spot_img

ذات صلة

ترمب يهاجم عمدة مينيابوليس: “يلعب بالنار” لرفضه قوانين الهجرة

في تصعيد جديد للتوترات بين الإدارة الفيدرالية والسلطات المحلية بشأن قضايا الهجرة، شن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب هجوماً حاداً على عمدة مينيابوليس، جايكوب فراي، متهماً إياه بـ “اللعب بالنار” لرفضه تطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية. جاء هذا الهجوم في ظل تصاعد حدة الجدل حول سياسات الهجرة وتطبيقها على المستوى المحلي في الولايات المتحدة.

وفي منشور على منصته “تروث سوشال” يوم الأربعاء، أعرب ترمب عن دهشته من تصريحات فراي، مشيراً إلى أنه أجرى معه “حواراً جيداً جداً” في أعقاب مقتل اثنين من سكان مينيابوليس برصاص عناصر أمن فيدراليين خلال حملات واسعة النطاق لمكافحة الهجرة غير الشرعية. وأضاف ترمب محذراً: “هل يُمكن لأحد المقربين منه أن يُوضّح أن هذا التصريح يُعدّ انتهاكاً خطيراً للقانون، وأنه يلعب بالنار!”. هذه التصريحات تعكس التوتر المستمر بين الإدارة الفيدرالية والسلطات المحلية التي تتبنى سياسات “مدن الملاذ”.

وكان عمدة مينيابوليس، الواقعة في شمال البلاد، قد أعلن بوضوح موقفه الرافض لتطبيق القوانين الفيدرالية للهجرة، قائلاً: “لا تُطبّق ولن تُطبّق” قوانين الهجرة الفيدرالية في مدينته. هذا الموقف يضع مينيابوليس ضمن قائمة المدن التي تُعرف بسياسات “الملاذ الآمن”، والتي تسعى إلى الحد من تعاون سلطاتها المحلية مع وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية في قضايا الهجرة، بهدف بناء الثقة مع المجتمعات المهاجرة وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية دون خوف من الترحيل.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع لسياسات الهجرة الصارمة التي تبنتها إدارة ترمب خلال فترة رئاسته، والتي ركزت على تعزيز أمن الحدود وزيادة عمليات الترحيل وتطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية بقوة. كانت إدارة ترمب قد اتخذت مواقف متشددة ضد “مدن الملاذ”، معتبرة إياها عائقاً أمام تطبيق القانون وتهديداً للأمن القومي. وقد شهدت هذه الفترة العديد من المواجهات القانونية والسياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات والمدن التي اختارت مساراً مختلفاً في التعامل مع المهاجرين.

وفي تطور ذي صلة، كان مستشار بارز في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، قد أشار في وقت سابق إلى أن عناصر دائرة الهجرة الأمريكية ربما خرقوا الأصول المعتمدة قبل أن يطلقوا النار ويُردوا ممرضاً يُدعى أليكس بريتي (37 عاماً) خلال الاحتجاجات في مينيابوليس. هذا الاعتراف بوجود احتمالية لخرق البروتوكولات من قبل العناصر الفيدرالية يضيف طبقة من التعقيد للوضع، حيث أكد ترمب في الوقت نفسه أنه يسعى إلى “تخفيف التصعيد قليلاً” في المدينة، مما يشير إلى محاولة لموازنة الضغط الفيدرالي مع الحاجة إلى استقرار محلي.

المدينة تشهد توتراً مستمراً، حيث أتت هذه التصريحات في ظل استمرار الاضطرابات، بما في ذلك حادثة رش رجل للنائبة الديمقراطية عن مينيسوتا، إلهان عمر، بسائل عن طريق حقنة خلال تجمّع جماهيري في المدينة. وكانت النائبة عمر من أبرز الأصوات الداعمة لتقييد الإجراءات القاسية لإدارة ترمب ضد الهجرة، مما يجعلها هدفاً محتملاً للمعارضين لسياساتها. هذه الأحداث المتلاحقة تسلط الضوء على الانقسام العميق في المجتمع الأمريكي حول قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية.

الصراع بين السلطات الفيدرالية والمحلية حول تطبيق قوانين الهجرة له تداعيات واسعة النطاق. على المستوى المحلي، يمكن أن يؤثر على ثقة المجتمعات المهاجرة في الشرطة المحلية والخدمات العامة، بينما على المستوى الوطني، يغذي الجدل حول صلاحيات الحكومة الفيدرالية مقابل استقلالية الولايات والمدن. هذا التوتر ليس مجرد خلاف قانوني، بل هو انعكاس لصراع أيديولوجي أعمق حول هوية أمريكا ومستقبلها كدولة للمهاجرين، ويُتوقع أن يستمر تأثيره على المشهد السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة لسنوات قادمة.

spot_imgspot_img