spot_img

ذات صلة

إيران تحذر واشنطن وسط تصاعد التوترات: جدارية ونعوش أمريكية

في خضم تصاعد غير مسبوق للتوترات بين واشنطن وطهران، وجهت إيران تحذيرات شديدة اللهجة للولايات المتحدة، مؤكدة أن أي محاولات لزعزعة أمن المنطقة لن تقتصر عليها بل ستطال مناطق أخرى، في إشارة إلى تداعيات إقليمية ودولية محتملة.

خلفية تاريخية وتصاعد التوتر:

تعود جذور التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. إلا أن هذه التوترات شهدت تصعيداً حاداً بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن حملة “الضغط الأقصى”. هذه السياسات أدت إلى تدهور العلاقات بشكل كبير، وتزايدت الحوادث الأمنية في المنطقة، بما في ذلك استهداف ناقلات النفط والهجمات على منشآت حيوية، مما خلق بيئة من عدم اليقين والتهديد المستمر.

حرب هجينة شاملة ورد إيراني حاسم:

وفي هذا السياق المتأزم، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في إحاطة صحفية، أن بلاده “سترد على أي اعتداء عسكري برد يبعث على الندم”. واعتبر بقائي أن إيران “لا تزال تواجه حرباً هجينة شاملة”، مشيراً إلى استمرار الاعتداءات العسكرية التي نُفذت خلال الفترة الماضية. وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية والأمريكية “تواصلت بشكل يومي”، محذراً من أن دول المنطقة تدرك جيداً أن “انعدام الأمن ظاهرة معدية، وأن أهداف هذه الاضطرابات لن تقتصر على إيران وحدها”. وشدد على أن طهران “باتت اليوم أكثر استعداداً من أي وقت مضى، وسترد على أي اعتداء محتمل برد شامل وحاسم يبعث على الندم”.

ونفى بقائي ما تردد عن تواصل وزير الخارجية عباس عراقجي مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مؤكداً عدم صحة الأمر. وحول قرار البرلمان الأوروبي إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، وصفه المتحدث بالسخيف، وتوقع أن تكون له تداعيات كثيرة، مؤكداً أن إيران سترد عليه. كما اعتبر بقائي أن “ما يحدث بشأن الحكم في العراق شأن داخلي يخص الشعب العراقي فقط”، في إشارة إلى تشكيل الحكومة الجديدة.

رسائل تهديد بصرية ومباشرة:

تزامناً مع هذه التصريحات، كشفت طهران عن جدارية جديدة في ساحة حيوية وسط العاصمة، اعتبرت تحذيراً مباشراً للولايات المتحدة. الجدارية، التي نُشرت صورها، رُسمت على سطح حاملة طائرات وتظهر عليها طائرات متضررة، مصحوبة بشعار “من يزرع الريح يحصد العاصفة”. هذه الرسالة البصرية القوية تهدف إلى إيصال تحذير واضح لواشنطن من مغبة شن أي ضربة عسكرية.

من جانبه، صعد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، من لهجة التهديد، حيث كتب في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “إذا ارتكبت الولايات المتحدة خطأً نتيجة حسابات خاطئة لرئيسها، فإن جنودها في المنطقة سيعودون إلى عائلاتهم في توابيت”. وأرفق تغريدته بصورة لنعوش ملفوفة بالعلم الأمريكي داخل طائرة عسكرية، في لقطة رمزية تعكس مدى جدية التهديد الإيراني.

الاستعداد لأسوأ السيناريوهات وتأثير الانتشار العسكري:

وفي تأكيد على الاستعداد الإيراني، اعتبر عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب سالار ولايت‌ مدار، أن “اندلاع حرب عسكرية قد يحدث في أي لحظة”، مشيراً إلى أن بلاده “لا تزال في قلب حرب الـ12 يوماً”، رغم غياب المواجهة العسكرية المباشرة. وأكد أن إيران “مستعدة لأسوأ السيناريوهات”.

تزامنت هذه التصريحات مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” وثلاث مدمرات مرافقة لها إلى المنطقة، في خطوة عسكرية تهدف إلى ردع إيران. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن نقل السفن يتم “احتياطاً” في حال قرر اتخاذ إجراء عسكري. ورغم تكرار ترامب لتهديداته لإيران في الأسابيع الماضية، ملوحاً بالخيار العسكري، إلا أنه خفف من حدة لهجته لاحقاً، مثنياً على وقف السلطات الإيرانية تنفيذ إعدامات بحق متظاهرين، مما يعكس تذبذباً في الموقف الأمريكي.

الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي:

إن تصاعد هذه التوترات لا يهدد استقرار المنطقة فحسب، بل يحمل تداعيات خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالخليج العربي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. أي تصعيد عسكري مباشر أو غير مباشر في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، وتعطيل سلاسل الإمداد، مما يؤثر سلباً على الاقتصادات العالمية. كما أن دول المنطقة، وخاصة دول الخليج، تجد نفسها في مرمى نيران أي صراع محتمل، مما يهدد أمنها واستقرارها. على الصعيد الدولي، تضع هذه التوترات القوى الكبرى أمام تحدٍ دبلوماسي كبير، حيث تسعى بعض الدول الأوروبية للحفاظ على الاتفاق النووي وتجنب المواجهة، بينما تتبنى واشنطن سياسة الضغط الأقصى. إن خطر سوء التقدير من أي طرف يبقى قائماً، مما يجعل الحاجة إلى قنوات اتصال فعالة وجهود دبلوماسية مكثفة أمراً حيوياً لتجنب الانزلاق إلى صراع أوسع نطاقاً تكون عواقبه وخيمة على الجميع.

spot_imgspot_img