في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز التبادل الثقافي وإبراز كنوزها التراثية للعالم، استقبل مهرجان جازان 2026 وفداً رفيع المستوى من جمهورية الصين الشعبية. وقد أتاح هذا الحدث البارز للزوار الصينيين فرصة فريدة للاطلاع عن كثب على تراث محافظة الحرث العريق، إحدى أبرز محافظات منطقة جازان الغنية بتنوعها الثقافي والطبيعي.
تجوّل الوفد الصيني في أرجاء جناح محافظة الحرث، الذي صُمم ليقدم صورة شاملة عن الحياة التقليدية في المنطقة. وقد أُعجب الزوار بمحتويات الجناح التي شملت مجموعة واسعة من أدوات الحراثة القديمة التي تعكس تاريخ المحافظة الزراعي الطويل، بالإضافة إلى الأواني الفخارية والمعدنية التي كانت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للسكان، وأواني السعف المنسوجة بمهارة والتي تبرز الحرف اليدوية المحلية. كما تعرفوا على المنتوجات الزراعية التي تشتهر بها الحرث، مثل زراعة الذرة الرفيعة والدخن والسمسم، فضلاً عن الخضروات والفواكه المتنوعة التي تزدهر في تربتها الخصبة.
يُعد مهرجان جازان، الذي يُقام سنوياً، منصة حيوية للاحتفاء بالتراث الجيزاني الأصيل، ويعكس التزام المملكة بالحفاظ على هويتها الثقافية الغنية وتقديمها للعالم. تقع منطقة جازان في أقصى الجنوب الغربي للمملكة، وتتميز بتنوعها الجغرافي الفريد الذي يجمع بين السهول الساحلية والجبال الشاهقة، مما أثرى تاريخها وثقافتها وجعلها بوتقة تنصهر فيها العديد من العادات والتقاليد والفنون الشعبية.
ولم تقتصر زيارة الوفد الصيني على المعروضات المادية، بل امتدت لتشمل تجربة بصرية وفنية غنية. فقد اطلع الزوار على معرض الصور الذي يحاكي طبيعة المحافظة الخلابة ومناظرها الساحرة، ويعكس العادات والتقاليد الأصيلة التي يمارسها السكان. كما استمتعوا بمشاهدة عروض حية لعدد من الفنون الشعبية الجيزانية الأصيلة، مثل لون الريش الذي يتميز بحركاته الإيقاعية المعبرة، والمعشى الذي يجمع بين الشعر والغناء والرقص، والزامل الحارثي الذي يمثل جزءاً مهماً من التراث الشفهي والفني للمحافظة، ويعكس روح التعاون والاحتفال.
تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز العلاقات الثقافية والسياحية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، والتي تشهد نمواً ملحوظاً في ظل رؤية المملكة 2030. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل وتنمية قطاع السياحة والثقافة، وجعل المملكة وجهة عالمية رائدة. إن مثل هذه التبادلات الثقافية تساهم بشكل كبير في تحقيق هذه الأهداف من خلال تعريف الشعوب المختلفة على عمق وتنوع الثقافة السعودية.
إن استضافة مهرجان جازان لوفود دولية مثل الوفد الصيني تحمل أهمية كبيرة على عدة مستويات. محلياً، تعزز هذه الزيارات الفخر بالتراث المحلي وتشجع الأجيال الشابة على التمسك به والمحافظة عليه، كما تدعم الحرفيين والفنانين المحليين. إقليمياً، ترسخ مكانة جازان كمركز ثقافي وسياحي جاذب في المنطقة. أما دولياً، فهي تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي والسياحي، وتسهم في بناء جسور التفاهم بين الحضارات، وتقديم صورة حقيقية ومشرقة عن المملكة وشعبها المضياف.
وفي ختام الزيارة التي تركت انطباعاً عميقاً لدى الوفد، التقط الفريق صوراً تذكارية مع مجسم الخنجر التقليدي الذي يرمز إلى الأصالة والشجاعة، في مدخل الجناح، لتكون شاهداً على هذه التجربة الثقافية الغنية والفريدة. هذه اللحظات لا تقتصر على كونها مجرد صور، بل هي تجسيد لتبادل ثقافي مثمر يمهد لمزيد من التعاون والتقارب بين الشعبين الصيني والسعودي في المستقبل.


