في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بالريادة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) مبادرة «شارات البيانات والذكاء الاصطناعي للأفراد». تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تكريم نخبة من الباحثين والممارسين السعوديين المتميزين في هذين المجالين الحيويين، وذلك بمنحهم شارات متعددة المسارات والفئات. تعتمد هذه الشارات على معايير علمية ومهنية دقيقة، تعكس التميز البحثي والعلمي، ونضج المسار المهني، وحجم الأثر الوطني الذي يحدثه هؤلاء الأفراد.
تأتي هذه المبادرة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026)، الذي تنظمه «سدايا» بشراكة أكاديمية مع جامعة الملك سعود، وشراكة معرفية مع برنامج تنمية القدرات البشرية، وشراكة إستراتيجية مع شركة علم. يعكس هذا التعاون المتعدد الأطراف الرؤية الشاملة للمملكة في بناء منظومة متكاملة للبيانات والذكاء الاصطناعي، تستند إلى الشراكة بين القطاعات الحكومية والأكاديمية والصناعية، وتتماشى مع التوجهات العالمية نحو اقتصاد المعرفة والتحول الرقمي الذي يعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030.
تُعد مبادرة الشارات إطاراً وطنياً منهجياً فريداً من نوعه لتكريم الكفاءات المميزة في البيانات والذكاء الاصطناعي، ودعمها، وإبراز إسهاماتها القيمة في تطوير المعرفة التقنية. كما تسعى إلى تحفيز الأبحاث والمشاريع ذات الأثر الملموس التي تسهم في معالجة التحديات الوطنية الملحة وبناء مستقبل قائم على الابتكار والتقنية. تُصنّف الشارات إلى ثلاث مسارات رئيسية تشمل: شارات باحثي الذكاء الاصطناعي، وشارات مهندسي الذكاء الاصطناعي، وشارات علماء البيانات، مما يعكس التنوع الكبير في المسارات العلمية والمهنية ضمن منظومة البيانات والذكاء الاصطناعي الوطنية المتنامية.
تمثل هذه الشارات إطاراً وطنياً موثوقاً لتكريم الكفاءات البحثية والمهنية المتميزة في جميع القطاعات، سواء الحكومية أو الأكاديمية أو الصناعية. وهي تهدف إلى تحفيز الأبحاث العلمية والمشاريع الابتكارية المسؤولة وذات الأثر المستدام، بما يلبي الاحتياجات الوطنية المتغيرة. بالإضافة إلى ذلك، تمكّن المبادرة المؤسسات المختلفة من التعرف على الباحثين والممارسين المتميزين ودعمهم، وتعزيز دورهم في التفاعل البناء مع المجتمع، وصناع القرار، والقطاع الصناعي، ونشر ثقافة الذكاء الاصطناعي المسؤول والأخلاقي، وهو ما يضمن تطبيق التقنيات الحديثة بطريقة تخدم البشرية وتحافظ على قيم المجتمع.
تكتسب هذه المبادرة أهمية وطنية قصوى من خلال دعمها المباشر لمستهدفات رؤية المملكة 2030 والإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي. فهي تسهم بفعالية في تمكين الكفاءات الوطنية، وبناء قاعدة صلبة من المتميزين في البحث والتطوير والابتكار. كما توجه البحث العلمي والتطوير التقني لخدمة الأولويات الوطنية والقطاعات الحيوية، مما يعزز مكانة المملكة بصفتها مركزاً عالمياً رائداً في البيانات والذكاء الاصطناعي. هذا التوجه الاستراتيجي يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، ويؤكد التزامها بالاستثمار في رأس المال البشري كركيزة أساسية للتقدم والازدهار الاقتصادي.
تأتي هذه المبادرة بوصفها أول إطار وطني منهجي لتكريم الباحثين والمهندسين في البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، ومنظومة شارات متعددة الفئات تعكس تطور المسار العلمي والمهني والقيادي. تعتمد معايير التقييم الخاصة بها على أفضل الممارسات العالمية، مما يضمن الشفافية والموثوقية والاعتراف الدولي. هذا الإطار لا يقتصر على التكريم فحسب، بل يهدف أيضاً إلى خلق بيئة تنافسية محفزة تشجع على الابتكار المستمر وتطوير الحلول التقنية التي تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني، وتساهم في بناء مستقبل مستدام يعتمد على التقنية المتقدمة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه المبادرة من مكانة المملكة كلاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي. فمن خلال بناء قاعدة قوية من الكفاءات المحلية المعترف بها دولياً، يمكن للمملكة أن تصبح مركزاً لجذب الاستثمارات والشراكات العالمية في هذا القطاع الحيوي. كما أنها تساهم في تبادل الخبرات والمعرفة مع الدول الأخرى، وتقديم نموذج يحتذى به في تطوير القدرات البشرية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يعكس الدور المتنامي للمملكة في تشكيل مستقبل التكنولوجيا على مستوى العالم، ويؤكد التزامها بالمساهمة في التقدم البشري الشامل.


