
في تصريحات هامة لـ«عكاظ»، أشاد الدكتور أحمد عطية، وزير الأوقاف اليمني السابق، بالمواقف الثابتة والمحورية للمملكة العربية السعودية تجاه الأزمة اليمنية. أكد عطية أن المملكة لم تقتصر على خيار المواجهة العسكرية فحسب، بل فتحت أبواب السلام على مصراعيها، ورعت المبادرات السياسية، وقدمت تنازلات جوهرية بهدف حقن الدماء اليمنية، وذلك رغم التعنت المستمر من قبل المليشيات الانقلابية وإصرارها على منطق القوة والعنف.
السياق التاريخي للأزمة اليمنية ودور السعودية
إن ما يشهده اليمن اليوم ليس مجرد نزاع داخلي تقليدي، بل هو مشروع انقلابي متكامل الأركان، مدعوم بشكل مباشر من قوى إقليمية خارجية تسعى لاختطاف الدولة اليمنية الشرعية وتقويض مؤسساتها. تعود جذور الأزمة الحالية إلى انقلاب جماعة الحوثي المسلحة في عام 2014، والتي سيطرت على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، مما دفع بالحكومة الشرعية المعترف بها دولياً إلى طلب الدعم من المجتمع الدولي. استجابت المملكة العربية السعودية، إلى جانب دول التحالف العربي، لهذا النداء عبر إطلاق عملية “عاصفة الحزم” ثم “إعادة الأمل” في مارس 2015، بهدف دعم الشرعية اليمنية واستعادة الدولة وحماية أمن المنطقة من التهديدات المتصاعدة.
تعتبر الرياض أمن اليمن جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي وأمن المنطقة ككل. من هذا المنطلق، تعاملت المملكة مع الملف اليمني بصفته مسؤولية استراتيجية وأخلاقية، وليس مجرد ورقة نفوذ أو ساحة للصراع بالوكالة. هذا الالتزام يتجلى في دعمها المستمر لليمن على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية، عبر آليات متعددة مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) بقيادة السفير محمد آل جابر.
جهود السلام الشاملة والتنموية
أوضح الدكتور عطية أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال من أكثر الدول وضوحاً في دعم وحدة النسيج اليمني أرضاً وإنساناً ومصيراً، ورفضها القاطع لأي مشاريع تمزيق أو كيانات مسلحة موازية للدولة. السلام الذي تدعمه المملكة هو سلام عادل وشامل، يستند إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها دولياً: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. يهدف هذا السلام إلى إعادة الدولة اليمنية الشرعية وإنهاء الانقلاب، وليس شرعنة السلاح أو مكافأة التمرد.
لم يقتصر الدعم السعودي لليمن على الجانب العسكري أو السياسي فحسب، بل امتد ليشمل دعماً تنموياً وإنسانياً شاملاً. ففي الوقت الذي كانت فيه المليشيات الانقلابية تدمر وتنهب وتبتز الشعب اليمني، كانت المملكة تقدم المساعدات الإغاثية العاجلة والمشاريع التنموية المستدامة. لقد قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مساعدات تجاوزت مليارات الدولارات في مختلف القطاعات الحيوية، من الغذاء والدواء إلى التعليم والمأوى، مستهدفاً جميع المحافظات اليمنية دون تمييز. كما عمل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على تنفيذ مئات المشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والمياه والكهرباء، بهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب وتحسين جودة حياة اليمنيين.
الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي
إن وحدة الصف اليمني ليست مجرد شعار سياسي، بل هي ضمانة أساسية لأمن الإقليم واستقرار الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي. فاستمرار الصراع في اليمن يمثل تهديداً مباشراً للممرات المائية الدولية الحيوية، ويفتح الباب أمام تزايد نفوذ الجماعات الإرهابية، ويزعزع استقرار المنطقة بأسرها. لذا، فإن جهود المملكة الرامية إلى استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب تخدم مصالح اليمنيين أولاً، وتساهم في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
سيظل الشعب اليمني يسجل للمملكة العربية السعودية وفاءها ومساندتها لهم في أصعب المراحل، وأنها كانت الشريك الصادق في معركة استعادة الدولة، والحليف الذي لم يتخلَّ عن اليمن حين تخلّى عنه كثيرون. ولا أدل على ذلك من دعوتها للمؤتمر الجنوبي، الذي يمثل خطوة مهمة نحو معالجة قضية الجنوب ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة، بما يضمن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في اليمن.


