spot_img

ذات صلة

الذهب والفضة يرتفعان: ملاذ آمن في زمن الاضطرابات

الذهب والفضة يواصلان الصعود: ملاذ آمن في زمن الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية

شهدت أسعار المعادن الثمينة ارتفاعاً ملحوظاً اليوم، حيث تجاوز سعر الذهب مستوى 5,100 دولار للأوقية للمرة الأولى في الجلسة السابقة، مواصلاً بذلك مسيرته الصعودية مدفوعاً بالطلب المتزايد على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعدة. ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا الارتفاع، إذ حلقت قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، مسجلة قفزة تجاوزت 8% في المعاملات الفورية لتصل إلى 112.24 دولار للأوقية.

ارتفاعات قياسية للذهب والفضة

في التفاصيل، زاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 5,095.75 دولار للأوقية، بعد أن كان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5,110.50 دولار أمس. أما العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير القادم، فقد تراجعت بشكل طفيف بنسبة 0.15% لتستقر عند 5,130.90 دولار للأوقية. وبالنسبة للفضة، فقد ارتفعت في المعاملات الفورية إلى 112.24 دولار للأوقية، بعد أن لامست مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 117.69 دولار أمس، لتؤكد بذلك أداءها الاستثنائي الذي شهد ارتفاعاً بنحو 60% منذ بداية العام الحالي.

المعادن الأخرى تتراجع

على النقيض من الذهب والفضة، شهدت معادن ثمينة أخرى تراجعاً في أسعارها. فقد انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% ليصل إلى 2,658.19 دولار للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسياً عند 2,918.80 دولار في الجلسة السابقة. كما تراجع البلاديوم بنسبة 1.3% ليبلغ 1,956.31 دولار.

الخلفية التاريخية ودور المعادن الثمينة كملاذ آمن

لطالما لعب الذهب والفضة دوراً محورياً في الاقتصاد العالمي كأصول آمنة ومخازن للقيمة، خاصة في أوقات الأزمات. فمنذ آلاف السنين، اعتُبر الذهب عملة عالمية وملاذاً للمستثمرين للحفاظ على ثرواتهم من تقلبات العملات والتضخم والاضطرابات الاقتصادية والسياسية. هذا الدور التاريخي يتجدد في كل مرة يواجه فيها العالم تحديات كبرى، حيث يتجه المستثمرون نحو الأصول التي يُنظر إليها على أنها تحافظ على قيمتها بغض النظر عن الظروف المحيطة. الفضة، وإن كانت أقل قيمة من الذهب، إلا أنها تشاركه في هذه الخاصية، بالإضافة إلى استخداماتها الصناعية المتعددة التي تزيد من تقلباتها.

العوامل الدافعة للارتفاع الحالي

أوضح كبير محللي السوق، تيم ووترر، أن “نهج سياسات ترمب المثير للاضطرابات هذا العام يصب في مصلحة المعادن النفيسة بوصفها استثماراً دفاعياً، وتهديداته بفرض رسوم جمركية أعلى على كندا وكوريا الجنوبية كافية ليظل الذهب خيار ملاذ آمن”. وأضاف ووترر أن “تدخل المسؤولين الأمريكيين واليابانيين لتثبيت سعر الين أدى إلى تراجع الدولار، وهو ما كان بمثابة هدية لسعر الذهب، في حين تعرض الدولار لمزيد من الضغوط بسبب الإغلاق الحكومي الأمريكي المحتمل وسياسات ترمب المتقلبة؛ ما أدى إلى انخفاض سعر الذهب المقوم بالدولار للمستهلكين من حائزي العملات الأخرى”. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مثالية لارتفاع أسعار المعادن الثمينة.

التأثيرات المتوقعة على الأسواق العالمية

إن استمرار صعود أسعار الذهب والفضة يعكس قلقاً متزايداً في الأسواق العالمية بشأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي. فمن ناحية، يشير إلى أن المستثمرين يتوقعون استمرار التوترات التجارية والسياسية، مما يدفعهم للبحث عن أصول تحميهم من المخاطر. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤثر ارتفاع أسعار المعادن الثمينة على تكلفة الإنتاج في الصناعات التي تعتمد عليها، مثل الإلكترونيات والمجوهرات، مما قد ينعكس على أسعار المستهلكين. كما أن ضعف الدولار، الذي يساهم في ارتفاع الذهب، له تداعيات واسعة على التجارة الدولية وأسعار السلع الأخرى المقومة بالدولار، مما يجعل المشهد الاقتصادي العالمي أكثر تعقيداً وتحدياً.

spot_imgspot_img