spot_img

ذات صلة

الخنبشي: حضرموت وشبوة “جسد واحد” لتعزيز استقرار اليمن

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، على الروابط التاريخية والأخوية العميقة التي تجمع محافظتي حضرموت وشبوة، واصفاً إياها بـ “الجسد الواحد” والعلاقات الاستراتيجية التي تستند إلى إرث حضاري ضارب في جذور التاريخ. جاء ذلك خلال لقاء مع قيادة مجلس شبوة الوطني، حيث شدد الخنبشي على أن هذه الوشائج الاجتماعية والثقافية قد شكلت على الدوام نموذجاً فريداً للتكامل والتعايش المشترك، وهي أقوى من أي اعتبارات سياسية أو متغيرات طارئة قد تمر بها البلاد.

عمق تاريخي وجغرافي يربط حضرموت وشبوة

تُعد محافظتا حضرموت وشبوة من أهم المحافظات اليمنية، ليس فقط من حيث المساحة الجغرافية الشاسعة التي تمثل عمقاً استراتيجياً لليمن، بل أيضاً من حيث الإرث التاريخي والحضاري المشترك. فكلاهما كانتا جزءاً لا يتجزأ من الممالك اليمنية القديمة مثل مملكة حضرموت ومملكة قتبان، وشهدتا ازدهاراً تجارياً وثقافياً كبيراً عبر العصور. وقد ساهمت هذه الخلفية التاريخية في نسج نسيج اجتماعي متماسك، حيث تتداخل القبائل والعادات والتقاليد بين أبناء المحافظتين، مما يعزز من مفهوم “الجسد الواحد” الذي أشار إليه الخنبشي. هذه الروابط ليست مجرد شعارات، بل هي واقع معاش يعكس ترابط المصير والمستقبل.

وأوضح الخنبشي أن الحفاظ على هذا التماسك يعد ركيزة أساسية لترسيخ دعائم الاستقرار وتثبيت السكينة العامة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. فاليمن يواجه تحديات جمة تتراوح بين الصراعات المسلحة والأزمات الاقتصادية والإنسانية، مما يجعل وحدة الصف وتضافر الجهود أمراً حيوياً لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.

دعوة لتوحيد الجبهة الداخلية وتنسيق الجهود

في سياق حديثه، شدد محافظ حضرموت على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية وتغليب لغة الحوار والتفاهم الأخوي بين جميع الأطراف. وأكد على أهمية تنسيق الجهود المشتركة بين حضرموت وشبوة لتلبية تطلعات المواطنين في التنمية والأمن، ودعم مؤسسات الدولة بما يضمن حماية المكتسبات الوطنية وتجاوز العقبات الراهنة. هذه الدعوة تأتي في وقت حرج، حيث يمكن للتعاون بين المحافظتين أن يشكل نموذجاً يحتذى به لبقية المحافظات اليمنية في بناء السلام والاستقرار.

أهمية التعاون المشترك وتأثيره المستقبلي

إن تعزيز التعاون بين حضرموت وشبوة يحمل في طياته أهمية بالغة على عدة مستويات:

  • على المستوى المحلي: يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، ومكافحة الجريمة والإرهاب، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين مثل التعليم والصحة والبنية التحتية. كما يمكن أن يدفع عجلة التنمية الاقتصادية، خاصة وأن المحافظتين غنيتان بالموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز، مما يتطلب إدارة وتنسيقاً مشتركاً للاستفادة منها بشكل أمثل.
  • على المستوى الإقليمي: يعزز من قدرة اليمن على استعادة عافيته ويقلل من فرص التدخلات الخارجية السلبية. كما أن استقرار هذه المناطق الحيوية يصب في مصلحة دول الجوار، ويسهم في استقرار الملاحة الدولية في بحر العرب وخليج عدن، نظراً للموقع الاستراتيجي لليمن.
  • على المستوى الوطني: يمثل نموذجاً للوحدة الوطنية والتكامل بين مكونات المجتمع اليمني، مما يقوي من موقف الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي في جهودهم الرامية لإنهاء الصراع وبناء دولة يمنية موحدة ومستقرة.

من جانبها، أعربت قيادات مجلس شبوة الوطني عن اعتزازها بالمواقف الوطنية المسؤولة لعضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، مثمنةً جهوده الحثيثة في تقريب وجهات النظر وتعزيز اللحمة بين المحافظات. وأكدت أهمية استمرار وتيرة التنسيق والتشاور بما يضمن وحدة الصف اليمني ويحقق تطلعات أبناء حضرموت وشبوة في مستقبل آمن ومزدهر، مشددة على أن مستقبل اليمن يعتمد بشكل كبير على تماسك هذه الأجزاء الحيوية من جسده.

spot_imgspot_img