أفصحت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن إسرائيل تخطط لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول اتفاقية أمنية جديدة مدتها 10 سنوات، ورجحت أن تُعقد المحادثات خلال الأسابيع القادمة. تهدف الاتفاقية إلى تمديد الدعم العسكري الأمريكي، رغم إشارة القادة الإسرائيليين إلى تخطيطهم لمستقبل يتسم بانخفاض الدعم المالي المباشر من واشنطن.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن المستشار المالي السابق لوزارة الدفاع الإسرائيلية، جيل بنحاس، تأكيده أن إسرائيل ستعطي الأولوية للمشاريع العسكرية والدفاعية المشتركة على حساب المساعدات النقدية المباشرة. وأوضح بنحاس أن الشراكة الاستراتيجية تتجاوز مجرد التمويل، مشدداً على أن هناك أموراً كثيرة تضاهي المال، وأن النظرة إلى هذا الأمر يجب أن تكون أوسع وأشمل. ولفت إلى أن الدعم المالي المباشر، المقدر بنحو 3.3 مليار دولار سنوياً، والذي يمكن لإسرائيل استخدامه لشراء أسلحة أمريكية، هو أحد بنود مذكرة التفاهم التي يمكن تقليصها تدريجياً.
تأتي هذه الخطوة في إطار علاقة استراتيجية عميقة وطويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تعود جذورها إلى عقود مضت، وتحديداً بعد حرب عام 1967 وحرب أكتوبر 1973، حيث تعزز الدعم الأمريكي لإسرائيل بشكل كبير. لطالما كانت المساعدات العسكرية الأمريكية حجر الزاوية في الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل (QME) في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. وقد تجسد هذا الدعم في سلسلة من مذكرات التفاهم الأمنية، كان آخرها تلك الموقعة في عام 2016، والتي تنتهي في سبتمبر من العام 2028. نصت هذه المذكرة على تقديم 38 مليار دولار كمساعدات عسكرية على مدى عشر سنوات، منها 33 مليار دولار كمنح لشراء معدات عسكرية، و5 مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.
يعكس التوجه الإسرائيلي نحو تقليص الاعتماد على المساعدات النقدية المباشرة، والذي أعرب عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق من هذا الشهر، رؤية استراتيجية أوسع. فنتنياهو يأمل في تقليص اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجياً خلال العقد القادم، مما يشير إلى رغبة في تعزيز الاكتفاء الذاتي والاعتماد على القدرات الذاتية، وربما إعادة تعريف طبيعة العلاقة مع واشنطن لتصبح شراكة أكثر تكافؤاً. هذا التحول قد يؤدي إلى تعميق التعاون في مجالات البحث والتطوير المشترك، وتبادل التكنولوجيا، مما يعود بالنفع على الصناعات الدفاعية لكلا البلدين.
على الصعيد الإقليمي، قد تحمل هذه الاتفاقية الجديدة تداعيات مهمة على ميزان القوى في الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل لتعزيز قدراتها الدفاعية من خلال مشاريع مشتركة، قد يُنظر إلى ذلك على أنه تعزيز إضافي لقوتها العسكرية في المنطقة، مما قد يؤثر على ديناميكيات العلاقات مع الدول المجاورة. أما دولياً، فإن استمرار الشراكة الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، حتى مع تغيير آلياتها، يؤكد على المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، ودور إسرائيل كحليف رئيسي في تحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة، مثل التهديدات الإيرانية والإرهاب. إن التركيز على المشاريع المشتركة بدلاً من المساعدات النقدية قد يمثل نموذجاً جديداً للتعاون الأمني بين الحلفاء، يعكس تطوراً في العلاقات الدولية وتكيفاً مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.


