في ظل تزايد المخاوف على مستقبل نادي ضمك، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لإدارة النادي، خاصة فيما يتعلق بملف التعاقدات الأجنبية والأداء العام للفريق. وقد عبر رئيس النادي السابق، صالح أبو نخاع، عن استيائه الشديد وحزنه العميق على الوضع الراهن، محذراً من أن القرارات الإدارية الأخيرة قد تدفع فارس الجنوب إلى ورطة حقيقية.
تأتي هذه التصريحات في وقت حرج لنادي ضمك، الذي يمثل منطقة عسير في دوري روشن السعودي للمحترفين، أحد أقوى الدوريات في المنطقة. تأسس النادي في عام 1971، وشهد صعوداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث تمكن من الصعود إلى دوري المحترفين في موسم 2019-2020، ليصبح أحد الأندية التي تمثل جنوب المملكة في النخبة. هذا الصعود أثار آمالاً كبيرة لدى جماهيره، التي تتطلع إلى رؤية فريقها ينافس بقوة ويحقق إنجازات تليق بتاريخ المنطقة.
أبو نخاع لم يتردد في التعبير عن قلقه البالغ بشأن استراتيجية التعاقدات، مشيراً إلى أن الإدارة أبرمت عقوداً مع لاعبين أجانب لمدة موسمين، وهو ما يراه قراراً خاطئاً بالنظر إلى سوء الاختيار المسبق لبعض اللاعبين. وتساءل أبو نخاع بمرارة: “من سيحاسب إدارة النادي؟ وما موقف كل مسؤول عن هذا العبث ولمصلحة من؟” هذه التساؤلات تعكس شعوراً بالإحباط العميق تجاه غياب المساءلة والشفافية في اتخاذ القرارات المصيرية التي تؤثر على كيان النادي ومستقبله.
الوضع الفني للفريق لا يقل سوءاً، حيث بدأ الدور الثاني من دوري روشن بخسارة أمام الحزم، مما أدى إلى استمرار نزيف النقاط. ولا يزال ضمك يمتلك 11 نقطة فقط، وهو رصيد ينذر بخطر كبير ويهدد بقاء الفريق في دوري الأضواء. هذا التراجع في الأداء يثير تساؤلات حول مدى فعالية الجهاز الفني والإداري في التعامل مع التحديات الرياضية المتزايدة في دوري يتسم بالمنافسة الشرسة والاستثمارات الضخمة.
من جانبه، قدم مدير المركز الإعلامي السابق بنادي ضمك، سعد آل سحاب، نقداً لاذعاً ومفصلاً للأداء الإداري خلال السنوات الأربع الماضية. وأشار آل سحاب إلى أن الفترة الرئاسية التي استمرت أربع سنوات، والتي شهدت إنفاق ما يقارب نصف مليار ريال سعودي، لم تسفر عن نتائج مرضية. وقال: “هذه السنوات الأربع تعتبر زمناً كافياً لبناء فريق أو هدمه”، مؤكداً أن حجم الإنفاق الهائل كان يجب أن يترجم إلى إنجازات ملموسة.
آل سحاب طرح سلسلة من الأسئلة الجوهرية التي تستهدف تقييم الأداء الإداري بشكل شامل، متسائلاً: “هل تحقق درع دوري درجة أولى؟.. هل تحقق مركز يؤهلك لمقعد آسيوي؟.. هل رُفِع كأس الملك؟.. هل بلغ الفريق دور الـ16؟.. هل وُلد استثمار واحد يعيش بعد نهاية فترة الرئاسة؟.. هل استُغلت الثروة العقارية والمواقع التجارية أم أنها بقيت لدرجة أنها لا تُمس؟.. هل حققت الإدارة التنفيذية إستراتيجيتها وأهدافها السنوية ونتائجها الربعية؟.. هل يقوم النادي بدوره الرياضي والاجتماعي والثقافي على الوجه المأمول؟” هذه الأسئلة لا تسلط الضوء فقط على غياب الإنجازات الرياضية، بل تمتد لتشمل الفشل في تحقيق الاستدامة المالية وتفعيل الدور المجتمعي للنادي، وهو ما يعد جزءاً أساسياً من رؤية الأندية الحديثة.
إن الأزمة التي يمر بها نادي ضمك لا تقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الإدارية والمالية والاستثمارية. ففي دوري مثل دوري روشن، حيث تتنافس الأندية على استقطاب أفضل المواهب وتطوير البنى التحتية، يصبح التخطيط الاستراتيجي السليم والإدارة الرشيدة أمراً حتمياً. تأثير هذه الأزمة قد يمتد إلى سمعة النادي وقدرته على جذب الرعاة والمواهب مستقبلاً، وقد يؤثر سلباً على الروح المعنوية للجماهير التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من هوية النادي. إن الحاجة إلى مراجعة شاملة وتصحيح المسار أصبحت ملحة لضمان بقاء ضمك كقوة رياضية تمثل منطقة عسير وتطلعاتها.


