spot_img

ذات صلة

فيصل بن فرحان: علاقات السعودية والإمارات حيوية رغم تباين اليمن

صورة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان

أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التي تجمع المملكة العربية السعودية بدولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً إياها بالركيزة الأساسية للاستقرار الإقليمي. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده سموه في بولندا مع نظيره البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، حيث شدد على ضرورة الحفاظ على علاقة قوية وإيجابية بين البلدين الشقيقين، رغم وجود بعض الاختلافات في الرؤى بشأن الملف اليمني.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن قرار الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب الكامل من اليمن يمثل نقطة محورية، معتبراً أن هذا التطور أساسي لاستمرارية ومتانة العلاقات الثنائية. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على طبيعة العلاقات السعودية الإماراتية التي تتسم بالعمق التاريخي والشراكة الاستراتيجية ضمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية. فلطالما كانت الرياض وأبوظبي قطبين رئيسيين في المنطقة، تعملان معاً على تعزيز الأمن ومواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف، وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

تاريخياً، قامت العلاقات بين المملكة والإمارات على أسس راسخة من الأخوة والمصالح المشتركة، وتطورت لتشمل تنسيقاً واسعاً في السياسات الخارجية والاقتصادية والدفاعية. ورغم أن ملف اليمن قد شهد تباينات في المقاربات التكتيكية، إلا أن الهدف الاستراتيجي الأوسع المتمثل في استقرار اليمن وسلامة أراضيه، ودرء التهديدات عن المنطقة، يظل مشتركاً. وقد شاركت الدولتان في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن منذ عام 2015، بهدف استعادة الحكومة الشرعية ومواجهة انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران. ومع مرور الوقت، أعادت الإمارات تقييم دورها، مركزةً جهودها على مكافحة الإرهاب ودعم القوات المحلية في مناطق معينة، بينما استمرت المملكة في قيادة التحالف والجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للصراع.

على صعيد آخر، تطرق وزير الخارجية السعودي خلال زيارته لبولندا إلى العلاقات الثنائية مع جمهورية بولندا. فقد استعرض سموه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، سبل تعزيز وتنمية العلاقات بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات. وشملت المباحثات التطورات السياسية الراهنة وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن الجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتأتي هذه الزيارة في إطار سعي المملكة لتوسيع شبكة علاقاتها الدولية وتنويع شراكاتها الاستراتيجية بما يخدم رؤية المملكة 2030.

وعقب اللقاء، تم توقيع اتفاقية بين حكومة المملكة وحكومة جمهورية بولندا بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة والخاصة. وتعد هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تعزيز التبادل الدبلوماسي وتسهيل حركة المسؤولين، مما يعكس الرغبة المشتركة في توطيد العلاقات وتعميق التعاون. كما تم التوقيع على مذكرة إنشاء المجلس التنسيقي المشترك، الذي يهدف إلى تكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر على مختلف الأصعدة. ويسعى هذا المجلس إلى استكشاف فرص جديدة للتعاون في مجالات متعددة، بما يحقق تطلعات الشعبين الصديقين وينقل العلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب من الشراكة والمنفعة المتبادلة، سواء في القطاعات الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية.

spot_imgspot_img