة الذهنية على مدار عقود.
لطالما كانت بطولة أستراليا المفتوحة مسرحاً لإنجازات ديوكوفيتش الكبرى. فملبورن هي “سعادته الكبرى” حيث حقق فيها 10 ألقاب سابقة، وهو رقم قياسي لم يبلغه أي لاعب آخر في فئة الرجال. سعيه للفوز بلقبه الحادي عشر في هذه البطولة يؤكد علاقته الخاصة بهذه الأرضية الصلبة، ويبرز قدرته الفائقة على التكيف والسيطرة في ظروفها. كل فوز في هذه البطولة يعزز مكانته كملك بلا منازع للملاعب الأسترالية، ويقربه أكثر من تحقيق رقم قياسي يصعب تحطيمه.
الهدف الأسمى الذي يطمح إليه ديوكوفيتش هو التتويج بلقبه الخامس والعشرين في بطولات الغراند سلام، وهو ما سيجعله اللاعب الأكثر تتويجاً في تاريخ التنس (متجاوزاً مارغريت كورت التي تحمل 24 لقباً في فئة الفردي). هذا الإنجاز المرتقب يضعه في صدارة النقاش الدائر حول “أعظم لاعب في التاريخ” (GOAT)، متفوقاً على منافسيه التاريخيين رافائيل نادال وروجر فيدرر. إن سعيه الدؤوب لتحطيم الأرقام القياسية لا يعكس فقط طموحه الشخصي، بل يرفع مستوى المنافسة في رياضة التنس بأكملها، ويدفع حدود ما هو ممكن في اللعبة.
إن إنجازات ديوكوفيتش المتتالية، وتحطيمه المستمر للأرقام القياسية، لا تؤثر فقط على مسيرته الشخصية، بل لها تأثير عميق على رياضة التنس ككل. فهي تلهم جيلاً جديداً من اللاعبين والمشجعين، وتجذب المزيد من الاهتمام العالمي للعبة. على الصعيد الإقليمي والدولي، يمثل ديوكوفيتش رمزاً للصمود والتفوق الرياضي، ويعزز صورة صربيا كدولة منتجة للأبطال. استمراره في المنافسة على أعلى المستويات، حتى في سنواته المتقدمة، يؤكد أن العزيمة والإصرار يمكن أن يحققا المستحيل، ويضمن له مكاناً خالداً في سجلات الرياضة العالمية.


