spot_img

ذات صلة

المنتدى السعودي للإعلام يكرم الشبيلي وكريّم: رواد الإعلام

في خطوة تعكس عمق التقدير للرواد الذين أسهموا في تشكيل المشهد الإعلامي بالمملكة، أعلن المنتدى السعودي للإعلام، ضمن فعالياته لعام 2026، عن تسمية قاعات ورش العمل في معرض مستقبل الإعلام (فومكس) باسمي الدكتور عبدالرحمن الشبيلي والإعلامي بدر كريّم -رحمهما الله-. هذه المبادرة ليست مجرد تكريم رمزي، بل هي تأكيد على أهمية استحضار الإسهامات المهنية والفكرية لهاتين القامتين في مسيرة الإعلام الوطني، وربط الأجيال الحالية بتراث غني من العطاء والتميز.

يأتي هذا التوجّه امتداداً لنهج المنتدى الراسخ في تخليد الرموز الإعلامية، وهو نهجٌ يعكس وعياً عميقاً بأهمية الذاكرة المهنية في بناء المستقبل. ففي نسخ سابقة، حملت قاعات ورش العمل أسماء شخصيات إعلامية بارزة مثل تركي السديري وسليمان العيسى، مما يؤكد حرص المنتدى على الربط الوثيق بين تاريخ الإعلام السعودي وحاضره ومستقبله. هذا الربط التاريخي ضروري لفهم تطور الإعلام في المملكة، الذي بدأ مع الصحافة المطبوعة في بدايات القرن الماضي، ثم الإذاعة في منتصفه، وصولاً إلى التلفزيون في الستينيات، حيث لعبت هذه الوسائل دوراً محورياً في التنمية والتوعية وبناء الهوية الوطنية. لقد كان الشبيلي وكريّم جزءاً لا يتجزأ من هذه المرحلة التأسيسية والمراحل اللاحقة، حيث ساهما في إرساء دعائم العمل الإعلامي الاحترافي.

وفي هذا السياق، صرّح رئيس المنتدى السعودي للإعلام، محمد بن فهد الحارثي، قائلاً إن تسمية قاعات ورش العمل بأسماء رموز إعلامية وطنية هو تقدير مستحق لمسيرتهم الحافلة، بمتابعة وتحفيز من وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري. وأضاف الحارثي أن هذه المبادرة تحمل رسالة واضحة للأجيال الجديدة بأن الإعلام السعودي بُني على قيم مهنية راسخة وتجارب ملهمة، وأن استحضار هذه الأسماء داخل فضاءات التعلّم والحوار يرسّخ الوعي بتاريخنا الإعلامي العريق ويحفّز على البناء للمستقبل برؤية مستنيرة وطموحة.

يُعد الدكتور عبدالرحمن الشبيلي -رحمه الله- قامة أكاديمية وإعلامية بارزة، اشتهر بكونه مؤرخاً للإعلام السعودي، حيث وثّق بعمق مراحل تطوره وأبرز شخصياته. أما الإعلامي بدر كريّم -رحمه الله- فقد كان صوتاً مميزاً وشخصية مؤثرة في الإذاعة والتلفزيون، ترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة المستمعين والمشاهدين من خلال برامجه وأسلوبه الفريد. لقد كان لإسهاماتهما المشتركة والفردية دور كبير في تطوير العمل الإذاعي والتلفزيوني والصحفي، وتركا الأثر المهني والمعرفي الذي ما يزال حاضراً بقوة في الذاكرة الإعلامية السعودية، ويُعد مرجعاً للأجيال المتعاقبة.

تتجاوز أهمية هذه المبادرة التكريمية البعد المحلي، لتؤكد على التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز قطاع الإعلام كركيزة أساسية للتنمية الشاملة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030. فمن خلال تكريم الرواد، يسعى المنتدى إلى غرس قيم الاحترافية والابتكار في الأجيال الصاعدة، وتشجيعهم على المساهمة في بناء إعلام سعودي حديث ومؤثر على الصعيدين الإقليمي والدولي. هذا التوجه يعزز مكانة المملكة كمركز إعلامي وثقافي رائد في المنطقة، ويساهم في تبادل الخبرات والمعارف، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإعلامي الدولي، مما يعكس دور الإعلام في تعزيز الحوار الحضاري والتفاهم العالمي.

تأتي هذه المبادرة استمراراً لنهج المنتدى في تكريم من أسهموا في خدمة الإعلام السعودي عبر مراحله المختلفة، لترسيخ ثقافة الوفاء للتجارب الرائدة التي شكّلت ملامح العمل الإعلامي المؤسسي في المملكة، وتأكيداً على أن التقدم نحو المستقبل لا يمكن أن يتم بمعزل عن تقدير الماضي واستلهام دروسه.

spot_imgspot_img