spot_img

ذات صلة

اليمن: مشاورات مكثفة لتشكيل حكومة كفاءات جديدة وأثرها

تتواصل المشاورات المكثفة على قدم وساق في اليمن بين رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني ومجلس القيادة الرئاسي والمكونات السياسية الفاعلة، بهدف تشكيل حكومة كفاءات جديدة. هذه الخطوة تأتي في إطار مساعٍ حثيثة لتعزيز الاستقرار المؤسسي وتلبية تطلعات الشعب اليمني في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصدر حكومي مسؤول تأكيده على استمرار هذه المشاورات المكثفة، موضحاً أن الهدف الأسمى هو بناء حكومة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة، واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء العام في كافة القطاعات. ويتوقع المصدر استكمال هذه المشاورات خلال الأيام القليلة القادمة، حيث ينصب التركيز حالياً على اختيار فريق حكومي متجانس، يتمتع بروح المسؤولية الوطنية العالية، ويعزز مبدأ الشراكة الوطنية، ويضمن تمثيلاً يعكس الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز الفعلي على الأرض.

وأشار المصدر إلى أن عملية الاختيار، التي تتم بتوجيهات مباشرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، تستند إلى معايير واضحة وصارمة. وتتضمن هذه المعايير النزاهة المطلقة، والكفاءة المهنية العالية، والخبرة العملية المثبتة، والسجل الإداري النظيف، بالإضافة إلى الالتزام بالعمل المؤسسي المنظم، والقدرة على تنفيذ أولويات الحكومة وبرنامجها الإصلاحي الطموح. ويُركز بشكل خاص على الجوانب الاقتصادية والخدمية والأمنية، بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية والمعيشية عن كاهل المواطنين.

تأتي هذه المشاورات في سياق تاريخي معقد، حيث يشهد اليمن صراعاً ممتداً منذ أواخر عام 2014، أدى إلى تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. وقد شهدت البلاد تحولاً سياسياً مهماً في أبريل 2022 بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، الذي حل محل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وقيادة جهود السلام. إن تشكيل حكومة كفاءات قوية ومتماسكة تحت مظلة المجلس الرئاسي يُعد خطوة محورية نحو استعادة الشرعية الكاملة للدولة وتوحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

ولفت المصدر إلى أن هذه المشاورات تتزامن مع إنجازات ملموسة ونجاحات في عملية تسلُّم المعسكرات والمساعي الجادة لتوحيد القرار العسكري والأمني. هذه التطورات الإيجابية تتطلب تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة، وتحمل أعباء المرحلة الانتقالية، والعمل بتنسيق عالٍ مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية. هذا التنسيق الحيوي يهدف إلى تعزيز الاستقرار العام، وإعادة بناء الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع، وهو أمر بالغ الأهمية لتحقيق أي تقدم مستدام.

إن أهمية تشكيل هذه الحكومة تتجاوز الحدود المحلية، لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، تُعد الحكومة الجديدة ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة، وتوزيع المساعدات الإنسانية بفعالية للملايين المحتاجين. كما أنها ضرورية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز ثقة المواطنين. إقليمياً، يمكن لحكومة يمنية مستقرة وموحدة أن تسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، التي تُعد ممرات ملاحية حيوية للعالم. كما أنها ستدعم جهود خفض التصعيد والمبادرات السلمية في المنطقة. دولياً، ستعزز هذه الحكومة الشرعية من موقف الوسطاء الدوليين، مثل المبعوث الأممي الخاص، في الدفع نحو حل سياسي شامل ومستدام، وستسهل تدفق الدعم الدولي لإعادة الإعمار والجهود الإنسانية.

وفي ختام تصريحاته، أشاد المصدر بالدعم السعودي المتواصل لليمن وقيادته الشرعية، مؤكداً أن هذا الدعم شكّل ركيزة أساسية في تعزيز استقرار مؤسسات الدولة، ومساندة الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والخدمية الجسيمة. ويأتي هذا الدعم انطلاقاً من حرص المملكة العربية السعودية على تمكين الحكومة اليمنية من أداء مهماتها بكفاءة وفاعلية، بما يخدم أمن اليمن والمنطقة ككل، ويسهم في تحقيق السلام والازدهار المنشودين.

spot_imgspot_img