كشفت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى، اليوم (الاثنين)، أن مجلس الوزراء المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابنيت» أقر في جلسته التي عقدت مساء الأحد، خطة لفتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر. يأتي هذا القرار ليسمح بخروج محدود للأشخاص من القطاع المحاصر إلى الأراضي المصرية، في خطوة مهمة تتميز بعدم وجود تفتيش أمني إسرائيلي مباشر على الأرض، مما يمثل تحولاً في آليات إدارة المعبر الحيوية.
إشراف دولي ومحلي على التفتيش
وأوضحت المصادر أن عملية التفتيش والتدقيق الأمني ستتولاها بعثة من الاتحاد الأوروبي، بالتعاون الوثيق مع طواقم محلية تابعة للسلطة الفلسطينية. هذا الترتيب الجديد يضمن إشرافاً إسرائيلياً عن بعد فقط، مما يقلل من الاحتكاك المباشر ويسهل عملية المرور. ويأتي هذا الترتيب ليذكر بالآليات السابقة التي كانت تهدف إلى تدويل إدارة المعبر وتخفيف العبء الأمني عن الأطراف المعنية.
وكان مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أشار مساء أمس الأحد، إلى أن إسرائيل ستعيد فتح معبر رفح لمرور الأشخاص فقط، وذلك بعد استكمال عملية تحديد مكان جثة آخر رهينة إسرائيلي متبقٍ في القطاع. هذا الربط بين فتح المعبر وقضية الرهائن يعكس التعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بأي قرار يتعلق بقطاع غزة.
آلية دخول على مرحلتين
وحسب المصادر، فإن آلية الدخول من مصر إلى غزة ستتم على مرحلتين لضمان الأمن ومنع التهريب. المرحلة الأولى تتضمن تفتيشاً أولياً من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي، تليها مرحلة ثانية من التفتيش الأمني الإسرائيلي داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. لم يتم تحديد العدد النهائي للمغادرين والعائدين بعد، لكن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية مرور بضع مئات يومياً، مما يوفر متنفساً محدوداً لسكان القطاع.
شروط خروج عناصر حماس
وفي سياق متصل، أفصحت المصادر أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) سيوافق مسبقاً على هويات الداخلين والخارجين بناءً على تقييم أمني دقيق. ومن المتوقع أن يُسمح أيضاً بخروج عناصر منخفضي المستوى من حركة حماس، ممن لا يشتبه بتورطهم في جرائم قتل، بالإضافة إلى أفراد عائلات عناصر الحركة. هذا الجانب من القرار يثير تساؤلات حول المعايير الأمنية المتبعة وأهدافها.
وكان رئيس اللجنة الفلسطينية الانتقالية المدعومة من الولايات المتحدة والمكلفة بإدارة غزة مؤقتاً، علي شعث، قد توقع إعادة فتح معبر رفح قريباً، مما يعكس وجود تفاهمات مسبقة أو ضغوط دولية وإقليمية أدت إلى هذا القرار.
معبر رفح: شريان الحياة لغزة المحاصرة
يُعد معبر رفح، الواقع على الحدود بين قطاع غزة ومصر، الشريان الحيوي الوحيد الذي يربط القطاع المحاصر بالعالم الخارجي دون المرور عبر الأراضي الإسرائيلية. بالنسبة لأكثر من مليوني نسمة يعيشون في غزة، يمثل هذا المعبر المنفذ الأساسي للحركة والسفر، سواء للحالات الإنسانية الطارئة، أو الطلاب، أو المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، أو حتى للحجاج والمعتمرين. تاريخياً، لطالما كان المعبر نقطة توتر وإغلاق متكرر، مما فاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع.
خلفية تاريخية وإغلاق مطول
أغلق معبر رفح بشكل شبه كامل منذ حوالي عام، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة التي تعاني أصلاً من حصار طويل الأمد. هذا الإغلاق المستمر، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري منذ أكتوبر من العام الماضي، أثر بشكل كبير على حياة السكان، حيث تواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على الوصول إلى القطاع الساحلي الذي مزقته الحرب. إن تاريخ إدارة المعبر شهد مراحل مختلفة، بما في ذلك اتفاقية المعابر والحركة لعام 2005، التي نصت على دور لبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM) في مراقبة المعبر، وهو ما يعيد تفعيله القرار الحالي بشكل جزئي.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
إن إعادة فتح معبر رفح، حتى لو كان محدوداً، يحمل أهمية كبيرة على عدة مستويات. محلياً، سيوفر متنفساً ضرورياً لسكان غزة، ويسمح بمرور بعض الحالات الإنسانية الملحة، ويخفف قليلاً من الضغط النفسي والمعيشي. إقليمياً، يعكس القرار دور مصر المحوري في إدارة الأزمة، ويشير إلى تنسيق مع الأطراف الدولية والإقليمية. كما أن مشاركة الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية تضفي بعداً دولياً على إدارة المعبر، مما قد يمهد لتفاهمات أوسع في المستقبل. دولياً، يأتي هذا القرار استجابة جزئية للضغوط الدولية المتزايدة لتخفيف الحصار عن غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية، ويعكس محاولة لإيجاد حلول عملية في ظل تعقيدات الصراع المستمر.
ومع ذلك، يبقى التحدي في مدى استمرارية هذا الفتح، وفي قدرته على تلبية الاحتياجات الهائلة لسكان القطاع، في ظل القيود المفروضة وآلية التفتيش المعقدة. يبقى الأمل معقوداً على أن يكون هذا الفتح المحدود خطوة نحو تخفيف دائم للحصار وتحسين الظروف المعيشية في غزة.


