
في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، أجرى معالي وزير الإعلام السعودي، الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، زيارة رسمية هامة إلى سلطنة عُمان الشقيقة. التقى معاليه خلال هذه الزيارة بمعالي وزير الإعلام العُماني، الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين والإعلاميين العُمانيين البارزين. تأتي هذه الزيارة في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك، لا سيما في المجال الإعلامي الذي يُعد ركيزة أساسية للتفاهم والتقارب بين الشعوب. لطالما كانت العلاقات السعودية العُمانية مبنية على أسس راسخة من التاريخ المشترك، الجغرافيا المتقاربة، والمصالح المتبادلة، مما يجعل التنسيق الإعلامي ضرورة استراتيجية في ظل التحديات والفرص الراهنة.
شهدت الزيارة عقد جلسة مباحثات مكثفة بين معالي الوزير الدوسري والمسؤولين العُمانيين، تركزت على استكشاف سبل مبتكرة لتعزيز التعاون الإعلامي الفعال. تم خلال هذه الجلسات مناقشة آليات تبادل الخبرات والمعارف في مختلف جوانب العمل الإعلامي، بما في ذلك التحول الرقمي، تطوير المحتوى الإعلامي الهادف، ومواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الإعلامية العالمية المتغيرة. كما تم التركيز على أهمية تطوير الشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات الإعلامية في البلدين الشقيقين، سواء كانت قنوات تلفزيونية، إذاعات، صحف، أو منصات رقمية، بهدف إنتاج محتوى مشترك يعكس الثقافة والقيم الخليجية الأصيلة، ويساهم في بناء جسور التواصل بين الأجيال.
وفي إطار حرصه على توسيع دائرة النقاش والاستفادة من الكفاءات الإعلامية، التقى معالي وزير الإعلام السعودي بعدد من رؤساء التحرير والصحفيين العُمانيين المخضرمين والشباب. استمع معاليه إلى رؤاهم وتجاربهم الغنية في مجالات الإعلام والاتصال، واطّلع على أبرز الممارسات الناجحة والابتكارات التي تشهدها الساحة الإعلامية العُمانية. هذه اللقاءات المباشرة تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل وتحديد المجالات التي يمكن فيها تبادل الخبرات بشكل فعال، وبحث فرص الاستفادة من هذه التجارب لدعم المبادرات الإعلامية المشتركة التي تخدم مصالح البلدين وتطلعات شعبيهما. إن تبادل المعرفة في مجالات مثل الإعلام الرقمي، صحافة البيانات، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع عالي الجودة، سيساهم بلا شك في رفع مستوى الأداء الإعلامي في كلا البلدين.
وفي ختام هذه اللقاءات المثمرة، أكَّد معالي الوزير سلمان الدوسري على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، مشدداً على أن هذه الروابط ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل هي نسيج اجتماعي وثقافي متجذر عبر العصور. وأشار معاليه إلى الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام الحديث في تعزيز هذه العلاقات وتطوير التعاون في مختلف المجالات الإعلامية، ليس فقط على الصعيد الثنائي، بل أيضاً في إطار أوسع يشمل مجلس التعاون لدول الخليج العربية. إن الإعلام الفعال والموضوعي قادر على تشكيل الوعي العام، تعزيز قيم التسامح والتعايش، ومواجهة التحديات المشتركة مثل الأخبار المضللة والتطرف. يهدف هذا التعاون إلى تحقيق تطلعات قيادتي البلدين الحكيمتين وشعبيهما الشقيقين نحو مستقبل مزدهر ومستقر، يسهم في تعزيز مكانة المنطقة على الساحة الدولية كنموذج للتعاون والتنمية.


