انطلقت اليوم أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الأول للثقافة الرياضية، الذي ينظمه الاتحاد السعودي للثقافة الرياضية بالتعاون مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك برعاية من وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل. يُعقد هذا الحدث البارز خلال الفترة من 27 إلى 29 يناير 2026م، بمقر جامعة الإمام في مدينة الرياض، ويحمل المؤتمر في نسخته الأولى عنوان: «ثقافة الرياضة السياحية والترفيهية».
يهدف المؤتمر إلى إبراز الدور المتنامي للثقافة الرياضية في دعم السياحة الرياضية والترفيه، وتعزيز جودة الحياة، وتفعيل الرياضة كأداة تنموية وثقافية واقتصادية، بما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
تأتي هذه المبادرة النوعية في إطار التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية، مدفوعةً برؤية 2030 التي تضع تنمية القطاع الرياضي وتعزيز جودة الحياة في صميم أولوياتها. لقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في استضافة وتنظيم الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى، من سباقات الفورمولا 1 إلى بطولات كرة القدم والغولف والتنس، مما رسخ مكانتها كمركز رياضي إقليمي وعالمي. هذا التوجه لا يقتصر على الجانب التنافسي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء ثقافة رياضية مجتمعية شاملة، تشجع على الممارسة الرياضية وتغرس قيمها الإيجابية في نفوس الأفراد، وتستثمر في الإمكانات الاقتصادية والسياحية الهائلة للرياضة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد السعودي للثقافة الرياضية ورئيس اللجنة العليا للمؤتمر الدولي الأول للثقافة الرياضية، الدكتور سليمان بن عمر الجلعود، أن رعاية وزير الرياضة لهذا الحدث تعكس حجم الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الرياضي في المملكة. مشدداً على أن المؤتمر يمثل منصة وطنية ودولية لترسيخ مفهوم الثقافة الرياضية بوصفها أحد مرتكزات التنمية الشاملة وبناء الإنسان.
وأضاف الدكتور الجلعود أن المؤتمر سيوفر بيئة علمية وتطبيقية فريدة تجمع القيادات الرياضية والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، ويسهم بفعالية في تطوير منظومة السياحة الرياضية والترفيه، ويعزز الصورة الحضارية المشرقة للمملكة على الساحة الدولية.
إن التركيز على “ثقافة الرياضة السياحية والترفيهية” يعكس فهماً عميقاً للتداخل بين هذه القطاعات الحيوية. فالسياحة الرياضية لم تعد تقتصر على حضور المباريات والفعاليات الكبرى فحسب، بل تشمل أيضاً السفر بهدف ممارسة الرياضة، أو استكشاف المواقع الرياضية، أو حتى المشاركة في ورش عمل ومعسكرات تدريبية متخصصة. هذا التوجه يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في البنية التحتية الرياضية والسياحية، ويخلق فرص عمل جديدة ومستدامة، ويسهم بفاعلية في تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، محققاً بذلك أحد أهم أهداف رؤية 2030. على الصعيد الاجتماعي، تعمل الثقافة الرياضية على تعزيز الصحة العامة، وتقليل الأمراض المرتبطة بنمط الحياة الخامل، وتنمية الروح الرياضية وقيم التعاون والمثابرة والانضباط بين الشباب وجميع أفراد المجتمع. دولياً، يساهم تنظيم مثل هذه المؤتمرات في تعزيز مكانة المملكة كمركز فكري وثقافي رائد، ويفتح قنوات للحوار وتبادل الخبرات والمعرفة مع الدول الرائدة في هذا المجال، مما يعزز صورتها كشريك فاعل ومبتكر على الساحة العالمية.
ويتضمن المؤتمر برنامجاً علمياً وتطبيقياً ثرياً يشمل جلسات علمية متعمقة، وورش عمل تخصصية، ودورات تدريبية مكثفة، بالإضافة إلى معرض مصاحب يعرض أحدث الابتكارات والخدمات. يشارك في هذه الفعاليات نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل المملكة وخارجها، مما يعزز من مخرجات الحدث ويحقق أهدافه الاستراتيجية الطموحة.
من المتوقع أن يخرج المؤتمر بتوصيات ومبادرات عملية تسهم في صياغة استراتيجيات مستقبلية لتطوير الثقافة الرياضية والسياحة الترفيهية في المملكة، وتوفير خارطة طريق واضحة للتقدم. كما سيوفر المعرض المصاحب فرصة ذهبية للشركات والمؤسسات لعرض أحدث الابتكارات والخدمات في مجالات الرياضة والسياحة والترفيه، مما يعزز الشراكات الاستراتيجية ويحفز النمو في هذه القطاعات الحيوية. إن هذا الحدث لا يمثل مجرد تجمع علمي، بل هو محطة مهمة في مسيرة المملكة نحو بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، حيث تلعب الرياضة والثقافة دوراً محورياً في تحقيق التطلعات الوطنية الكبرى.


