في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم استقرار وازدهار الجمهورية اليمنية الشقيقة، بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) في تنفيذ توجيهات القيادة السعودية بتقديم منحة سخية من المشتقات النفطية. تهدف هذه المنحة الحيوية إلى تشغيل جميع محطات الكهرباء في اليمن، مما يمثل امتداداً للدعم السعودي المستمر والمتواصل للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.
انطلقت أمس شحنات المشتقات النفطية لتصل إلى أكثر من 70 محطة توليد كهرباء موزعة في مختلف المحافظات اليمنية، مؤذنة ببدء مرحلة جديدة من الاستقرار في قطاع الطاقة. تأتي هذه المبادرة في وقت حرج، حيث يعاني اليمن من أزمة إنسانية واقتصادية حادة تفاقمت بسبب الصراع المستمر منذ عام 2014. لقد أدى هذا الصراع إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء ومحطات التوليد، مما ترك ملايين اليمنيين يعيشون في ظلام دامس ويعتمدون على مصادر طاقة بديلة مكلفة وغير مستدامة. لطالما كان توفير الكهرباء تحديًا كبيرًا في اليمن، ومع تفاقم الأوضاع، أصبحت الحاجة إلى دعم خارجي لتشغيل هذا القطاع الحيوي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
تُعد هذه المنحة دعماً محورياً لقطاع الكهرباء اليمني، ورافعة أساسية لتعزيز الاستقرار المعيشي والاجتماعي. كما تهدف إلى رفع قدرة وكفاءة المؤسسات اليمنية، وتمكينها من استمرارية تقديم الخدمات الأساسية التي لا غنى عنها للمواطنين. من خلال ضمان تشغيل المنشآت الإنتاجية والخدمية، تسهم المنحة بشكل مباشر في دعم مسار التنمية والتعافي الاقتصادي المنشود في الجمهورية اليمنية، مما يمهد الطريق نحو مستقبل أفضل وأكثر استقراراً.
يبلغ إجمالي كميات منحة المشتقات النفطية 339 مليون لتر، موزعة بين مادتي الديزل والمازوت، وتقدر قيمتها بنحو 81.2 مليون دولار أمريكي. وقد صُممت هذه المنحة وفقاً لحوكمة شاملة ومتكاملة تضمن وصول الكميات إلى المستفيد النهائي بكفاءة وشفافية. ولتحقيق ذلك، شُكّلت لجنة مشتركة تضم عدة جهات يمنية معنية، تتولى الإشراف والرقابة على عملية توزيع المشتقات النفطية على محطات الكهرباء بناءً على الاحتياج الفعلي والمقدم من محطات التوليد في المحافظات اليمنية كافة، مما يضمن عدالة التوزيع وفعاليته.
تتجلى الأهمية التنموية لهذه المنحة في كونها أداة دعم متكاملة لا تقتصر آثارها على توفير الوقود فحسب، بل تمتد لتعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية وتحفيز الاقتصاد اليمني بشكل عام. إن توفير طاقة كهربائية موثوقة ومستقرة يؤثر إيجاباً على تحسين الخدمات المقدمة للأشقاء اليمنيين في شتى القطاعات الحيوية. ففي المستشفيات والمراكز الطبية، تضمن الكهرباء استمرارية عمل الأجهزة المنقذة للحياة وتوفير بيئة علاجية آمنة. وفي المدارس، تسهم في توفير بيئة تعليمية مناسبة. كما تعزز الحركة الاقتصادية والتجارية في الأسواق والموانئ والمطارات، وتضيء الطرقات، مما يسهم في تحسين الأمن والسلامة العامة.
تمتد آثار هذه المنحة لتشمل أبعاداً مالية واقتصادية وخدمية متكاملة. على الصعيد المالي، تدعم المنحة مؤسسات يمنية حيوية مثل البنك المركزي اليمني، من خلال تقليل الضغط على الاحتياطي من النقد الأجنبي الذي كان يُستخدم سابقاً لشراء الوقود. أما على مستوى وزارة المالية اليمنية، فتسهم المنحة في تخفيف العبء المالي الهائل على الموازنة العامة للدولة، المرتبط بتكاليف الوقود وتشغيل قطاع الكهرباء. وعلى صعيد وزارة الكهرباء والطاقة، تؤدي المنحة دوراً محورياً في ضمان استقرار إمدادات الوقود لمحطات توليد الكهرباء واستمرارية تشغيلها، مما يرفع كفاءة المحطات التوليدية ويحسن قدرتها التشغيلية والإنتاجية، وبالتالي يعود بالنفع على جميع المواطنين.
يُشار إلى أن هذه المنحة تأتي في إطار اتفاقية وُقِّعَت بين وزارة الطاقة والكهرباء اليمنية، وشركة النفط اليمنية «بترومسيلة»، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بتاريخ 21 يناير 2026. تهدف هذه الاتفاقية إلى شراء المشتقات النفطية من «بترومسيلة» من قبل البرنامج، مما يعزز عمل المنشآت الوطنية في اليمن، ويدعم تشغيل المنشآت الحيوية اليمنية، وينشط دور الشركات اليمنية كشريك فاعل في منظومة الطاقة. هذا التعاون يسهم في تعزيز استدامة الكهرباء، وينعكس إيجاباً على مستوى النشاط التجاري والاقتصادي في اليمن، ويدعم الاستقرار المعيشي والاجتماعي والتنمية الشاملة في البلاد.
تؤكد هذه المنحة التزام المملكة العربية السعودية الطويل الأمد بدعم اليمن، حيث قدم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منحاً سابقة للمشتقات النفطية شملت منحة في عام 2018 بقيمة 180 مليون دولار، ومنحة أخرى في عام 2021 بقيمة 422 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة في عام 2022 بقيمة 200 مليون دولار. هذه الجهود المتواصلة تعكس رؤية المملكة في المساهمة الفاعلة في استقرار اليمن وازدهاره، وتؤكد على دورها الريادي في العمل الإنساني والتنموي في المنطقة.


