spot_img

ذات صلة

مبادرة واجهتنا خضراء بالقطيف: جمال حضري واستدامة بيئية

تُواصل بلدية محافظة القطيف جهودها الحثيثة نحو تعزيز جودة الحياة وتحسين المشهد الحضري، وذلك بإطلاقها مبادرة «واجهتنا خضراء». تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى إحداث تحول نوعي في واجهات المحلات التجارية، عبر إضفاء لمسة جمالية خضراء تُسهم في تعزيز جاذبية المحافظة كوجهة سياحية وبيئية مستدامة. تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية أوسع لتطوير المدن السعودية وجعلها أكثر حيوية وجمالاً.

أوضح المهندس صالح القرني، رئيس بلدية محافظة القطيف، أن المبادرة تستهدف في مرحلتها الأولى شارع الفتح بالقطيف، وهو أحد الشوارع الحيوية في المحافظة. يشارك في تنفيذ هذه المبادرة 33 متطوعاً ومتطوعة، الذين يقومون بدور حيوي في تقديم الإرشادات والتوجيهات لأصحاب المحلات التجارية. تشمل المهام الرئيسية للمبادرة إزالة كافة التشوهات البصرية التي قد تؤثر سلباً على المظهر العام للواجهات، بالإضافة إلى زراعة مجموعة متنوعة من الأشجار والشجيرات المستدامة وتنسيقها بطريقة فنية وجمالية أمام المحلات، مما يضفي على الشارع لمسة بيئية جذابة ومريحة للعين.

وقد شملت الجولة الميدانية الأولية 23 محلاً تجارياً، حيث لاقت المبادرة تجاوباً وحماساً كبيراً من أصحاب هذه المحلات. هذا التفاعل الإيجابي يعكس وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية الحفاظ على البيئة الحضرية والمساهمة الفاعلة في تجميل المدينة، وهو ما يؤكد على نجاح نهج الشراكة المجتمعية الذي تتبناه البلدية.

تندرج مبادرة «واجهتنا خضراء» ضمن الإطار الأوسع لـ رؤية السعودية 2030 وبرامجها الطموحة، مثل برنامج جودة الحياة والمبادرة السعودية الخضراء. تهدف هذه البرامج إلى الارتقاء بالمدن السعودية لتكون ضمن أفضل المدن العالمية في جودة الحياة، وذلك من خلال تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتعزيز الجانب الجمالي والبيئي للمدن. إن تحويل واجهات المحلات إلى مساحات خضراء ليس مجرد تجميل، بل هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتقليل البصمة الكربونية، وزيادة الرقعة الخضراء في المناطق الحضرية، مما يسهم في تحسين جودة الهواء وتلطيف الأجواء.

تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في محافظة القطيف، التي تتميز بتاريخها العريق وموقعها الساحلي الفريد وتراثها الغني بالنخيل والواحات الخضراء. إن تعزيز الجانب الجمالي والبيئي للمحافظة لا يقتصر على تحسين مظهرها فحسب، بل يساهم أيضاً في الحفاظ على هويتها الثقافية والتاريخية، وجعلها أكثر جاذبية للسكان والزوار على حد سواء. من المتوقع أن يكون للمبادرة تأثير إيجابي ملموس على السياحة المحلية، حيث ستجذب الواجهات الخضراء والمشاهد الحضرية المحسنة المزيد من الزوار، مما ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية للمحلات التجارية والمنطقة ككل.

تُعد هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به في تعزيز العمل التطوعي والشراكة المجتمعية بين الجهات الحكومية والمواطنين. فمشاركة المتطوعين وأصحاب المحلات التجارية تُظهر التزاماً جماعياً بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورفع مستوى الوعي البيئي. هذا التعاون يضمن استدامة المبادرة ويخلق شعوراً بالملكية والمسؤولية المشتركة تجاه البيئة الحضرية. إن خلق بيئة حضرية متكاملة تجمع بين الجمال والاستدامة ليس مجرد هدف، بل هو ضرورة ملحة لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.

في الختام، تُجسد مبادرة «واجهتنا خضراء» في القطيف رؤية طموحة لمستقبل حضري مستدام، حيث تتضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لخلق بيئة أكثر جمالاً وصحة. ومع استمرار هذه الجهود وتوسعها لتشمل مناطق أخرى، من المتوقع أن تصبح القطيف نموذجاً للمدن التي تتبنى التنمية الخضراء كركيزة أساسية لنموها وازدهارها، مما يعزز مكانتها كوجهة حضرية وسياحية رائدة في المملكة.

spot_imgspot_img