spot_img

ذات صلة

وزارة التعليم السعودية: ضوابط جديدة للمنصات الرقمية وإلغاء المتحدث الرسمي

صورة توضيحية لضوابط وزارة التعليم

في خطوة تهدف إلى تعزيز حوكمة الاتصال الرقمي وحماية خصوصية منسوبيها وطلابها، أصدرت وزارة التعليم السعودية توجيهات جديدة صارمة بشأن استخدام منسوبيها للمنصات الرقمية والظهور الإعلامي. تأتي هذه الإجراءات ضمن سعي الوزارة لتنظيم المحتوى الإعلامي، وضمان تدفق المعلومات الرسمية عبر قنوات موثوقة، وحماية البيانات الشخصية في ظل التوسع المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي.

حذّرت الوزارة منسوبيها بشكل قاطع من تصوير الطلاب والطالبات أو نشر أي محتوى من داخل المنشآت التعليمية دون الحصول على إذن مسبق وصريح، مؤكدة أن أي مخالفة لذلك تُعد خرقًا واضحًا للأنظمة واللوائح المعمول بها. كما شددت على منع استخدام الحسابات الشخصية في منصات التواصل الاجتماعي لنشر أي محتوى يتعلق بالمدارس أو المؤسسات التعليمية دون تصريح رسمي، وذلك يشمل صور الطلاب، المرافق التعليمية، أو الأنشطة المدرسية.

تتجاوز هذه الضوابط مجرد حظر النشر لتشمل منع استخدام الصفات الوظيفية الرسمية، مثل «إداري»، «مدير»، «تربوي»، أو «معلم»، في الحسابات الشخصية على المنصات الرقمية. تهدف هذه الإجراءات إلى الفصل بين الهوية الشخصية والصفة الرسمية، مما يضمن أن أي تصريحات أو محتوى يُنشر باسم الوزارة يأتي من قنواتها المعتمدة فقط، ويحمي الموظفين من الوقوع في شبهة التحدث باسم الجهة الرسمية دون تفويض.

تأتي هذه التوجيهات في سياق عالمي متزايد للاهتمام بخصوصية البيانات وحوكمة المحتوى الرقمي، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات الحساسة مثل التعليم. فمع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، أصبح من الضروري وضع أطر تنظيمية تضمن حماية الأطفال والبيئة التعليمية من أي استغلال أو انتهاك للخصوصية، وتضمن في الوقت نفسه أن الرسالة الإعلامية للمؤسسات الحكومية موحدة وذات مصداقية. هذه الخطوات تعكس التزام المملكة برؤية 2030 في التحول الرقمي والحوكمة الرشيدة.

وأوضحت الوزارة أن الأهداف الرئيسية لهذه الضوابط تتمثل في حماية المحتوى الإعلامي لوزارة التعليم من التسريب أو التشويش، إلى جانب تفعيل أنظمة الرصد الرقمية وإجراء مراجعات دورية للأنشطة الاتصالية. هذا النهج الاستباقي يضمن أن المعلومات الرسمية تصل إلى الجمهور بشكل دقيق وموثوق، ويقلل من انتشار الشائعات أو المعلومات المضللة التي قد تؤثر سلبًا على العملية التعليمية أو سمعة الوزارة.

بالإضافة إلى ذلك، حظرت الوزارة فتح حسابات جديدة في شبكات التواصل الاجتماعي للوكالات، وإدارات العموم، والمراكز، والمدارس، أو أي وحدة تنظيمية تابعة لها. وتم الاكتفاء بالحسابات الرسمية لوزارة التعليم وإدارات التعليم في المناطق، ويُستثنى من ذلك الملحقيات الثقافية والمدارس السعودية في الخارج، أو ما يراه وزير التعليم محققًا للمصلحة العامة. هذا التوحيد يضمن مركزية الاتصال ويسهل على الجمهور الوصول إلى المعلومات الرسمية من مصدر واحد وموثوق.

إلغاء مسمى المتحدث الرسمي لتعزيز مركزية الاتصال

في خطوة محورية أخرى، اشتمل دليل أصدرته الوزارة على إلغاء مسمى «المتحدث الرسمي» في إدارات التعليم. وبدلاً من ذلك، تم حصر الظهور الإعلامي على مدير عام التعليم أو من يُنيبه من القيادات العليا. هذا القرار يهدف إلى تعزيز مركزية الاتصال وتوحيد الخطاب الإعلامي للوزارة، مما يضمن أن جميع التصريحات الرسمية تعكس الموقف الرسمي للوزارة بدقة وموثوقية عالية.

تحديد الجهات والأفراد المخولين بالتصريح الإعلامي والظهور الرسمي أمام وسائل الإعلام وفق تنظيمات وضوابط محددة يعكس التزام الوزارة بالشفافية والاحترافية في التعامل مع وسائل الإعلام. هذه الإجراءات من شأنها أن ترفع من مستوى الثقة في المعلومات الصادرة عن الوزارة، وتساهم في بناء صورة إعلامية متماسكة ومسؤولة، مما يعود بالنفع على العملية التعليمية برمتها وعلى العلاقة بين الوزارة والمجتمع.

spot_imgspot_img