دعا مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد عرفاني، مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري إزاء ما وصفه بالتهديدات الأمريكية المتواصلة باستخدام القوة ضد دول ذات سيادة والسيطرة على أراضٍ أجنبية.
وأكد عرفاني، في تصريحاته، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وجه تهديدات علنية ومتكررة لإيران بالتدخل العسكري واستخدام القوة، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وحثّ المندوب الإيراني مجلس الأمن على اتخاذ موقف صريح وواضح، وتسمية الانتهاكات الأمريكية «بأسمائها الحقيقية»، محذراً من أن تجاهل مثل هذه التهديدات من شأنه تقويض الأمن والاستقرار على الساحة الدولية، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.
سياق تاريخي وتصعيد التوترات
يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في الأمم المتحدة في سياق تاريخي طويل من التوترات بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تصاعداً ملحوظاً بعد انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA). أعقب الانسحاب حملة «الضغط الأقصى» التي فرضتها إدارة ترمب، والتي تضمنت إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف تقييد قدرات إيران النووية والإقليمية. وقد شهدت هذه الفترة سلسلة من الحوادث المتصاعدة، بما في ذلك الهجمات على ناقلات النفط، وإسقاط طائرات مسيرة، والمواجهات بالوكالة في المنطقة، مما زاد من حدة التوتر.
تؤكد دعوة إيران لمجلس الأمن على الأهمية الحيوية للمؤسسات الدولية في فض النزاعات والحفاظ على مبادئ سيادة الدول وعدم الاعتداء، وهي مبادئ أساسية في ميثاق الأمم المتحدة. كما تسلط الضوء على النقاش المستمر حول الاستخدام المشروع للقوة العسكرية ومسؤولية المجتمع الدولي في منع الإجراءات الأحادية التي قد تزعزع استقرار المناطق الحساسة.
المسار الدبلوماسي مقابل الاستعراض العسكري
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائماً في التعامل مع إيران، مشيراً إلى وجود رغبة لدى طهران في التوصل إلى اتفاق. وقال ترمب في مقابلة سابقة: «إنهم يريدون إبرام اتفاق، أعلم ذلك جيداً، لقد تواصلوا معنا مرات عديدة ويرغبون في التحدث».
ومع ذلك، وصف ترمب الوضع مع إيران بأنه «غير مستقر»، لافتاً إلى أنه أمر بإرسال «أسطول كبير» إلى المنطقة. وأوضح في هذا السياق أن قرار نشر حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط يأتي ضمن هذا التحرك، مضيفاً: «لدينا وجود بحري ضخم قرب إيران، أكبر حتى من الأسطول الموجود حول فنزويلا». هذا النهج المزدوج، الذي يجمع بين عرض الحوار واستعراض القوة العسكرية، كان سمة مميزة لاستراتيجية الإدارة الأمريكية، مما خلق بيئة من عدم اليقين والتأهب القصوى.
تداعيات إقليمية ودولية
إن تداعيات هذا التصعيد تتجاوز الأطراف المباشرة. فعلى الصعيد الإقليمي، يظل الخليج العربي، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية، شديد الحساسية لأي تصعيد. إن زيادة الوجود العسكري والخطاب المتشدد يثير مخاوف من سوء تقدير قد يؤدي إلى صراع أوسع، مما يؤثر على أسواق الطاقة، والأمن البحري، واستقرار الدول المجاورة. دولياً، يختبر هذا الوضع فعالية القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة في إدارة النزاعات بين القوى الكبرى. إن نتيجة هذه المناورات الدبلوماسية والعسكرية يمكن أن ترسي سوابق للعلاقات الدولية المستقبلية وتطبيق المعايير العالمية، مما يبقي المراقبين الإقليميين والدوليين في حالة ترقب.


