spot_img

ذات صلة

توطين مهن طب الأسنان: المرحلة الثانية لتعزيز الكفاءات السعودية

صورة توضيحية لقرار توطين مهن طب الأسنان

الرياض، المملكة العربية السعودية – في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الكفاءات الوطنية وتطوير القطاع الصحي، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة الصحة، عن بدء تطبيق المرحلة الثانية من قرار رفع نسب التوطين لمهن طب الأسنان في القطاع الخاص، وذلك اعتبارًا من تاريخ 27 يناير 2026.

يأتي هذا القرار ضمن إطار جهود المملكة المستمرة لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة، والتي تضع تنمية رأس المال البشري وتمكين الشباب السعودي في صميم أولوياتها. فمنذ إطلاق الرؤية، شهدت المملكة حراكًا واسعًا في برامج التوطين (السعودة) عبر مختلف القطاعات الحيوية، بهدف خلق فرص عمل مستدامة للمواطنين والمواطنات، وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال توجيه الإنفاق نحو الكفاءات المحلية. وقد سبق هذا القرار مراحل أخرى لتوطين مهن صحية متعددة، مما يؤكد التزام الحكومة بتعزيز استقلالية القطاع الصحي وكفاءته.

ويهدف هذا التوسع في توطين مهن طب الأسنان إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية. على الصعيد المحلي، سيسهم القرار بشكل مباشر في توفير آلاف الفرص الوظيفية المحفزة والمنتجة للخريجين السعوديين في تخصصات طب الأسنان، مما يعزز مشاركتهم في سوق العمل ويقلل من معدلات البطالة بين الكفاءات الوطنية. كما يتوقع أن يؤدي إلى تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين، من خلال بناء كوادر طبية وطنية مستقرة وملتزمة بمعايير الرعاية الصحية المحلية، بما ينسجم مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يعكس هذا القرار التزام المملكة بتطوير قطاع صحي مستدام ومرن، قادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان. كما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي لتنمية الموارد البشرية في المجال الصحي، ويشجع على الاستثمار في التعليم والتدريب الطبي داخل البلاد، مما يقلل من الحاجة إلى ابتعاث الطلاب للخارج ويحافظ على الكفاءات داخل الوطن.

وتطبق المرحلة الثانية من هذا القرار على جميع منشآت القطاع الخاص التي يعمل بها ثلاثة عاملين فأكثر في تخصصات طب الأسنان، حيث تحدد نسبة التوطين المطلوبة بـ 55%. ولضمان جودة التوطين وفعاليته، يشترط الدليل الإجرائي الصادر عن الوزارة ألا يقل الأجر الشهري المسجل للطبيب السعودي في التأمينات الاجتماعية عن 9,000 ريال سعودي، بالإضافة إلى ضرورة حصوله على الاعتماد المهني الساري من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، مما يضمن أن الكفاءات الوطنية المؤهلة هي من تشغل هذه الوظائف.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على أهمية الالتزام بالقرار، مشيرة إلى أنها قامت بنشر الأدلة الإجرائية التفصيلية على موقعها الإلكتروني لتوضيح كافة الجوانب المتعلقة بنسب التوطين المطلوبة، محذرة جميع المنشآت من العقوبات النظامية المقررة على المخالفين.

من جانبها، جددت وزارة الصحة التزامها بمواصلة دعم الكفاءات الوطنية في القطاع الصحي وتطويرها المستمر. ويأتي ذلك ضمن أهدافها الاستراتيجية الرامية إلى ترسيخ منظومة صحية مستدامة، وتعزيز استدامة القوى العاملة الصحية، وضمان جودة الخدمات المقدمة بما يخدم صحة المجتمع ورفاهيته. وتستفيد منشآت القطاع الخاص الملتزمة ببرامج التوطين من حزمة من برامج الدعم والمحفزات التي تقدمها منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لتسهيل عملية الانتقال وتحقيق الأهداف المرجوة.

spot_imgspot_img