spot_img

ذات صلة

وثيقة أمريكية حاسمة: نزع سلاح حماس وتهديد بالتدخل العسكري الإسرائيلي

في تطور دبلوماسي لافت، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم (الإثنين)، حركة حماس بتنفيذ تعهدها بنزع السلاح، مؤكداً في مقابلة مع موقع «أكسيوس» أن «على حماس التخلي عن السلاح كما وعدت». يأتي هذا التصريح في سياق جهود دولية متزايدة لمعالجة قضية التسلح في قطاع غزة، والتي طالما كانت نقطة خلاف رئيسية في أي تسوية مستقبلية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

خلفية تاريخية وسياق الصراع:

تأسست حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أواخر الثمانينيات، وبرزت كقوة سياسية وعسكرية رئيسية في الأراضي الفلسطينية. بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006 وسيطرتها على قطاع غزة في عام 2007، أصبحت حماس الفاعل الرئيسي في إدارة القطاع. لطالما اعتبرت إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى حماس منظمة إرهابية، مطالبين بنزع سلاحها كشرط أساسي لأي عملية سلام مستدامة. هذه المطالب ليست جديدة، بل هي جزء لا يتجزأ من أي مقترح يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، حيث يُنظر إلى وجود فصائل مسلحة خارج سيطرة السلطة الفلسطينية كعقبة أمام إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة.

تفاصيل حول الجثة الأخيرة في غزة:

في سياق متصل، أشار ترمب إلى أن الحركة ساعدت في تحديد موقع جثة الرهينة الأخيرة داخل قطاع غزة، واصفاً عملية البحث والتعرّف عليها بأنها «بالغة الصعوبة». هذه اللفتة تأتي في ظل جهود مستمرة لاستعادة رفات جميع المفقودين، وهي قضية إنسانية حساسة تتقاطع مع التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة.

وثيقة أمريكية بجدول زمني وآليات تنفيذ:

في خطوة تعكس جدية واشنطن في هذا الملف، كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة بصدد إعداد وثيقة تتضمن جدولاً زمنياً وآليات واضحة لتجريد «حماس» من سلاحها. ومن المقرر نقل الوثيقة إلى إسرائيل خلال الأيام القادمة للمصادقة عليها، قبل تسليمها إلى الحركة. هذه الوثيقة تمثل محاولة أمريكية لوضع إطار عمل ملموس لتحقيق هدف نزع السلاح، وهو ما قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعامل مع الوضع في غزة.

إنذار أخير وتهديد بالخيار العسكري:

وبحسب ما أوردته القناة، فإن عدم التزام «حماس» بمضامين الوثيقة سيجعل واشنطن تمنح إسرائيل الضوء الأخضر للتحرك عسكرياً ضد الحركة. هذا التهديد يعكس الضغط الدولي الكبير على حماس، ويضعها أمام خيارات صعبة قد تحدد مستقبل القطاع بأكمله. إن منح إسرائيل “الضوء الأخضر” يعني دعماً سياسياً ودبلوماسياً لعمل عسكري محتمل، مما يزيد من المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

فتح المعابر وإعادة الإعمار مقابل الالتزام:

وتنص الوثيقة على حوافز مهمة، حيث تشمل فتح المعابر والموافقة على بدء إعادة الإعمار انطلاقاً من رفح، في حال الالتزام. كما تمنح «حماس» مهلة لتسليم سلاحها إلى قوات دولية، على أن يُسمح لإسرائيل بتفكيكه بنفسها إذا فشلت العملية. هذه الشروط تعكس محاولة لربط نزع السلاح بتحسين الظروف المعيشية في غزة، وتقديم رؤية لمستقبل أفضل للقطاع الذي يعاني من حصار طويل وتدمير متكرر.

نتنياهو: المرحلة القادمة نزع السلاح:

جاء ذلك بعد تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المرحلة التالية تتركز على نزع سلاح «حماس»، قائلاً أمام الكنيست: «من مصلحتنا تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة». هذا الموقف الإسرائيلي الثابت يتماشى مع الأهداف الأمنية المعلنة لتل أبيب، والتي ترى في نزع سلاح حماس ضرورة قصوى لضمان أمن مواطنيها.

استعادة جميع الجثث والأسرى:

وأضاف نتنياهو: «أعدنا الجميع كما وعدنا حتى آخر محتجز». وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن التعرف على الجثة الأخيرة المتبقية في غزة، التي تعود للجندي ران جفيلي، مؤكداً استعادة جميع الجثث والأسرى من القطاع. هذه النقطة، وإن كانت إنسانية، تحمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة في سياق الصراع.

«حماس»: مسار التبادل أُغلق.. وسلاحنا حق مشروع:

في المقابل، أعلنت حركة حماس إغلاق مسار التبادل بشكل كامل، مؤكدة استمرار التزامها بتسهيل عمل لجنة إدارة غزة. وأكد رئيس الحركة في القطاع، خليل الحية، أمس (الأحد)، أن سلاحها «حق مشروع» تكفله القوانين الدولية، مشدداً على انفتاح الحركة على مقترحات «تحافظ على هذا الحق مع ضمان إقامة الدولة الفلسطينية». هذا الموقف يعكس التحدي الأساسي الذي يواجه أي مبادرة لنزع السلاح، وهو إصرار حماس على الاحتفاظ بقدراتها العسكرية كأداة للمقاومة والمساومة.

تل أبيب ترفض التجميد وتتمسك بالنزع:

وكانت إسرائيل قد أعلنت، الخميس الماضي، أن «حماس» ستُجرّد من سلاحها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، عقب اقتراح الحركة «تجميد» السلاح مقابل هدنة طويلة، وهو ما قوبل برفض إسرائيلي قاطع. هذا الرفض يؤكد على أن إسرائيل لا تقبل بأي حلول وسط تتعلق بسلاح حماس، وتصر على نزعه الكامل.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

إن هذه الوثيقة الأمريكية، وما يتبعها من ضغوط، تحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، في غزة، قد تحدد هذه الخطوة مصير القطاع، فإما أن تؤدي إلى فترة من الاستقرار وإعادة الإعمار في حال التزام حماس، أو تدفع نحو تصعيد عسكري جديد قد تكون تداعياته كارثية على السكان المدنيين. إقليمياً، يمكن أن تؤثر هذه التطورات على موازين القوى في المنطقة، وعلى علاقات الدول العربية بإسرائيل، وعلى جهود السلام الأوسع. كما أنها قد تشكل سابقة للتعامل مع الفصائل المسلحة الأخرى. دولياً، تعكس هذه المبادرة الأمريكية التزام واشنطن بدورها في الشرق الأوسط، وتضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير في كيفية فرض الأمن والاستقرار مع احترام حقوق الشعوب وتطلعاتها. إن نجاح هذه الوثيقة أو فشلها سيكون له صدى واسع، وقد يعيد تشكيل مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعقود قادمة.

spot_imgspot_img