spot_img

ذات صلة

رئيس وزراء اليمن يشدد على رقابة منحة الكهرباء السعودية

وجه رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني توجيهات حاسمة لوزارة الكهرباء والطاقة والجهات المعنية، بالإضافة إلى السلطات المحلية في المحافظات المستفيدة من المنحة السعودية لتشغيل الكهرباء، بضرورة تطبيق آليات رقابة وحوكمة شاملة. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان أعلى مستويات الشفافية والنزاهة في إجراءات توزيع واستخدام المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وذلك في إطار جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

تأتي هذه التوجيهات في سياق الأزمة الإنسانية والاقتصادية المعقدة التي يشهدها اليمن منذ سنوات، حيث أدت الحرب الدائرة إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، وشلّ قطاعات حيوية مثل الكهرباء. لطالما عانى اليمنيون من انقطاعات التيار الكهربائي المستمرة، مما أثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، وقدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الصحية، والمدارس على استمرار العملية التعليمية، فضلاً عن تعطيل الأنشطة الاقتصادية والتجارية. في ظل هذه الظروف الصعبة، أصبحت المساعدات الخارجية، وخاصة تلك الموجهة لدعم قطاع الطاقة، شريان حياة أساسياً.

وثمَّن رئيس الوزراء اليمني عالياً الدعم السخي والمتواصل من المملكة العربية السعودية، والذي يتجسد عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY). وأشار إلى أن المنحة المالية الأخيرة، التي بلغت 81.2 مليون دولار أمريكي، لا تمثل مجرد دعم مالي، بل هي ركيزة استراتيجية حيوية لدعم استقرار قطاع الكهرباء في المحافظات المحررة. وأوضح الزنداني أن هذه المنحة ستسهم بشكل مباشر في تشغيل المنشآت الحيوية مثل المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمطارات والموانئ، مما يحسن موثوقية الخدمة ويخفف من معاناة المواطنين.

إن أهمية هذه المنحة تتجاوز مجرد توفير الوقود لمحطات الكهرباء؛ فهي تساهم في تحفيز التعافي الاقتصادي من خلال دعم الإنتاجية وتسهيل حركة التجارة، كما تعزز الاستقرار المعيشي والاجتماعي للمواطنين الذين يواجهون تحديات جمة. توفير الكهرباء المستقرة يعني تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص عمل، ودعم القطاع الخاص، وهو ما يمثل خطوات أساسية نحو بناء مستقبل أفضل لليمن.

وخلال متابعته لسير عمليات إيصال شحنات المنحة لتغذية أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في المحافظات المحررة، أكد الدكتور الزنداني أن الحكومة ستتعامل بحزم شديدة مع أي محاولة للتلاعب أو الفساد أو استخدام هذه المنحة لأغراض غير تلك المحددة لها من قبل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وشدد على أن حماية هذه الموارد وضمان وصولها للمستفيدين الحقيقيين هو أولوية قصوى للحكومة الشرعية.

وحمَّل رئيس الوزراء القيادات الإدارية والفنية في وزارة الكهرباء والجهات المعنية كامل المسؤولية عن سلامة استلام وتوزيع واستخدام المشتقات النفطية، مؤكداً على ضرورة ضمان وصولها الفعلي إلى محطات التوليد وتشغيلها بكفاءة. هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من المنحة وضمان انعكاسها الإيجابي على استقرار الخدمة الكهربائية للمواطنين في جميع المناطق المستفيدة.

وفي ختام توجيهاته، شدد الزنداني على ضرورة تفعيل الرقابة الميدانية اليومية ورفع تقارير منتظمة وشفافة من قبل اللجنة الإشرافية المعنية. يجب أن تتضمن هذه التقارير تفاصيل دقيقة عن حركة المشتقات النفطية، بدءاً من لحظة استلامها وحتى تشغيلها في المحطات، وذلك لضمان عدم وجود أي هدر أو سوء استخدام. هذه الإجراءات الرقابية الصارمة تعكس التزام الحكومة بمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وهي خطوات ضرورية لتخفيف معاناة المواطنين وضمان حصولهم على خدمة كهرباء مستقرة ومنتظمة، مما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويدعم جهود التعافي الشاملة في اليمن.

spot_imgspot_img